كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 24)

سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولاَهُنَّ بِالتُّرَابِ (1) وَفِي رِوَايَةٍ فَلْيُرِقْهُ أَيِ الْمَاءَ الَّذِي وَلَغَ فِيهِ. وَالإِْرَاقَةُ لِلْمَاءِ إِضَاعَةُ مَالٍ، فَلَوْ كَانَ الْمَاءُ طَاهِرًا لَمَا أَمَرَ بِإِرَاقَتِهِ إِذْ قَدْ نَهَى عَنْ إِضَاعَةِ الْمَال.
وَإِنْ رَأَى شَخْصٌ هِرَّةً أَوْ نَحْوَهَا تَأْكُل نَجَاسَةً ثُمَّ وَرَدَتْ عَلَى مَاءٍ قَلِيلٍ أَيْ لاَ يَبْلُغُ قُلَّتَيْنِ فَشَرِبَتْ مِنْهُ فَفِيهِ ثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ:
أَصَحُّهَا: أَنَّهُ إِنْ غَابَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ لَمْ يَنْجُسِ الْمَاءُ لأَِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ قَدْ وَرَدَتْ عَلَى مَاءٍ كَثِيرٍ فَطَهُرَ فَمُهَا وَلأَِنَّا - فِي هَذِهِ الْحَالَةِ - قَدْ تَيَقَّنَّا طَهَارَةَ الْمَاءِ وَشَكَكْنَا فِي نَجَاسَةِ فَمِهَا، فَلاَ يَنْجُسُ الْمَاءُ الْمُتَيَقَّنُ بِالشَّكِّ.
وَالثَّانِي: يَنْجُسُ الْمَاءُ لأَِنَّا تَيَقَّنَّا نَجَاسَةَ فَمِهَا.
وَالثَّالِثُ: لاَ يَنْجُسُ الْمَاءُ بِحَالٍ لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ الاِحْتِرَازُ مِنْهَا فَعُفِيَ عَنْهُ، وَدَلِيل هَذَا الْوَجْهِ حَدِيثُ: إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوِ الطَّوَّافَاتِ (2) وَهَذَا هُوَ الأَْحْسَنُ عِنْدَ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ لِعُمُومِ الْحَاجَةِ وَعُسْرِ الاِحْتِرَازِ فَهِيَ كَالْيَهُودِيِّ وَشَارِبِ الْخَمْرِ فَإِنَّهُ لاَ يُكْرَهُ سُؤْرُهُمَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. (3)
__________
(1) حديث: " طهور إناء أحدكم. . . " أخرجه مسلم (1 / 234 - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(2) حديث: " إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات ". تقدم تخريجه ف / 3.
(3) المجموع للنووي 1 / 172، 2 / 589، مغني المحتاج 1 / 24، روضة الطالبين 1 / 33، سبل السلام 1 / 22، البدائع 1 / 64.
وَالتَّفَاصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (شَكٍّ، طَهَارَةٍ، نَجَاسَةٍ) .
5 - وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى تَقْسِيمِ الْحَيَوَانِ إِلَى قِسْمَيْنِ قِسْمٌ نَجِسٌ وَقِسْمٌ طَاهِرٌ.
ثُمَّ قَسَّمُوا النَّجَسَ إِلَى نَوْعَيْنِ:
النَّوْعُ الأَْوَّل: مَا هُوَ نَجَسٌ رِوَايَةً وَاحِدَةً وَهُوَ الْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، فَهَذَا النَّوْعُ سُؤْرُهُ وَعَيْنُهُ وَجَمِيعُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ نَجِسٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْخِنْزِيرِ: {فَإِنَّهُ رِجْسٌ} (1) الآْيَةَ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَلْبِ: إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ ثُمَّ لِيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَفِي رِوَايَةٍ: لِيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولاَهُنَّ بِالتُّرَابِ. (2)
فَإِذَا وَلَغَ فِي مَاءٍ أَوْ مَائِعٍ آخَرَ يَجِبُ إِرَاقَتُهُ، وَإِذَا أَكَل مِنْ طَعَامٍ فَلاَ يَجُوزُ أَكْلُهُ.
النَّوْعُ الثَّانِي: مَا اخْتُلِفَ فِي نَجَاسَتِهِ وَهُوَ سَائِرُ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ وَجَوَارِحِ الطَّيْرِ وَالْحِمَارِ الأَْهْلِيِّ وَالْبَغْل، فَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّ سُؤْرَهَا نَجَسٌ إِلاَّ السِّنَّوْرَ وَمَا يُمَاثِلُهَا فِي الْخِلْقَةِ أَوْ دُونَهَا فِيهَا، فَإِذَا شَرِبَتْ مِنْ مَاءٍ قَلِيلٍ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ تَرَكَهُ وَتَيَمَّمَ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِل عَنِ الْمَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ السِّبَاعِ
__________
(1) سورة الأنعام / 145.
(2) حديث: " إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم " أخرجه مسلم (1 / 234 - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.

الصفحة 105