كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 22)

3 - أَنْ يَكُونَ الْمَكَانُ الَّذِي يَغْسِل الدَّمَ فِيهِ قَرِيبًا فَإِنْ كَانَ بَعِيدًا بَطَلَتْ صَلاَتُهُ.
4 - أَنْ لاَ يَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَإِنِ اسْتَدْبَرَهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنَ الْمَذْهَبِ. وَقَال اللَّخْمِيُّ: إِذَا اسْتَدْبَرَ الرَّاعِفُ الْقِبْلَةَ لِطَلَبِ الْمَاءِ لَمْ تَبْطُل صَلاَتُهُ. وَقَال الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَجَمَاعَةٌ: يَخْرُجُ كَيْفَ أَمْكَنَهُ (1) .
5 - أَنْ لاَ يَطَأَ فِي مَشْيِهِ عَلَى نَجَاسَةٍ، وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا، وَإِلاَّ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ، سَوَاءٌ أَكَانَتِ النَّجَاسَةُ رَطْبَةً أَمْ يَابِسَةً، وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ مِنْ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا، أَمْ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَسَوَاءٌ أَوَطِئَهَا عَمْدًا أَمْ سَهْوًا.
6 - أَنْ لاَ يَتَكَلَّمَ فِي مُضِيِّهِ لِلْغَسْل، فَإِنْ تَكَلَّمَ عَامِدًا أَوْ جَاهِلاً بَطَلَتْ صَلاَتُهُ (2) .
7 - ثُمَّ الرَّاعِفُ لاَ يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُنْفَرِدًا أَوْ مُقْتَدِيًا أَوْ إِمَامًا، فَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا فَلَهُ أَنْ يَبْنِيَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَمَالِكٍ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، وَبِهِ قَال مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ؛ لأَِنَّ مَا يَمْنَعُ الْبِنَاءَ وَمَا لاَ يَمْنَعُهُ لاَ يَخْتَلِفُ فِيهِ الْفَذُّ وَغَيْرُهُ، كَالسَّلاَمِ مِنَ اثْنَتَيْنِ فِيمَا طَال وَفِيمَا قَصُرَ - وَالْمَأْمُومُ لَهُ الْبِنَاءُ بِاتِّفَاقِ الْمَالِكِيَّةِ - وَلأَِنَّهُ قَدْ عَمِل شَيْئًا مِنَ الصَّلاَةِ فَلاَ يُبْطِلُهُ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُ؛ وَلأَِنَّهُ قَدْ حَازَ فَضِيلَةَ أَوَّل
__________
(1) المنتقى 1 / 83.
(2) الشرح الصغير 1 / 270 - 276، والحطاب 1 / 478 - 482
الْوَقْتِ بِذَلِكَ الْقَدْرِ فَلاَ يَفُوتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ كَفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ.
وَالْقَوْل الآْخَرُ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّ الرَّاعِفَ لَيْسَ لَهُ الْبِنَاءُ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ (1) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا فَانْصَرَفَ وَتَوَضَّأَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَتَمَّ صَلاَتَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي افْتَتَحَ الصَّلاَةَ فِيهِ؛ لأَِنَّهُ إِذَا أَتَمَّ الصَّلاَةَ حَيْثُ هُوَ فَقَدْ سَلِمَتْ صَلاَتُهُ عَنِ الْمَشْيِ، لَكِنَّهُ صَلَّى وَاحِدَةً فِي مَكَانَيْنِ، وَإِنْ عَادَ إِلَى مُصَلاَّهُ فَقَدْ أَدَّى جَمِيعَ الصَّلاَةِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ لَكِنْ مَعَ زِيَادَةِ مَشْيٍ فَاسْتَوَى الْوَجْهَانِ فَيُخَيَّرُ.
وَقَال بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: يُصَلِّي فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَوَضَّأَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ، وَلَوْ أَتَى الْمَسْجِدَ تَفْسُدُ صَلاَتُهُ؛ لأَِنَّهُ تَحَمَّل زِيَادَةَ مَشْيٍ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ.
وَعَامَّةُ الْحَنَفِيَّةِ قَالُوا: لاَ تَفْسُدُ صَلاَتُهُ؛ لأَِنَّ الْمَشْيَ إِلَى الْمَاءِ وَالْعَوْدَ إِلَى مَكَانِ الصَّلاَةِ أُلْحِقَ بِالْعَدَمِ شَرْعًا.
وَإِنْ كَانَ الرَّاعِفُ مُقْتَدِيًا فَانْصَرَفَ وَتَوَضَّأَ فَإِنْ لَمْ يَفْرُغْ إِمَامُهُ مِنَ الصَّلاَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ لأَِنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُقْتَدِي بَعْدُ، وَلَوْ لَمْ يَعُدْ وَأَتَمَّ بَقِيَّةَ صَلاَتِهِ فِي بَيْتِهِ لاَ يُجْزِئُهُ؛ لأَِنَّهُ إِنْ صَلَّى مُقْتَدِيًا بِإِمَامِهِ لاَ يَصِحُّ لاِنْعِدَامِ شَرْطِ الاِقْتِدَاءِ، وَهُوَ اتِّحَادُ الْبُقْعَةِ إِلاَّ إِذَا كَانَ بَيْتُهُ قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ بِحَيْثُ يَصِحُّ الاِقْتِدَاءُ، وَإِنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا فِي بَيْتِهِ فَسَدَتْ
__________
(1) بدائع الصنائع 1 / 223، والمنتقى 1 / 83، والحطاب 1 / 484.

الصفحة 266