كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 22)

تَأْخِيرِهِ، ثُمَّ إِنِ انْقَطَعَ فِي وَقْتِهِ لَيْسَتْ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ (1)

بِنَاءُ الرَّاعِفِ عَلَى صَلاَتِهِ:
5 - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الرُّعَافَ لاَ يُفْسِدُ الصَّلاَةَ فَيَجُوزُ لِلرَّاعِفِ الْبِنَاءُ عَلَى صَلاَتِهِ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ قَلَسٌ أَوْ مَذْيٌ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ ثُمَّ لْيَبْنِ عَلَى صَلاَتِهِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ لاَ يَتَكَلَّمُ (2) وَلِمَا رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَرَعَفَ فَانْصَرَفَ وَتَوَضَّأَ وَبَنَى عَلَى صَلاَتِهِ (3) .
وَنَقَل الْبَاجِيُّ عَنِ الْقَاضِي أَبِي مُحَمَّدٍ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنَّ الرُّعَافَ لاَ يُبْطِل الصَّلاَةَ وَلاَ يَمْنَعُ الْبِنَاءَ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: الدَّمُ مِنَ الْخَبَثِ لاَ تَصِحُّ الصَّلاَةُ مَعَهُ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ. فَمَنْ رَعَفَ فِي الصَّلاَةِ وَظَنَّ دَوَامَهُ لآِخِرِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ تَمَادَى فِي صَلاَتِهِ وُجُوبًا عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي هُوَ بِهَا، وَلاَ فَائِدَةَ فِي الْقَطْعِ مَا لَمْ يَخْشَ مِنْ تَمَادِيهِ تَلَطُّخَ فُرُشِ الْمَسْجِدِ وَلَوْ خَشِيَهُ وَلَوْ بِقَطْرَةٍ قَطَعَ صَوْنًا لِلْمَسْجِدِ مِنَ النَّجَاسَةِ. وَإِنْ لَمْ
__________
(1) الحطاب 1 / 471، والشرح الصغير 1 / 270.
(2) حديث: " من أصابه قيء. . . " تقدم تخريجه ف 2
(3) بدائع الصنائع 1 / 220، والدسوقي 1 / 207، والمنتقى شرح الموطأ 1 / 83، والحطاب 1 / 484.
يَظُنَّ دَوَامَهُ لآِخِرِ الْمُخْتَارِ بَل ظَنَّ انْقِطَاعَهُ فِيهِ أَوْ شَكَّ فَلاَ يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ سَائِلاً، أَوْ قَاطِرًا، أَوْ رَاشِحًا.
فَإِذَا كَانَ الدَّمُ سَائِلاً، أَوْ قَاطِرًا وَلَمْ يُلَطِّخْهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ فَتْلُهُ، فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْبِنَاءِ وَالْقَطْعِ، وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْقَطْعَ، فَقَال: هُوَ أَوْلَى، وَهُوَ الْقِيَاسُ.
قَال زَرُّوقٌ: إِنَّ الْقَطْعَ أَنْسَبُ بِمَنْ لاَ يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِي الْعِلْمِ، وَاخْتَارَ جُمْهُورُ الأَْصْحَابِ (الْمَالِكِيَّةُ) الْبِنَاءَ لِعَمَل أَهْل الْمَدِينَةِ، وَقِيل: هُمَا سِيَّانِ، وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ مَا يُفِيدُ وُجُوبَ الْبِنَاءِ.
أَمَّا إِذَا كَانَ الدَّمُ رَاشِحًا بِأَنْ لَمْ يَسِل وَلَمْ يَقْطُرْ بَل لَوَّثَ طَاقَتَيِ الأَْنْفِ وَجَبَ تَمَادِي الرَّاعِفِ فِي الصَّلاَةِ وَفَتْل الدَّمِ إِنْ أَمْكَنَ بِأَنْ لَمْ يَكْثُرْ، أَمَّا إِذَا لَمْ يُمْكِنْ لِكَثْرَتِهِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ السَّائِل وَالْقَاطِرِ فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْقَطْعِ وَالْبِنَاءِ.
6 - وَيَخْرُجُ مُرِيدُ الْبِنَاءِ لِغَسْل الدَّمِ حَال كَوْنِهِ مُمْسِكًا أَنْفَهُ مِنْ أَعْلاَهُ وَهُوَ مَارِنُهُ، لاَ مِنْ أَسْفَلِهِ مِنَ الْوَتْرَةِ لِئَلاَّ يَبْقَى الدَّمُ فِي طَاقَتَيْ أَنْفِهِ، فَإِذَا غَسَلَهُ بَنَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ بِشُرُوطٍ سِتَّةٍ:
1 - أَنْ لاَ يَتَلَطَّخَ بِالدَّمِ بِمَا يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ. أَمَّا إِذَا تَلَطَّخَ بِمَا زَادَ عَلَى دِرْهَمٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ قَطْعُ الصَّلاَةِ وَيَبْتَدِئُهَا مِنْ أَوَّلِهَا بَعْدَ غَسْل الدَّمِ.
2 - أَنْ لاَ يُجَاوِزَ أَقْرَبَ مَكَانٍ مُمْكِنٍ لِغَسْل الدَّمِ فِيهِ، فَإِنْ جَاوَزَ الأَْقْرَبَ مَعَ الإِْمْكَانِ إِلَى أَبْعَدَ مِنْهُ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ.

الصفحة 265