كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 23)

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالرِّيشِ:

أ - طَهَارَةُ الرِّيشِ:
3 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الرِّيشَ يُوَافِقُ الشَّعْرَ فِي أَحْكَامِهِ، وَمَقِيسٌ عَلَيْهِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى طَهَارَةِ رِيشِ الطَّيْرِ الْمَأْكُول حَال حَيَاتِهِ إِذَا كَانَ مُتَّصِلاً بِالطَّيْرِ، أَمَّا إِذَا نُتِفَ أَوْ تَسَاقَطَ فَيَرَى الْجُمْهُورُ - أَيْضًا - طَهَارَتَهُ، أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَيَرَوْنَ أَنَّ الطَّاهِرَ مِنْهُ هُوَ الزَّغَبُ، وَهُوَ مَا يُحِيطُ بِقَصَبِ الرِّيشِ، أَمَّا الْقَصَبُ فَنَجِسٌ، وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ الرِّيشَ الْمُتَسَاقِطَ وَالْمَنْتُوفَ نَجِسٌ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ مَيْتَةٌ (1) وَدَلِيل الْجُمْهُورِ قَوْله تَعَالَى: {وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ} (2) وَالرِّيشُ مَقِيسٌ عَلَيْهَا، وَلَوْ قُصِرَ الاِنْتِفَاعُ عَلَى مَا يَكُونُ عَلَى الْمُذَكَّى لَضَاعَ مُعْظَمُ الشُّعُورِ وَالأَْصْوَافِ، قَال بَعْضُهُمْ: وَهَذَا. أَحَدُ مَوْضِعَيْنِ خُصِّصَتِ السُّنَّةُ فِيهِمَا بِالْكِتَابِ، فَإِنَّ عُمُومَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ مَيْتَةٌ. خُصَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا} . الآْيَةَ.
وَمَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ - فِي الْجُمْلَةِ - طَهَارَةُ
__________
(1) حديث: " ما قطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة ". أخرجه الترمذي (4 / 74 - ط الحلبي) وقال: " حديث حسن غريب
(2) سورة النحل / 80
رِيشِ الطَّيْرِ الْمَأْكُول إِذَا مَاتَ (1) .
وَلَهُمْ تَفْصِيلٌ فِي ذَلِكَ: قَال صَاحِبُ الاِخْتِيَارِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: شَعْرُ الْمَيْتَةِ وَعَظْمُهَا طَاهِرٌ، لأَِنَّ الْحَيَاةَ لاَ يُحِلُّهُمَا، حَتَّى لاَ يَتَأَلَّمَ الْحَيَوَانُ بِقَطْعِهِمَا، فَلاَ يُحِلُّهُمَا الْمَوْتُ، وَهُوَ الْمُنَجِّسُ، وَكَذَلِكَ الْعَصَبُ وَالْحَافِرُ وَالْخُفُّ وَالظِّلْفُ وَالْقَرْنُ وَالصُّوفُ وَالْوَبَرُ وَالرِّيشُ وَالسِّنُّ وَالْمِنْقَارُ وَالْمِخْلَبُ لِمَا ذَكَرْنَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ} امْتَنَّ بِهَا عَلَيْنَا مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الْمَأْخُوذِ مِنَ الْحَيِّ أَوِ الْمَيِّتِ (2) .
وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَاةِ مَيْمُونَةَ: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا وَفِي رِوَايَةٍ لَحْمُهَا (3) فَدَل عَلَى أَنَّ مَا عَدَا اللَّحْمَ لاَ يَحْرُمُ، فَدَخَلَتِ الأَْجْزَاءُ الْمَذْكُورَةُ، وَفِيهَا أَحَادِيثُ أُخَرُ صَرِيحَةٌ؛ وَلأَِنَّ الْمَعْهُودَ فِيهَا قَبْل الْمَوْتِ الطَّهَارَةُ فَكَذَا بَعْدَهُ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُحِلُّهَا (4) .
__________
(1) ابن عابدين 1 / 138، الاختيار 1 / 16، الروضة 1 / 15، شرح روض الطالب 1 / 11، الشرح الصغير 1 / 44، 49، شرح منح الجليل 1 / 26، 29، جواهر الإكليل 1 / 8، 9، كشاف القناع 1 / 56، المغني 1 / 80، 81، مطالب أولي النهى 1 / 61
(2) الاختيار 1 / 16، والبدائع 1 / 63
(3) حديث: " إنما حرم أكلها. . . " أخرجه البخاري (الفتح 4 / 413 - ط السلفية) ومسلم (1 / 276 - ط الحلبي) من حديث ابن عباس، ورواية " لحمها " أخرجها الدارقطني (1 / 43 - ط دار المحاسن) وصححها
(4) ابن عابدين 1 / 137

الصفحة 203