كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 22)
عَلَى غَسْل مَحَاجِمِهِ. (1) وَبِهَذَا قَال عُمَرُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ أَبِي أَوْفَى، وَجَابِرٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَطَاوُسٌ، وَعَطَاءٌ، وَمَكْحُولٌ وَرَبِيعَةُ، وَأَبُو ثَوْرٍ. قَال الْبَغَوِيُّ: وَهُوَ قَوْل أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ (2) .
وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ أَنَّ الرُّعَافَ لاَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ إِلاَّ إِذَا كَانَ فَاحِشًا كَثِيرًا (3) . أَمَّا كَوْنُ الْكَثِيرِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، فَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ عَنْ دَمِ الاِسْتِحَاضَةِ: إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلاَةَ، وَفِي رِوَايَةٍ: تَوَضَّئِي لِكُل صَلاَةٍ. (4)
وَلأَِنَّهُ نَجَاسَةٌ خَارِجَةٌ مِنَ الْبَدَنِ أَشْبَهَتِ الْخَارِجَ مِنَ السَّبِيل. وَأَمَّا كَوْنُ الْقَلِيل لاَ يَنْقُضُ فَلِمَفْهُومِ قَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الدَّمِ إِذَا كَانَ فَاحِشًا
__________
(1) حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم " احتجم فصلى ولم يتوضأ، ولم يزد على غسل محاجمه " أخرجه الدارقطني (1 / 151 - 152 - ط دار المحاسن) ، والبيهقي (1 / 141 - ط دائرة المعارف العثمانية) ، وضعفه.
(2) المجموع 2 / 54، وموهب الجليل 1 / 471، والمنتقى 1 / 83.
(3) المراد بالكثير ما فحش في نفس كل أحد بحسبه (كشاف القناع 1 / 124)
(4) حديث عائشة: " إنما ذلك عرق " أخرجه الترمذي (1 / 217، 218 - ط الحلبي) وقال: " حديث حسن صحيح ".
فَعَلَيْهِ الإِْعَادَةُ. قَال أَحْمَدُ: عِدَّةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ تَكَلَّمُوا فِيهِ، وَابْنُ عُمَرَ عَصَرَ بَثْرَةً فَخَرَجَ الدَّمُ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَابْنُ أَبِي أَوْفَى عَصَرَ دُمَّلاً، وَذَكَرَ أَحْمَدُ غَيْرَهُمَا، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فَكَانَ إِجْمَاعًا (1) .
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ الْقَائِلُونَ بِنَقْضِ الْوُضُوءِ بِسَيَلاَنِ الدَّمِ عَنْ مَوْضِعِهِ أَنَّ الرُّعَافَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، وَكَذَا لَوْ نَزَل الدَّمُ مِنَ الرَّأْسِ إِلَى مَا لاَنَ مِنَ الأَْنْفِ وَلَمْ يَظْهَرْ عَلَى الأَْرْنَبَةِ نَقَضَ الْوُضُوءَ. وَهُوَ مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ وَالأَْوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ، قَال الْخَطَّابِيُّ: وَهُوَ قَوْل أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، وَحَكَاهُ غَيْرُهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَعَنْ عَطَاءٍ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى (2) .
وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوُضُوءُ مِنْ كُل دَمٍ سَائِلٍ (3)
وَوَجْهُ الاِسْتِدْلاَل أَنَّ مِثْل هَذَا التَّرْكِيبِ يُفْهَمُ مِنْهُ الْوُجُوبُ (4) .
كَمَا احْتَجُّوا بِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ قَلَسٌ أَوْ مَذْيٌ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ ثُمَّ
__________
(1) كشاف القناع 1 / 124، والمغني 2 / 184.
(2) الفتاوى الخانية بهامش الهندية 1 / 36، والمجموع 2 / 54.
(3) حديث: " الوضوء من كل دم سائل " أخرجه الدارقطني (1 / 157 - ط دار المحاسن) من حديث تميم الداري، وأعله الدارقطني بالانقطاع في سنده، وبجهالة راويين فيه.
(4) البناية 1 / 200، وفتح القدير والعناية 1 / 35 نشر دار إحياء التراث العربي.
الصفحة 263