كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 22)
لْيَبْنِ عَلَى صَلاَتِهِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ لاَ يَتَكَلَّمُ. (1)
وَنَقَل الْعَيْنِيُّ أَنَّ وَجْهَ الاِسْتِدْلاَل بِالْحَدِيثِ مِنْ وُجُوهٍ:
الأَْوَّل: أَنَّهُ أَمَرَ بِالْبِنَاءِ وَأَدْنَى دَرَجَاتِ الأَْمْرِ الإِْبَاحَةُ وَالْجَوَازُ، وَلاَ جَوَازَ لِلْبِنَاءِ إِلاَّ بَعْدَ الاِنْتِقَاضِ، فَدَل بِعِبَارَتِهِ عَلَى الْبِنَاءِ وَعَلَى الاِنْتِقَاضِ بِمُقْتَضَاهُ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَمَرَ بِالْوُضُوءِ وَمُطْلَقُ الأَْمْرِ لِلْوُجُوبِ.
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ أَبَاحَ الاِنْصِرَافَ، وَهُوَ لاَ يُبَاحُ بَعْدَ الشُّرُوعِ إِلاَّ بِهِ (2) .
هَذَا وَمَنْ يَرَى أَنَّ الرُّعَافَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ يَعْتَبِرُ الرُّعَافَ الدَّائِمَ عُذْرًا مِنَ الأَْعْذَارِ الَّتِي تُبِيحُ الْعِبَادَةَ مَعَ وُجُودِ الْعُذْرِ (3) .
3 - وَشَرْطُ اعْتِبَارِ الرُّعَافِ عُذْرًا ابْتِدَاءً عِنْدَ هَؤُلاَءِ الْفُقَهَاءِ أَنْ يَسْتَوْعِبَ اسْتِمْرَارُهُ وَقْتَ الصَّلاَةِ كَامِلاً. بِمَعْنَى أَنَّ مَنْ حَصَل لَهُ الرُّعَافُ وَاسْتَمَرَّ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ أَوَّل صَلاَةٍ إِلاَّ فِي آخِرِ
__________
(1) حديث: " من أصابه قيء، أو رعاف، أو قلس، أو مذي فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم " أخرجه ابن ماجه (1 / 385 - 389 - ط الحلبي) من حديث عائشة، وقال البوصيري في " مصباح الزجاجة " (1 / 223 - ط دار الجنان) : " هذا إسناد ضعيف ".
(2) البناية 1 / 202، فتح القدير 1 / 35.
(3) الاختيار 1 / 29، وكشاف القناع 1 / 217، ومطالب أولي النهى 1 / 263.
وَقْتِهَا؛ لِعَدَمِ ثُبُوتِ حُكْمِ دَائِمِ الْحَدَثِ لَهُ، وَاحْتِمَال انْقِطَاعِهِ، فَإِنِ اسْتَمَرَّ الْحَدَثُ إِلَى آخِرِ وَقْتِ الصَّلاَةِ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ دَائِمِ الْحَدَثِ، فَيَصِحُّ أَنْ يُصَلِّيَ الثَّانِيَةَ أَوْ مَا بَعْدَهَا فِي أَوَّل وَقْتِهَا (1) .
كَمَا يُشْتَرَطُ أَنْ لاَ يَمْضِيَ عَلَى الرَّاعِفِ وَقْتُ صَلاَةٍ إِلاَّ وَالرُّعَافُ فِيهِ مَوْجُودٌ، حَتَّى لَوِ انْقَطَعَ الرُّعَافُ وَقْتًا كَامِلاً خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ عُذْرٍ مِنْ وَقْتِ الاِنْقِطَاعِ (2) .
4 - وَمَنْ بِهِ رُعَافٌ دَائِمٌ يَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُل صَلاَةٍ، وَيُصَلِّي بِهِ مَا شَاءَ مِنَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِل، هَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِنْ خَرَجَ مِنْهُ الدَّمُ، أَمَّا إِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ فَلاَ يَتَوَضَّأُ عِنْدَهُمْ (3) .
وَيُنْتَقَضُ وُضُوءُ الرَّاعِفِ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدٍ، وَالْحَنَابِلَةِ، وَعِنْدَ زُفَرَ يُنْتَقَضُ بِدُخُول الْوَقْتِ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِأَيِّهِمَا كَانَ، وَهُوَ قَوْل أَبِي يَعْلَى (4) .
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ مَنْ رَعَفَ قَبْل الدُّخُول فِي الصَّلاَةِ فَإِنَّهُ يُؤَخِّرُ الصَّلاَةَ لآِخِرِ الْوَقْتِ الاِخْتِيَارِيِّ إِذَا كَانَ يَرْجُو انْقِطَاعَ الرُّعَافِ، أَمَّا إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ لاَ يَنْقَطِعُ فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِهِ عَلَى تِلْكَ الْحَال فِي أَوَّل الْوَقْتِ، إِذْ لاَ فَائِدَةَ فِي
__________
(1) الفتاوى الهندية 1 / 40، ومطالب أولي النهى 1 / 262.
(2) الفتاوى الهندية 1 / 41، والاختيار 1 / 30.
(3) الفتاوى الهندية 1 / 41، ومطالب أولي النهى 1 / 264.
(4) الاختيار 1 / 29، والمغني 1 / 341، وكشاف القناع 1 / 216، ومطالب أولي النهى 1 / 264.
الصفحة 264