كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 24)

وَقَال أَحْمَدُ: إِنْ مَاتَ الْعَتِيقُ وَخَلَّفَ مَالاً وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا اشْتُرِيَ بِمَالِهِ رِقَابٌ فَأُعْتِقُوا، وَقَدْ أَعْتَقَ ابْنُ عُمَرَ عَبْدًا سَائِبَةً فَمَاتَ فَاشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ بِمَالِهِ رِقَابًا فَأَعْتَقَهُمْ. وَعَنْ عَطَاءٍ قَال: كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا قَال: أَنْتَ حُرٌّ سَائِبَةٌ فَهُوَ يُوَالِي مَنْ شَاءَ (1) .

ثَانِيًا: تَسْيِيبُ الدَّوَابِّ:
4 - الأَْصْل أَنَّ تَضْيِيعَ الْمَال حَرَامٌ، وَقَدْ أَبْطَل اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَا كَانَ يَفْعَلُهُ أَهْل الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ تَسْيِيبِ دَوَابِّهِمْ وَتَحْرِيمِ الاِنْتِفَاعِ بِهَا وَجَعْلِهَا لآِلِهَتِهِمْ، وَعَابَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {مَا جَعَل اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلاَ سَائِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} ، (2) وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قَصَبَهُ (أَمْعَاءَهُ) فِي النَّارِ وَكَانَ أَوَّل مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ. (3)
__________
(1) فتح القدير 8 / 155، والدسوقي 4 / 417، والقرطبي 6 / 341، والفواكه الدواني 2 / 209، والقليوبي 4 / 351، ومطالب أولي النهى 4 / 696، والمغني 6 / 353 - 354، وكشاف القناع 4 / 498 - 499.
(2) سورة المائدة / 103.
(3) حديث: " رأيت عمرو بن عامر الخزاعي ". أخرجه مسلم (4 / 2192 - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ تَسْيِيبَ الْبَهَائِمِ بِمَعْنَى تَخْلِيَتِهَا وَرَفْعِ الْمَالِكِ يَدَهُ عَنْهَا حَرَامٌ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ تَضْيِيعِ الْمَال وَالتَّشَبُّهِ بِأَهْل الْجَاهِلِيَّةِ، (1) وَالْوَاجِبُ عَلَى مَنْ مَلَكَ بَهِيمَةً أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا مَا تَحْتَاجُهُ مِنْ عَلَفٍ وَسَقْيٍ، أَوْ إِقَامَةِ مَنْ يَرْعَاهَا، أَوْ تَخْلِيَتِهَا لِتَرْعَى حَيْثُ تَجِدُ مَا يَكْفِيهَا، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُل مِنْ خَشَاشِ الأَْرْضِ. (2)
فَإِنِ امْتَنَعَ مِنْ عَلَفِهَا أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ أَبَى أَوْ عَجَزَ أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهَا أَوْ ذَبْحِهَا إِنْ كَانَتْ مِمَّا تُؤْكَل، وَهَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ.
وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يُجْبَرُ عَلَى الإِْنْفَاقِ دِيَانَةً وَلاَ يُجْبَرُ قَضَاءً. (3)
__________
(1) ابن عابدين 2 / 220، وفتح القدير 5 / 422، وأحكام القرآن لابن العربي 2 / 220، والقرطبي 6 / 335، والدسوقي 4 / 417، ونهاية المحتاج 8 / 119، والأم 6 / 189، ومطالب أولي النهى 6 / 354 - 355، وكشاف القناع 6 / 227، والمغني 8 / 563.
(2) حديث: " دخلت امرأة النار في هرة. . . " أخرجه البخاري (الفتح 6 / 356 - ط السلفية) ، ومسلم (4 / 2022 - ط الحلبي) واللفظ للبخاري.
(3) البدائع 4 / 40، والقوانين الفقهية ص 223، والحطاب 4 / 207، ومغني المحتاج 3 / 462، والمغني 7 / 634 - 635.

الصفحة 110