كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 24)

أَمَّا أَوْلاَدُ الْبَنَاتِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي دُخُولِهِمْ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَأَبُو بَكْرٍ وَابْنُ حَامِدٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ يَدْخُل أَوْلاَدُ الْبَنَاتِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ أَوِ النَّسْل أَوِ الْعَقِبِ أَوْ أَوْلاَدِ الأَْوْلاَدِ؛ لأَِنَّ الْبَنَاتِ أَوْلاَدُهُ، وَأَوْلاَدُهُنَّ أَوْلاَدٌ حَقِيقَةٌ، فَيَدْخُلُونَ فِي الْوَقْفِ لِتَنَاوُل اللَّفْظِ لَهُمْ. وَقَدْ دَل عَلَى صِحَّةِ هَذَا قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْل وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ} (1) وَعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ وَلَدِ الْبِنْتِ، فَجَعَلَهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى قِصَّةَ عِيسَى وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَإِسْمَاعِيل وَإِدْرِيسَ. ثُمَّ قَال: {أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيل} (2) وَعِيسَى مَعَهُمْ. وَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَسَنِ: ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ (3) وَهُوَ وَلَدُ بِنْتِهِ، وَلَمَّا قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَحَلاَئِل أَبْنَائِكُمْ} (4) دَخَل فِي
__________
(1) سورة الأنعام / 84، 85.
(2) سورة مريم / 58.
(3) حديث: " ابني هذا سيد ". أخرجه البخاري (الفتح 7 / 94 - ط السلفية) من حديث أبي بكرة.
(4) سورة النساء / 23.
التَّحْرِيمِ حَلاَئِل أَبْنَاءِ الْبَنَاتِ، وَلَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الْبَنَاتِ دَخَل فِي التَّحْرِيمِ بَنَاتُهُنَّ. (1)
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّ أَوْلاَدَ الْبَنَاتِ لاَ يَدْخُلُونَ فِي الْوَقْفِ الَّذِي عَلَى أَوْلاَدِهِ وَأَوْلاَدِ أَوْلاَدِهِ، وَهَكَذَا إِذَا قَال عَلَى ذُرِّيَّتِهِ وَنَسْلِهِ. (2)
وَلِلتَّفْصِيل (ر: وَقْفٌ) .

دُخُول السِّبْطِ فِي الاِسْتِئْمَانِ لِلأَْوْلاَدِ:
7 - إِذَا قَال الْحَرْبِيُّ: أَمِّنُونِي عَلَى أَوْلاَدِي فَأُجِيبَ إِلَى ذَلِكَ دَخَل فِيهِ أَوْلاَدُهُ لِصُلْبِهِ وَأَوْلاَدِهِمْ مِنْ قِبَل الذُّكُورِ دُونَ أَوْلاَدِ الْبَنَاتِ؛ لأَِنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَوْلاَدِهِ، هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي السِّيَرِ كَمَا نَقَل عَنْهُ قَاضِي خَانْ وَابْنُ عَابِدِينَ (3) .
وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حِينَ أَخَذَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ: أَوْلاَدُنَا أَكْبَادُنَا. (4)
وَلَوْ قَال الْحَرْبِيُّ: أَمِّنُونِي عَلَى أَوْلاَدِ أَوْلاَدِي دَخَل أَوْلاَدُ الْبَنَاتِ؛ لأَِنَّ اسْمَ وَلَدِ الْوَلَدِ حَقِيقَةٌ
__________
(1) المحلي على المنهاج 3 / 104، وفتاوى قاضيخان بهامش الهندية 3 / 320، وابن عابدين 3 / 433، وانظر فتح القدير 5 / 451 - 452، والمغني 5 / 615.
(2) المغني 5 / 615، ومواهب الجليل 6 / 31.
(3) حاشية ابن عابدين 3 / 227، وفتاوى قاضيخان بهامش الهندية 3 / 319.
(4) حديث: " أولادنا أكبادنا ". ذكره العجلوني في كشف الخفاء (1 / 307 ط الرسالة) معزوًا إلى السرخسي في شرح السير الكبير.

الصفحة 149