كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 24)
وَالتَّفَاصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (نَجَاسَةٍ، طَعَامٍ، طَهَارَةٍ) .
4 - وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ سُؤْرَ جَمِيعِ الْحَيَوَانَاتِ مِنَ الأَْنْعَامِ، وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحَمِيرِ وَالسِّبَاعِ وَالْهِرَّةِ وَالْفِئْرَانِ وَالطُّيُورِ وَالْحَيَّاتِ وَسَامٍ أَبْرَصَ، وَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ الْمَأْكُولَةِ وَغَيْرِ الْمَأْكُولَةِ - سُؤْرُ هَذِهِ الْحَيَوَانَاتِ طَاهِرٌ لاَ كَرَاهَةَ فِيهِ إِلاَّ الْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ وَمَا تُوَلِّدَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا.
فَإِذَا وَلَغَ أَحَدٌ هَذِهِ الْحَيَوَانَاتِ فِي طَعَامٍ جَازَ أَكْلُهُ بِلاَ كَرَاهَةٍ، وَإِذَا شَرِبَ مِنْ مَاءٍ جَازَ الْوُضُوءُ بِهِ بِلاَ كَرَاهَةٍ.
وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا جَعَل عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} (1) لأَِنَّ فِي تَنْجِيسِ سُؤْرِ هَذِهِ الْحَيَوَانَاتِ حَرَجًا، وَيَعْسُرُ الاِحْتِرَازُ عَنْ بَعْضِهَا كَالْهِرَّةِ وَنَحْوِهَا مِنْ سَوَاكِنِ الْبُيُوتِ.
وَلِمَا وَرَدَ عَنْ كَبْشَةَ زَوْجَةِ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَل عَلَيْهَا فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ مِنْهُ فَأَصْغَى لَهَا الإِْنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ، قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَال: أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَال: إِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوِ الطَّوَّافَاتِ (2) .
__________
(1) سورة الحج / 78.
(2) حديث: " إنها ليست بنجس " أخرجه الترمذي (1 / 154 - ط الحلبي) وقال: حديث حسن صحيح.
وَلِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيل لَهُ: أَنَتَوَضَّأُ بِمَا فَضَلَتِ الْحُمُرُ؟ قَال: وَبِمَا أَفْضَلَتِ السِّبَاعُ.
(1) وَعَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: خَطَبَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَاقَتِهِ، وَإِنَّ لُعَابَهَا يَسِيل بَيْنَ كَتِفَيَّ. (2)
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِل عَنِ الْحِيَاضِ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ تَرِدُهَا السِّبَاعُ وَالْكِلاَبُ وَالْحُمُرُ، وَعَنِ الطَّهَارَةِ مِنْهَا، فَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَهَا مَا حَمَلَتْ فِي بُطُونِهَا، وَلَنَا مَا غَبَرَ طَهُورٌ (3) وَلِقَوْل عُمَرَ الْمُتَقَدِّمِ وَفِيهِ فَإِنَّنَا نَرِدُ عَلَى السِّبَاعِ وَتَرِدُ عَلَيْنَا.
أَمَّا الْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ وَمَا تَفَرَّعَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَسُؤْرُهُ نَجِسٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْخِنْزِيرِ: {فَإِنَّهُ رِجْسٌ} (4) الآْيَةَ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَلْبِ: طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ
__________
(1) حديث جابر: " أنتوضأ بما فضلت الحمر؟ ". أخرجه الدارقطني (1 / 63 - ط دار المحاسن) وضعف أحد رواته.
(2) حديث عمرو بن خارجة: " خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ". أخرجه الترمذي (4 / 434 - ط الحلبي) وقال: حديث حسن صحيح.
(3) حديث: " لها ما حملت في بطونها ". أخرجه ابن ماجه (1 / 73 - ط الحلبي) وضعفه البوصيري في مصباح الزجاجة (1 / 130 - ط دار الجنان) .
(4) سورة الأنعام / 145.
الصفحة 104