كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 22)

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
2 - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ صَلاَةَ الرَّغَائِبِ فِي أَوَّل جُمُعَةٍ مِنْ رَجَبٍ، أَوْ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ بِكَيْفِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ، أَوْ بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ مِنَ الرَّكَعَاتِ بِدْعَةٌ مُنْكَرَةٌ (1) .
قَال النَّوَوِيُّ: وَهَاتَانِ الصَّلاَتَانِ بِدْعَتَانِ مَذْمُومَتَانِ مُنْكَرَتَانِ قَبِيحَتَانِ، وَلاَ تَغْتَرَّ بِذِكْرِهِمَا فِي كِتَابِ قُوتِ الْقُلُوبِ وَالإِْحْيَاءِ، وَلَيْسَ لأَِحَدٍ أَنْ يَسْتَدِل عَلَى شَرْعِيَّتِهِمَا بِمَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ قَال: الصَّلاَةُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ (2) فَإِنَّ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِصَلاَةٍ لاَ تُخَالِفُ الشَّرْعَ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ (3) .
قَال إِبْرَاهِيمُ الْحَلَبِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: قَدْ حَكَمَ الأَْئِمَّةُ عَلَيْهَا بِالْوَضْعِ قَال فِي الْعِلْمِ الْمَشْهُورِ: حَدِيثُ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ مَوْضُوعٌ (4) ، قَال أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ حِبَّانَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ
__________
(1) القليوبي وعميرة 1 / 216، غنية الْمُتَمَليِّ في شرح منية المصلي - حلبي كبير - ص 433
(2) حديث: " الصلاة خير موضوع " أخرجه أحمد (5 / 178 - ط الميمنية) من حديث أبي ذر، وأورده الهيثمي في المجمع (1 / 160 - ط القدسي) وقال: " فيه المسعودي وهو ثقة اختلط ".
(3) المجموع للنووي 4 / 256.
(4) حلبي كبير ص 434 للشيخ إبراهيم الحلبي - ط دار سعادت، عارف أفندي مطبعة سنده أولنمشدر سنة 1325 هـ، حاشية ابن عابدين 1 / 461 - 476، القليوبي وعميرة 1 / 216، الفروع 1 / 569 - 570، الاعتصام للشاطبي 1 / 232، إنكار البدع والحوادث ص 63 - 67
مُهَاجِرٍ يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَدِيثُ أَنَسٍ مَوْضُوعٌ؛ لأَِنَّ فِيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنَ إِسْحَاقَ قَال أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ يُقَلِّبُ الأَْخْبَارَ وَيَسُوقُ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ الْقَاضِي أَكْذَبُ النَّاسِ ذَكَرَهُ فِي الْعِلْمِ الْمَشْهُورِ، وَقَال أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ: صَلاَةُ الرَّغَائِبِ مَوْضُوعَةٌ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذِبٌ عَلَيْهِ (1) .
قَال: وَقَدْ ذَكَرُوا عَلَى بِدْعِيَّتِهِمَا وَكَرَاهِيَتِهِمَا عِدَّةَ وُجُوهٍ مِنْهَا: أَنَّ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الأَْئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ لَمْ يُنْقَل عَنْهُمْ هَاتَانِ الصَّلاَتَانِ، فَلَوْ كَانَتَا مَشْرُوعَتَيْنِ لَمَا فَاتَتَا السَّلَفَ، وَإِنَّمَا حَدَثَتَا بَعْدَ الأَْرْبَعِمِائَةِ، قَال الطُّرْطُوشِيُّ أَخْبَرَنِي الْمَقْدِسِيُّ قَال: لَمْ يَكُنْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَطُّ صَلاَةُ الرَّغَائِبِ فِي رَجَبٍ وَلاَ صَلاَةُ نِصْفِ شَعْبَانَ، فَحَدَثَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ أَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ نَابُلُسَ يُعْرَفُ بِابْنِ الْحَيِّ، وَكَانَ حَسَنَ التِّلاَوَةِ فَقَامَ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ الأَْقْصَى لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَأَحْرَمَ خَلْفَهُ رَجُلٌ، ثُمَّ انْضَافَ ثَالِثٌ وَرَابِعٌ فَمَا خَتَمَ إِلاَّ وَهُمْ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ، ثُمَّ جَاءَ فِي الْعَامِ الْقَابِل فَصَلَّى مَعَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَانْتَشَرَتْ فِي الْمَسْجِدِ الأَْقْصَى وَبُيُوتِ النَّاسِ وَمَنَازِلِهِمْ، ثُمَّ اسْتَقَرَّتْ كَأَنَّهَا سُنَّةٌ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا. أ. هـ.
(ر: بِدْعَة ف 23) وَانْظُرْ لِلتَّفْصِيل مُصْطَلَحَ (صَلاَةُ الرَّغَائِبِ) .
__________
(1) الموضوعات لابن الجوزي 2 / 124 - 126 نشر دار السلفية.

الصفحة 272