كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 24)

سَبُّ الرِّيحِ:
31 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ تَعَالَى تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ، وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَلاَ تَسُبُّوهَا، وَسَلُوا اللَّهَ خَيْرَهَا، وَاسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا. (1)
قَال الشَّافِعِيُّ: لاَ يَنْبَغِي لأَِحَدٍ أَنْ يَسُبَّ الرِّيَاحَ، فَإِنَّهَا خَلْقٌ لِلَّهِ تَعَالَى مُطِيعٌ، وَجُنْدٌ مِنْ أَجْنَادِهِ، يَجْعَلُهَا رَحْمَةً وَنِعْمَةً إِذَا شَاءَ.

سَبُّ الْحُمَّى:
32 - قَال النَّوَوِيُّ: يُكْرَهُ سَبُّ الْحُمَّى، رُوِيَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَل عَلَى أُمِّ السَّائِبِ - أَوْ أُمِّ الْمُسَيِّبِ - فَقَال مَا لَكِ يَا أُمَّ السَّائِبِ - أَوْ يَا أُمَّ الْمُسَيِّبِ - تُزَفْزِفِينَ (2) قَالَتْ: الْحُمَّى، لاَ بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا فَقَال: لاَ تَسُبِّي الْحُمَّى فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ، كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ " (3) .
وَلأَِنَّهَا تُكَفِّرُ ذُنُوبَ الْمُؤْمِنِ، قَال ابْنُ الْقَيِّمِ فِي حَدِيثٍ: الْحُمَّى حَظُّ الْمُؤْمِنِ مِنَ النَّارِ (4)
__________
(1) حديث: " الريح من روح الله ". أخرجه أبو داود (5 / 329 - تحقيق عزت عبيد دعاس) ، والحاكم (4 / 285 - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه، ووافقه الذهبي.
(2) تزفزفين: أي: ترتعدين من الحمى (الأذكار) .
(3) حديث جابر: " أن رسول الله دخل على أم السائب ". أخرجه مسلم (4 / 1993 - ط الحلبي) .
(4) حديث: " الحمى حظ المؤمن من النار " أخرجه العقيلي في الضعفاء (4 / 448 - ط دار الكتب العلمية) من حديث عثمان بن عفان بلفظ: " الحمى حظ المؤمن في الدنيا من النار يوم القيامة ". وقال: في إسناده نظر، ويروى من غير هذا الوجه بإسناد أصلح من هذا، وله شاهد من ح أخرجه أحمد (2 / 440 - ط الميمنية) ، والحاكم (1 / 345 - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه، ووافقه الذهبي.
فَالْحُمَّى لِلْمُؤْمِنِ تُكَفِّرُ خَطَايَاهُ فَتُسَهِّل عَلَيْهِ الْوُرُودَ عَلَى النَّارِ فَيَنْجُو مِنْهُ سَرِيعًا.
وَقَال الزَّيْدُ الْعِرَاقِيُّ: إِنَّمَا جُعِلَتْ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ لِمَا فِيهَا مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ الْمُغَيِّرِ لِلْجِسْمِ، وَهَذِهِ صِفَةُ جَهَنَّمَ، فَهِيَ تُكَفِّرُ الذُّنُوبَ فَتَمْنَعُهُ مِنْ دُخُول النَّارِ. (1)
__________
(1) الأذكار ص 162، 323، والفتاوى الحديثية ص 103، والزرقاني على المواهب اللدنية 7 / 140 - 141.

الصفحة 144