كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 24)
الرَّشْقُ عِشْرُونَ، وَالإِْصَابَةُ خَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةٌ أَوْ مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ مِنْهَا. إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ إِصَابَةٍ نَادِرَةٍ كَإِصَابَةِ جَمِيعِ الرَّشْقِ، أَوْ إِصَابَةِ تِسْعَةِ أَعْشَارِهِ وَنَحْوِ هَذَا؛ لأَِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذَا لاَ يُوجَدُ فَيَفُوتُ الْغَرَضُ.
ج - اسْتِوَاؤُهُمَا فِي عَدَدِ الرَّشْقِ وَالإِْصَابَةِ وَصِفَتِهَا وَسَائِرِ أَحْوَال الرَّمْيِ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْمُتَنَاضِلَيْنِ فِي الْمَسَافَةِ، وَلاَ فِي عَدَدِ الإِْصَابَةِ، وَلاَ فِي مَوْضِعِ الإِْصَابَةِ.
د - مَعْرِفَةُ قَدْرِ الْغَرَضِ. وَالْغَرَضُ: هُوَ مَا يُقْصَدُ إِصَابَتُهُ مِنْ قِرْطَاسٍ أَوْ وَرَقٍ أَوْ جِلْدٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ قَرْعٍ أَوْ غَيْرِهِ.
هـ - أَنْ يَصِفَا الإِْصَابَةَ مِنْ قَرْعٍ، وَهُوَ إِصَابَةُ الْغَرَضِ بِلاَ خَدْشٍ، أَوْ خَزْقٍ، وَهُوَ أَنْ يَثْقُبَهُ وَلاَ يَثْبُتَ فِيهِ، أَوْ خَسْقٍ، وَهُوَ أَنْ يُثْبِتَ فِيهِ، أَوْ مَرْقٍ، وَهُوَ أَنْ يَنْفُذَ مِنْهُ، فَإِنْ أَطْلَقَا اقْتَضَى الْقَرْعُ لأَِنَّهُ الْمُتَعَارَفُ.
وَيُسَمَّى أَيْضًا شَارَةً وَشَنًّا.
وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَدْرُهُ مَعْلُومًا بِالْمُشَاهَدَةِ، أَوْ بِتَقْدِيرِهِ بِشِبْرٍ أَوْ شِبْرَيْنِ بِحَسَبِ الاِتِّفَاقِ، فَإِنَّ الإِْصَابَةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ سَعَتِهِ وَضِيقِهِ.
و مَعْرِفَةُ الْمَسَافَةِ: إِمَّا بِالْمُشَاهَدَةِ أَوْ بِالذُّرْعَانِ؛ لأَِنَّ الإِْصَابَةَ تَخْتَلِفُ بِقُرْبِهَا وَبُعْدِهَا، وَمَهْمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ جَازَ، إِلاَّ أَنْ يَجْعَلاَ مَسَافَةً بَعِيدَةً تَتَعَذَّرُ الإِْصَابَةُ فِي مِثْلِهَا، وَهِيَ مَا زَادَ عَلَى ثَلاَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ فَلاَ يَصِحُّ؛ لأَِنَّ الْغَرَضَ يَفُوتُ بِذَلِكَ. وَقَدْ
قِيل: إِنَّهُ مَا رَمَى إِلَى أَرْبَعِمِائَةِ ذِرَاعٍ إِلاَّ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
ز - تَعْيِينُ الرُّمَاةِ، فَلاَ يَصِحُّ مَعَ الإِْبْهَامِ؛ لأَِنَّ الْغَرَضَ مَعْرِفَةُ حِذْقِ الرَّامِي بِعَيْنِهِ لاَ مَعْرِفَةُ حِذْقِ رَامٍ فِي الْجُمْلَةِ.
ح - أَنْ تَكُونَ الْمُسَابَقَةُ فِي الإِْصَابَةِ. فَلَوْ قَالاَ: السَّبْقُ لأَِبْعَدِنَا رَمْيًا لَمْ يَجُزْ؛ لأَِنَّ الْغَرَضَ مِنَ الرَّمْيِ الإِْصَابَةُ، لاَ بُعْدُ الْمَسَافَةِ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الرَّمْيِ: إِمَّا قَتْل الْعَدُوِّ أَوْ جَرْحُهُ، أَوِ الصَّيْدُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَكُل هَذَا إِنَّمَا يَحْصُل مِنَ الإِْصَابَةِ لاَ مِنَ الإِْبْعَادِ.
ط - أَنْ يَبْتَدِئَ بِالرَّمْيِ أَحَدُهُمَا؛ لأَِنَّهُمَا لَوْ رَمَيَا مَعًا لأََفْضَى إِلَى الاِخْتِلاَفِ وَلَمْ يُعْرَفِ الْمُصِيبُ مِنْهُمَا. (1)
وَالسُّنَّةُ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا غَرَضَانِ يَرْمِيَانِ أَحَدُهُمَا، ثُمَّ يَمْضِيَانِ إِلَيْهِ فَيَأْخُذَانِ السِّهَامَ، وَيَرْمِيَانِ الآْخَرَ؛ لأَِنَّ هَذَا كَانَ فِعْل أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: مَا بَيْنَ الْغَرَضَيْنِ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ. (2)
__________
(1) الدسوقي 2 / 210، والمنهاج ومغني المحتاج 4 / 315 - 317، والمغني 8 / 661، وما بعدها.
(2) حديث: " ما بين الغرضين روضة من رياض الجنة ". نصه كاملا: " تعلموا الرمي، فإن ما بين الهدفين روضة من رياض الجنة ". أخرجه الديلمي (مسند الفردوس 2 / 61 - ط دار الكتاب العربي) . وقال ابن حجر: إسناده ضعيف مع انقطاعه. كذا في التلخيص الحبير (4 / 164 - ط شركة الطباعة الفنية) .
الصفحة 132