كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 24)

رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ حِينَ اسْتَرَقَّ نِسَاءَ بَنِي حَنِيفَةَ وَذَرَارِيِّهِمْ، وَسَبَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بَنِي نَاجِيَةَ. (1)
وَكَانَ السَّبْيُ مَوْجُودًا قَبْل الإِْسْلاَمِ، فَقَيَّدَهُ الإِْسْلاَمُ بِشُرُوطٍ، وَخَصَّهُ بِحَالَةِ الْحَرْبِ وَنَحْوِهَا عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي أَسْبَابِهِ.

أَسْبَابُ السَّبْيِ:

الأَْوَّل - الْقِتَال:
5 - شُرِعَ الْقِتَال فِي سَبِيل اللَّهِ تَعَالَى لإِِعْلاَءِ دِينِ الْحَقِّ وَكَسْرِ شَوْكَةِ الأَْعْدَاءِ. وَالأَْصْل أَنَّ مَنْ لَمْ يُشَارِكْ فِي الْقِتَال فَلاَ يُقْتَل، وَلِذَلِكَ يُمْنَعُ التَّعَرُّضُ لِلنِّسَاءِ وَالأَْطْفَال وَأَمْثَالِهِمْ مِنَ الْعَجَزَةِ الَّذِينَ لاَ يُشَارِكُونَ فِي الْقِتَال لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْل النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ. (2) قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا وَلاَ طِفْلاً وَلاَ امْرَأَةً. (3)
وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا جَوَازُ قَتْل مَنْ يُشَارِكُ فِي الْقِتَال مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ أَوْ يُحَرِّضُ عَلَى
__________
(1) المهذب 2 / 236، والمغني 8 / 138، والخراج لأبي يوسف / 67.
(2) حديث: " نهى عن قتل النساء والصبيان ". أخرجه البخاري (الفتح 6 / 148 - ط السلفية) ومسلم (3 / 1364 ط الحلبي) من حديث ابن عمر.
(3) حديث: " لا تقتلوا شيخًا فانيًا ولا طفلاً ولا امرأة ". أخرجه أبو داود (3 / 86 - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث أنس بن مالك، وإسناده حسن لغيره.
الْقِتَال، وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ فِي (جِهَادٍ ف 29) .
وَإِذَا أَخَذَ الْمُسْلِمُونَ الْغَنَائِمَ فَإِنَّ مَنْ يُوجَدُ فِيهَا مِنَ النِّسَاءِ وَالأَْطْفَال يُعْتَبَرُ سَبْيًا. (1)
الثَّانِي: النُّزُول عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ:
6 - لَوْ حَاصَرَ الْمُسْلِمُونَ حِصْنًا لِلْعَدُوِّ، وَطَلَبَ أَهْل الْحِصْنِ النُّزُول عَلَى حُكْمِ فُلاَنٍ وَارْتَضَوْا حُكْمَ أَحَدِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِمْ، فَلَهُ الْحُكْمُ بِسَبْيِ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ. (2)
وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ لَمَّا حَاصَرَهُمْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَحَكَمَ سَعْدُ أَنْ تُقَتَّل رِجَالُهُمْ وَتُقَسَّمَ أَمْوَالُهُمْ وَتُسْبَى نِسَاؤُهُمْ وَذَرَارِيُّهُمْ، فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَقَدْ حَكَمْتَ بِمَا حَكَمَ الْمَلِكُ. (3)
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (جِهَادٍ ف 24)

الثَّالِثُ - الرِّدَّةُ:
7 - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ
__________
(1) البدائع 7 / 101، 119، والدسوقي 2 / 176، 184، وأسنى المطالب 4 / 190 - 191، والمغني 8 / 372.
(2) البدائع 7 / 108، والدسوقي 2 / 185، والمغني 8 / 480 - 481.
(3) حديث: " لقد حكمت بما حكم الملك " أخرجه البخاري (الفتح 7 / 411، 11 / 49 - ط السلفية) من حديث أبي سعيد الخدري.

الصفحة 155