كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 24)

الْمَقْطُورَةِ شَارَكَ الْقَائِدَ فِي ضَمَانِ الأَْخِيرِ فَقَطْ، لأَِنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي التَّصَرُّفِ عَلَى الأَْخِيرِ، وَلاَ يُشَارِكُ الْقَائِدَ فِيمَا قَبْل الأَْخِيرِ لأَِنَّهُ لَيْسَ سَائِقًا لِمَا قَبْل الأَْخِيرِ وَلاَ هُوَ تَابِعٌ لِمَا يَسُوقُهُ.
وَإِنْ كَانَ فِي أَوَّل الْمَقْطُورَةِ شَارَكَ الْقَائِدَ فِي ضَمَانِ جِنَايَةِ الْكُل؛ لأَِنَّهُ لَوِ انْفَرَدَ بِذَلِكَ لَضَمِنَ جِنَايَةَ الْجَمِيعِ، لأَِنَّ مَا بَعْدَ الأَْوَّل تَابِعٌ، سَائِرٌ بِسَيْرِهِ فَإِذَا كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ وَجَبَ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي ذَلِكَ.
وَإِنْ كَانَ السَّائِقُ فِيمَا عَدَا الأَْوَّل مِنَ الْمَقْطُورَةِ شَارَكَ الْقَائِدَ، فِي ضَمَانِ مَا بَاشَرَ سَوْقَهُ، وَفِي ضَمَانِ مَا بَعْدَ الَّذِي بَاشَرَ سَوْقَهُ؛ لأَِنَّهُ تَابِعٌ لَهُ، وَلاَ يُشَارِكُ السَّائِقُ الْقَائِدَ فِي ضَمَانِ مَا قَبْل مَا بَاشَرَ سَوْقَهُ لأَِنَّهُ لَيْسَ سَائِقًا لَهُ، وَهَذَا الْقِسْمُ مِنَ الْمَقْطُورَةِ لَيْسَ تَابِعًا لِمَا يَسُوقُهُ. (1)
وَحَيْثُ وَجَبَ الضَّمَانُ فَهُوَ عَلَى السَّائِقِ إِنْ كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِمَّا لاَ تَحْمِل الْعَاقِلَةُ غُرْمَهُ كَالْمَال.
وَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ مِمَّا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ كَدِيَةِ الْقَتْل الْخَطَأِ فَالْغُرْمُ عَلَيْهَا. (2) (ر: عَاقِلَةٌ) .

السَّائِقُ مَعَ الْمَاشِيَةِ حِرْزٌ لَهَا:
4 - الْمَاشِيَةُ الْمَسُوقَةُ مُحْرَزَةٌ بِسَائِقِهَا، فَيُقْطَعُ
__________
(1) كشاف القناع 4 / 126 - 127.
(2) المصادر السابقة.
سَارِقُهَا بِشَرْطِ أَنْ يَنْتَهِيَ نَظَرُ السَّائِقِ إِلَيْهَا، فَإِنْ كَانَ لاَ يَرَى الْبَعْضَ لِحَائِلٍ فَهَذَا الْبَعْضُ غَيْرُ مُحْرَزٍ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ. وَفِي وَجْهٍ لِلشَّافِعِيَّةِ: لاَ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ. (1)
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّهَا غَيْرُ مُحْرَزَةٍ فَلاَ يُقْطَعُ سَارِقُهَا، وَقَالُوا: لأَِنَّ السَّائِقَ وَنَحْوَهُ كَالْقَائِدِ إِنَّمَا يَقْصِدُونَ قَطْعَ الْمَسَافَةِ، وَنَقْل الأَْمْتِعَةِ دُونَ حِفْظِ الدَّابَّةِ. (2)

تَنَازُعُ السَّائِقِ مَعَ الرَّاكِبِ:
5 - إِذَا تَنَازَعَ السَّائِقُ مَعَ الرَّاكِبِ فِي مِلْكِيَّةِ الدَّابَّةِ وَلاَ بَيِّنَةَ، صُدِّقَ الرَّاكِبُ، إِلاَّ إِذَا جَرَى الْعُرْفُ عَلَى سَوْقِ الْمَالِكِ الدَّابَّةَ، فَيَتَّبِعُ الْعُرْفَ (3) . وَالتَّفْصِيل فِي (دَعْوَى، وَبَيِّنَةٍ) .
__________
(1) روضة الطالبين 10 / 128، وكشاف القناع 6 / 337.
(2) فتح القدير 5 / 153.
(3) حاشية الدسوقي 3 / 366.

الصفحة 115