كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 24)
عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ عَقْدَ الْمُسَابَقَةِ عَقْدٌ جَائِزٌ كَعَقْدِ الْجِعَالَةِ؛ لأَِنَّ الْعِوَضَ مَبْذُولٌ فِي مُقَابَلَةِ مَا لاَ يُوثَقُ بِهِ كَرَدِّ الآْبِقِ، فَعَلَى هَذَا لِكُل وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ الْفَسْخُ قَبْل الشُّرُوعِ فِي الْمُسَابَقَةِ.
قَال فِي الْمُغْنِي: وَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الزِّيَادَةَ فِيهَا أَوِ النُّقْصَانَ مِنْهَا لَمْ يَلْزَمِ الآْخِرَ إِجَابَتُهُ، وَأَمَّا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْمُسَابَقَةِ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَظْهَرْ لأَِحَدِهِمَا فَضْلٌ عَلَى الآْخَرِ جَازَ الْفَسْخُ لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ ظَهَرَ لأَِحَدِهِمَا فَضْلٌ مِثْل أَنْ يَسْبِقَهُ بِفَرَسِهِ فِي بَعْضِ الْمُسَابَقَةِ أَوْ يُصِيبَ بِسِهَامِهِ أَكْثَرَ مِنْهُ فَلِلْفَاضِل الْفَسْخُ، وَلاَ يَجُوزُ لِلْمَفْضُول؛ لأَِنَّهُ لَوْ جَازَ لَهُ ذَلِكَ لَفَاتَ غَرَضُ الْمُسَابَقَةِ؛ لأَِنَّهُ مَتَى بَانَ لَهُ سَبْقُ صَاحِبِهِ لَهُ فَسَخَهَا وَتَرَكَ الْمُسَابَقَةَ، فَلاَ يَحْصُل الْمَقْصُودُ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: عَقْدُ الْمُسَابَقَةِ لاَزِمٌ لَيْسَ لأَِحَدِ الْمُتَسَابِقَيْنِ فَسْخُهُ إِلاَّ بِرِضَاهُمَا.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّ عَقْدَ الْمُسَابَقَةِ لاَزِمٌ لِمَنِ الْتَزَمَ بِالْعِوَضِ. أَمَّا مَنْ لَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا فَجَائِزٌ فِي حَقِّهِ.
وَعَلَى الْقَوْل بِاللُّزُومِ فَلَيْسَ لأَِحَدِهِمَا فَسْخُهُ إِذَا الْتَزَمَا الْمَال وَبَيْنَهُمَا مُحَلِّلٌ؛ لأَِنَّ هَذَا شَأْنُ الْعُقُودِ اللاَّزِمَةِ، إِلاَّ إِذَا بَانَ بِالْعِوَضِ الْمُعَيَّنِ عَيْبٌ فَيَثْبُتُ حَقُّ الْفَسْخِ كَمَا فِي الأُْجْرَةِ. (1) وَلاَ تَرْكُ
__________
(1) بدائع الصنائع 6 / 206، ومغني المحتاج 4 / 312 - 313، والمغني 8 / 654 - 655، والدسوقي 2 / 211.
الْعَمَل قَبْل الشُّرُوعِ وَبَعْدَهُ، وَلاَ زِيَادَةٌ وَلاَ نَقْصٌ فِي الْعَمَل وَلاَ فِي الْمَال.
الْعِوَضُ:
11 - يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ مَعْلُومًا لأَِنَّهُ مَالٌ فِي عَقْدٍ، فَلاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا كَسَائِرِ الْعُقُودِ. وَيَكُونُ مَعْلُومًا بِالْمُشَاهَدَةِ أَوْ بِالْقَدْرِ أَوْ بِالصِّفَةِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًّا وَمُؤَجَّلاً كَالْعِوَضِ فِي الْبَيْعِ، وَأَنْ يَكُونَ بَعْضُهُ حَالًّا وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلاً. (1)
مَنْ يُخْرِجُ الْعِوَضَ:
12 - 1 - إِذَا كَانَتِ الْمُسَابَقَةُ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ بَيْنَ فَرِيقَيْنِ أَخْرَجَ الْعِوَضَ أَحَدُ الْجَانِبَيْنِ الْمُتَسَابِقَيْنِ كَأَنْ يَقُول أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: إِنْ سَبَقْتَنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا، وَإِنْ سَبَقْتُكَ فَلاَ شَيْءَ لِي عَلَيْكَ.
وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ هَذَا.
2 - أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ مِنَ الإِْمَامِ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الرَّعِيَّةِ، وَهَذَا جَائِزٌ لاَ خِلاَفَ فِيهِ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَال؛ لأَِنَّ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةً وَحَثًّا عَلَى تَعَلُّمِ الْجِهَادِ وَنَفْعًا لِلْمُسْلِمِينَ.
3 - أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ وَهُوَ الرِّهَانُ.
__________
(1) بدائع الصنائع 6 / 206، وابن عابدين 5 / 479، والشرح الصغير 2 / 323 - 324، والدسوقي 2 / 208 - 209، ومغني المحتاج 4 / 313، والمغني 8 / 655.
الصفحة 128