كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 24)
الأَْذْرَعِيُّ: وَالأَْشْبَهُ جَوَازُهُ؛ لأَِنَّهُ يَنْفَعُ فِي حَال الْمُسَابَقَةِ، وَقَدْ يُمْنَعُ خَشْيَةَ الضَّرَرِ، إِذْ كُلٌّ يَحْرِصُ عَلَى إِصَابَةِ صَاحِبِهِ، كَالْمُلاَكَمَةِ.
قَال الشَّافِعِيَّةُ: وَلاَ تَصِحُّ الْمُسَابَقَةُ بِعِوَضٍ عَلَى كُرَةِ الصَّوْلَجَانِ، وَلاَ عَلَى الْبُنْدُقِ يَرْمِي بِهِ إِلَى حُفْرَةٍ وَنَحْوِهَا، وَلاَ عَلَى السِّبَاحَةِ فِي الْمَاءِ، وَلاَ عَلَى الشِّطْرَنْجِ، وَلاَ عَلَى الْخَاتَمِ، وَلاَ عَلَى الْوُقُوفِ عَلَى رِجْلٍ، وَلاَ عَلَى مَعْرِفَةِ مَا فِي يَدِهِ مِنْ شَفْعٍ أَوْ وِتْرٍ، وَكَذَا سَائِرُ أَنْوَاعِ اللَّعِبِ كَالْمُسَابَقَةِ عَلَى الأَْقْدَامِ وَبِالسُّفُنِ وَالزَّوَارِقِ؛ لأَِنَّ هَذِهِ الأُْمُورَ لاَ تَنْفَعُ فِي الْحَرْبِ. هَذَا إِذَا عَقَدَ عَلَيْهَا بِعِوَضٍ، وَإِلاَّ فَمُبَاحٌ. وَأَمَّا الرَّمْيُ بِالْبُنْدُقِ عَنْ قَوْسٍ فَظَاهِرُ كَلاَمِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهُ كَذَلِكَ، لَكِنَّ الْمَنْقُول فِي الْحَاوِي الْجَوَازُ. قَال الشَّبْرامَلِّسِي: وَمَا تَقَدَّمَ هُوَ فِي بُنْدُقِ الْعِيدِ الَّذِي يُلْعَبُ بِهِ، أَمَّا بُنْدُقُ الرَّصَاصِ وَالطِّينِ وَنَحْوِهَا فَتَصِحُّ الْمُسَابَقَةُ عَلَيْهِ وَلَوْ بِعِوَضٍ؛ لأَِنَّ لَهُ نِكَايَةً فِي الْعَدُوِّ.
وَأَلْحَقَ الشَّافِعِيَّةُ بِالْخَيْل: الْفِيلَةَ وَالْبِغَال وَالْحَمِيرَ، فَتَصِحُّ الْمُسَابَقَةُ عَلَيْهَا بِعِوَضٍ وَغَيْرِهِ فِي الأَْظْهَرِ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ سَبْقَ إِلاَّ فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نِصَالٍ.
قَال الإِْمَامُ الْجُوَيْنِيُّ: وَيُؤَيِّدُهُ الْعُدُول عَنْ ذِكْرِ الْفَرَسِ وَالْبَعِيرِ إِلَى الْخُفِّ وَالْحَافِرِ، وَلاَ فَائِدَةَ فِيهِ غَيْرُ قَصْدِ التَّعْمِيمِ.
وَمُقَابِل الأَْظْهَرِ: قَصْرُ الْحَدِيثِ عَلَى الإِْبِل وَالْخَيْل؛ لأَِنَّهَا الْمُقَاتَل عَلَيْهَا غَالِبًا، أَمَّا بِغَيْرِ عِوَضٍ فَيَجُوزُ.
وَلاَ تَصِحُّ الْمُسَابَقَةُ بِعِوَضٍ عَلَى الْكِلاَبِ وَمُهَارَشَةِ الدِّيَكَةِ، وَمُنَاطَحَةِ الْكِبَاشِ بِلاَ خِلاَفٍ لاَ بِعِوَضٍ وَلاَ غَيْرِهِ؛ لأَِنَّ فِعْل ذَلِكَ سَفَهٌ.
وَلاَ عَلَى طَيْرٍ وَصِرَاعٍ، فَلاَ تَصِحُّ الْمُسَابَقَةُ فِيهِمَا عَلَى عِوَضٍ فِي الأَْصَحِّ، لأَِنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ آلاَتِ الْقِتَال.
وَمُقَابِل الأَْصَحِّ: تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ بِعِوَضٍ عَلَى الطَّيْرِ وَالصِّرَاعِ.
أَمَّا الطَّيْرُ فَلِلْحَاجَةِ إِلَيْهَا فِي الْحَرْبِ لإِِنْهَاءِ الأَْخْبَارِ. وَأَمَّا الصِّرَاعُ فَلأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَارَعَ رُكَانَةَ عَلَى شِيَاهٍ. (1)
وَكَذَا كُل مَا لاَ يَنْفَعُ فِي الْحَرْبِ كَالشِّبَاكِ وَالْمُسَابَقَةُ عَلَى الْبَقَرِ فَتَجُوزُ بِلاَ عِوَضٍ.
وَأَمَّا الْغَطْسُ فِي الْمَاءِ فَإِنْ جَرَتِ الْعَادَةُ بِالاِسْتِعَانَةِ بِهِ فِي الْحَرْبِ فَكَالسِّبَاحَةِ فَيَجُوزُ بِلاَ عِوَضٍ، وَإِلاَّ فَلاَ يَجُوزُ مُطْلَقًا. (2)
عَقْدُ الْمُسَابَقَةِ:
10 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ مُقَابِل الأَْظْهَرِ
__________
(1) حديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم صارع ركانة ". سبق تخريجه ف / 7.
(2) مغني المحتاج 4 / 311 - 312، وحاشية الرملي على أسنى المطالب 4 / 229، والشبراملسي على نهاية المحتاج 8 / 156، وحاشية الجمل على شرح المنهج 5 / 281.
الصفحة 127