كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 23)
النِّصْفَ ضَابِطًا لَهُ؛ لأَِنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الْحَقِيقَةِ مِمَّا قَبْل النِّصْفِ.
أَمَّا آخِرُ وَقْتِ الرَّمْيِ يَوْمَ النَّحْرِ فَهُوَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى فَجْرِ الْيَوْمِ التَّالِي، فَإِذَا أَخَّرَهُ عَنْهُ بِلاَ عُذْرٍ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ فِي الْيَوْمِ التَّالِي، وَعَلَيْهِ دَمٌ لِلتَّأْخِيرِ، وَيَمْتَدُّ وَقْتُ الْقَضَاءِ إِلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (1) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: آخِرُ وَقْتِ الرَّمْيِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَمَا بَعْدَهُ قَضَاءٌ، وَيَجِبُ الدَّمُ إِنْ أَخَّرَهُ إِلَى الْمَغْرِبِ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ (2) .
وَآخِرُ وَقْتِ الرَّمْيِ أَدَاءً عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ يَمْتَدُّ إِلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؛ لأَِنَّهَا كُلُّهَا أَيَّامُ رَمْيٍ (3) .
وَاسْتَدَل أَبُو حَنِيفَةَ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُ رَجُلٌ قَال: رَمَيْتُ بَعْدَمَا أَمْسَيْتُ؟ فَقَال: لاَ حَرَجَ (4) .
وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لِلرُّعَاةِ أَنْ يَرْمُوا لَيْلاً (5) .
__________
(1) بدائع الصنائع 2 / 137، وشرح اللباب ص 161.
(2) الشرح الكبير 2 / 50، وشرح الرسالة 1 / 477.
(3) المراجع الشافعية والحنابلة السابقة.
(4) حديث ابن عباس: " سأله رجل قال: رميت بعدما أمسيت. . . " أخرجه البخاري (الفتح 3 / 568 - ط السلفية) .
(5) حديث ابن عباس: " رخص للرعاة أن يرموا ليلاً ". أورده الهيثمي في المجمع (3 / 260 - ط القدسي) وقال: " رواه الطبراني في الكبير وفيه إسحاق بن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة وهو متروك ".
وَهُوَ يَدُل عَلَى أَنَّ وَقْتَ الرَّمْيِ فِي اللَّيْل جَائِزٌ، وَفَائِدَةُ الرُّخْصَةِ زَوَال الإِْسَاءَةِ عَنْهُمْ تَيْسِيرًا عَلَيْهِمْ، وَلَوْ كَانَ الرَّمْيُ وَاجِبًا قَبْل الْمَغْرِبِ لأََلْزَمَهُمْ بِهِ؛ لأَِنَّهُمْ يَسْتَطِيعُونَ إِنَابَةَ بَعْضِهِمْ عَلَى الرَّعْيِ.
ب - الرَّمْيُ فِي الْيَوْمِ الأَْوَّل وَالثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ:
9 - وَهُمَا الْيَوْمَانِ الثَّانِي وَالثَّالِثُ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ: يَجِبُ فِي هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ رَمْيُ الْجِمَارِ الثَّلاَثِ عَلَى التَّرْتِيبِ: يَرْمِي أَوَّلاً الْجَمْرَةَ الصُّغْرَى الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ، ثُمَّ الْوُسْطَى، ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، يَرْمِي كُل جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ.
1 - يَبْدَأُ وَقْتُ الرَّمْيِ فِي الْيَوْمِ الأَْوَّل وَالثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ الزَّوَال، وَلاَ يَجُوزُ الرَّمْيُ فِيهِمَا قَبْل الزَّوَال عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، وَمِنْهُمُ الأَْئِمَّةُ الأَْرْبَعَةُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ الظَّاهِرَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ (1) .
__________
(1) بدائع الصنائع 2 / 137 - 138 والهداية وشرحها 2 / 183 ولم يذكرا غير هذه الرواية في اليوم الأول من أيام التشريق، وقارن بشرح اللباب ص 158 - 159 ورد المحتار 2 / 253 - 254، وانظر الشرح الكبير 2 / 48 و50، وشرح الرسالة 1 / 480، والإيضاح ص 405، ونهاية المحتاج 2 / 433، ومغني المحتاج 1 / 507، والمغني 3 / 452، والفروع 3 / 518.
الصفحة 157