كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 24)
أَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ مِنَ الأَْرْضِ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ رَأَى رَجُلاً يُصَلِّي لاَ يُصِيبُ أَنْفُهُ الأَْرْضَ فَقَال: لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لاَ يُصِيبُ أَنْفُهُ مِنَ الأَْرْضِ مَا يُصِيبُ الْجَبِينُ.
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ السُّجُودِ، عَلَى الْجَبْهَةِ وَبَيْنَ السُّجُودِ عَلَى الأَْنْفِ، وَأَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ السُّجُودُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَوْ وَضَعَ أَحَدَهُمَا فِي حَالَةِ الاِخْتِيَارِ جَازَ، غَيْرَ أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ الْجَبْهَةَ وَحْدَهَا جَازَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَلَوْ وَضَعَ الأَْنْفَ وَحْدَهُ جَازَ مَعَ الْكَرَاهَةِ.
قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: لاَ يُحْفَظُ أَنَّ أَحَدًا سَبَقَهُ إِلَى هَذَا الْقَوْل، وَلَعَلَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْجَبْهَةَ وَالأَْنْفَ عُضْوٌ وَاحِدٌ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا ذَكَرَ الْجَبْهَةَ أَشَارَ إِلَى أَنْفِهِ. وَالْعُضْوُ الْوَاحِدُ يُجْزِئُ السُّجُودُ
عَلَى بَعْضِهِ.
كَشْفُ الْجَبْهَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَعْضَاءِ السُّجُودِ:
7 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَجَمْعٌ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ، كَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَالنَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيِّ وَالأَْوْزَاعِيِّ إِلَى عَدَمِ وُجُوبِ كَشْفِ الْجَبْهَةِ وَالْيَدَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ فِي السُّجُودِ، وَلاَ تَجِبُ مُبَاشَرَةُ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الأَْعْضَاءِ بِالْمُصَلَّى بَل يَجُوزُ السُّجُودُ عَلَى كُمِّهِ وَذَيْلِهِ وَيَدِهِ وَكَوْرِ عِمَامَتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مُتَّصِلٌ بِالْمُصَلِّي فِي الْحَرِّ أَوْ فِي الْبَرْدِ، لِحَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنَ الأَْرْضِ يَبْسُطُ ثَوْبَهُ فَيَسْجُدُ عَلَيْهِ. وَلِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: " لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ وَهُوَ يَتَّقِي الطِّينَ إِذَا سَجَدَ بِكِسَاءٍ عَلَيْهِ
الصفحة 208