كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 24)
وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ السَّاجِدَ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ أَيَّهُمَا شَاءَ مِنْ غَيْرِ تَفْضِيلٍ بَيْنَهُمَا؛ لِعَدَمِ ظُهُورِ تَرْجِيحِ أَحَدِ الْمَذْهَبَيْنِ عَلَى الآْخَرِ.
السُّجُودُ عَلَى الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ:
5 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ لَدَى الشَّافِعِيَّةِ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَى السَّاجِدِ وَضْعُ يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَقَدَمَيْهِ، وَإِنَّمَا الْوَاجِبُ عَلَيْهِ هُوَ السُّجُودُ عَلَى الْجَبْهَةِ - وَهِيَ مِنْ مُسْتَدِيرِ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ إِلَى النَّاصِيَةِ - لأَِنَّ الأَْمْرَ بِالسُّجُودِ وَرَدَ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ عُضْوٍ، ثُمَّ انْعَقَدَ الإِْجْمَاعُ عَلَى تَعْيِينِ بَعْضِ الْوَجْهِ، فَلاَ يَجُوزُ تَعْيِينُ غَيْرِهِ - زَادَ الْحَنَفِيَّةُ - وَلاَ يَجُوزُ تَقْيِيدُ مُطْلَقِ الْكِتَابِ - وَهُوَ هُنَا قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} - بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا سَجَدْتَ فَمَكِّنْ جَبْهَتَكَ فَإِفْرَادُهَا بِالذِّكْرِ دَلِيلٌ عَلَى مُخَالَفَتِهَا لِغَيْرِهَا مِنَ
الأَْعْضَاءِ الأُْخْرَى؛ وَلأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ السُّجُودِ وَضْعُ أَشْرَفِ الأَْعْضَاءِ عَلَى مَوَاطِئِ الأَْقْدَامِ، وَهُوَ خِصِّيصٌ بِالْجَبْهَةِ؛ وَلأَِنَّهُ لَوْ كَانَ وَضْعُ الأَْعْضَاءِ الأُْخْرَى وَاجِبًا لَوَجَبَ الإِْيمَاءُ بِهَا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ وَضْعِهَا كَالْجَبْهَةِ.
فَإِذَا سَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ أَوْ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا دُونَ مَا سِوَاهَا مِنَ الأَْعْضَاءِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ.
وَذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ وَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ لَدَى الشَّافِعِيَّةِ وَطَاوُسٍ وَإِسْحَاقَ إِلَى وُجُوبِ السُّجُودِ عَلَى الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ لِمَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُمِرْتُ بِالسُّجُودِ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ وَالْجَبْهَةِ وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ الْيَدَيْنِ يَسْجُدَانِ كَمَا يَسْجُدُ الْوَجْهُ، فَإِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ فَلْيَضَعْ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَهُ فَلْيَرْفَعْهُمَا. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ: وَجْهُهُ وَكَفَّاهُ وَرُكْبَتَاهُ وَقَدَمَاهُ وَيَكْفِي
الصفحة 206