كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 24)

أَمَّا الْمَرْأَةُ فَتَضُمُّ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ فِي سُجُودِهَا فَتُلْصِقُ بَطْنَهَا بِفَخِذَيْهَا، وَمِرْفَقَيْهَا بِجَنْبَيْهَا، وَتَفْتَرِشُ ذِرَاعَيْهَا وَتَنْخَفِضُ، وَلاَ تَنْتَصِبُ كَانْتِصَابِ الرِّجَال، وَلاَ تُفَرِّقُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا. قَال بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: مِثْل الْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ الْخُنْثَى لأَِنَّ ذَلِكَ أَسْتَرُ لَهَا، وَأَحْوَطُ لَهُ.

أَحْكَامُ السُّجُودِ:
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَسَائِل مِنْ أَحْكَامِ السُّجُودِ مِنْهَا:

وَضْعُ الرُّكْبَتَيْنِ قَبْل الْيَدَيْنِ أَوْ عَكْسُهُ:
4 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَجَمْعٌ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ كَالنَّخَعِيِّ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ وَمُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ وَابْنِ الْمُنْذِرِ إِلَى أَنَّهُ مِنَ الْمُسْتَحَبِّ أَنْ يَضَعَ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ يَدَيْهِ، ثُمَّ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ، فَإِنْ وَضَعَ يَدَيْهِ قَبْل رُكْبَتَيْهِ أَجْزَأَهُ إِلاَّ أَنَّهُ تَرَكَ الاِسْتِحْبَابَ، لِمَا رَوَاهُ وَائِل بْنُ حُجْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْل يَدَيْهِ، وَإِذَا
نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْل رُكْبَتَيْهِ.
وَرَوَى سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: كُنَّا نَضَعُ الْيَدَيْنِ قَبْل الرُّكْبَتَيْنِ فَأُمِرْنَا بِوَضْعِ الرُّكْبَتَيْنِ قَبْل الْيَدَيْنِ وَقَدْ رَوَى الأَْثْرَمُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِرُكْبَتَيْهِ قَبْل يَدَيْهِ وَلاَ يَبْرُكْ بُرُوكَ الْجَمَل. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ إِلَى أَنَّهُ يُقَدِّمُ يَدَيْهِ قَبْل رُكْبَتَيْهِ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ، وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْل رُكْبَتَيْهِ.

الصفحة 205