كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 24)

بِالْقَوْل أَوْ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِمْ كَمَا يَتَصَرَّفُ فِي الرَّقِيقِ أَوْ بِدَلاَلَةِ الْحَال. (1)

التَّصَرُّفُ فِي السَّبْيِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ:
21 - السَّبْيُ يُعْتَبَرُ مِنَ الْغَنَائِمِ وَالإِْمَامُ مُخَيَّرٌ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ عَلَى مَا سَبَقَ بَيَانُهُ مِنْ جَوَازِ الْمَنِّ أَوِ الْفِدَاءِ أَوِ الاِسْتِرْقَاقِ عَلَى الْخِلاَفِ الَّذِي سَبَقَ. وَالسَّبْيُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ يَكُونُ مِلْكًا لِمَنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ.
أَمَّا قَبْل الْقِسْمَةِ فَالْحَقُّ فِي ذَلِكَ لِلإِْمَامِ، وَالإِْمَامُ مَنُوطٌ بِهِ التَّصَرُّفُ بِمَا فِيهِ الأَْصْلَحُ لِلْغَانِمِينَ. (2) وَيُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (غُنَيْمَةٍ) .

التَّفْرِيقُ بَيْنَ الأُْمِّ وَوَلِيدِهَا الْمَسْبِيَّيْنِ:
22 - لاَ يَجُوزُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الأُْمِّ وَوَلِيدِهَا الْمَسْبِيَّيْنِ فِي الْبَيْعِ أَوْ فِي قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ، وَالأَْصْل فِيهِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: لاَ تُولَهُ وَالِدَةٌ عَنْ وَلَدِهَا. (3) وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا تَوْلِيهٌ فَكَانَ مَنْهِيًّا عَنْهُ، وَرَوَى أَبُو أَيُّوبَ قَال: سَمِعْتُ
__________
(1) البدائع 7 / 119، وابن عابدين 3 / 230، والفتاوى الهندية 2 / 206 - 207، والدسوقي 2 / 184، ومغني المحتاج 4 / 228، والمغني 8 / 376، 481.
(2) المغني 8 / 445، 446، 447، والاختيار 4 / 126، ومنح الجليل 1 / 745 - 749.
(3) حديث: " لا توله والدة عن ولدها ". أخرجه البيهقي (8 / 5 - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث أبي بكر، وضعف إسناده ابن حجر في التلخيص (3 / 15 - ط شركة الطباعة الفنية) .
رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. (1) وَقَدْ رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةً وَالِهَةً فِي السَّبْيِ فَسَأَل عَنْ شَأْنِهَا فَقِيل قَدْ بِيعَ وَلَدُهَا فَأَمَرَ بِالرَّدِّ. (2) وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ. (3) وَفِي الْمَوْضُوعِ تَفْصِيلٌ مِنْ حَيْثُ شُمُول التَّفْرِيقِ لِغَيْرِ الأُْمِّ مِنْ ذَوِي الأَْرْحَامِ، أَوْ لاَ، وَهَل يَخْتَصُّ التَّفْرِيقُ بِكَوْنِ الْوَلَدِ صَغِيرًا أَوْ يَشْمَل ذَلِكَ حَالَةَ الْكِبَرِ أَيْضًا.
وَيُنْظَرُ هَذَا التَّفْصِيل فِي: (بَيْعٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ) (ف 101) (وَرِقٌّ ف 39) .

أَثَرُ السَّبْيِ فِي الْحُكْمِ بِإِسْلاَمِ الْمَسْبِيِّ:
23 - إِذَا سُبِيَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ مِنْ أَوْلاَدِ الْكُفَّارِ صَارَ رَقِيقًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ، أَمَّا الْحُكْمُ بِإِسْلاَمِ الصَّغِيرِ الْمَسْبِيِّ فَلَهُ ثَلاَثَةُ أَحْوَالٍ:
الأَْوَّل: أَنْ يُسْبَى مُنْفَرِدًا عَنْ أَبَوَيْهِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُسْلِمًا؛ لأَِنَّ الدِّينَ إِنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ تَبَعًا، وَقَدِ انْقَطَعَتْ تَبَعِيَّتُهُ لأَِبَوَيْهِ لاِنْقِطَاعِهِ عَنْهُمَا وَإِخْرَاجِهِ
__________
(1) حديث: " من فرق بين الوالدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة ". أخرجه الترمذي (3 / 511 - ط الحلبي) وقال: " حديث حسن غريب ".
(2) حديث: " رأى في السبي امرأة والهة ". أورد الزيلعي في نصب الراية (4 / 24 - ط المجلس العلمي) حديثًا بمعناه. وعزاه إلى البيهقي في المعرفة.
(3) البدائع 5 / 228، والقوانين الفقهية / 145، 146، والمهذب 2 / 240، والمغني 8 / 422.

الصفحة 161