كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 24)
التَّكْبِيرُ لِلسُّجُودِ وَالتَّسْبِيحُ فِيهِ:
9 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ إِلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ وَالتَّسْبِيحَ وَسَائِرَ الأَْذْكَارِ وَالأَْدْعِيَةَ الْوَارِدَةَ فِي السُّجُودِ سُنَّةٌ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ، فَلَوْ تَرَكَهَا الْمُصَلِّي عَمْدًا لَمْ يَأْثَمْ وَصَلاَتُهُ صَحِيحَةٌ، سَوَاءٌ تَرَكَهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، وَلَكِنْ يُكْرَهُ تَرْكُهَا عَمْدًا لِحَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلاَتِهِ حَيْثُ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَمَا عَلَّمَهُ فُرُوضَ الصَّلاَةِ لَمْ يُعَلِّمْهُ هَذِهِ الأَْذْكَارَ، وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَعَلَّمَهُ إِيَّاهَا، وَتُحْمَل الأَْحَادِيثُ الْوَارِدَةُ بِهَذِهِ الأَْذْكَارِ عَلَى الاِسْتِحْبَابِ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَإِسْحَاقُ إِلَى وُجُوبِ التَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ فِي السُّجُودِ فَإِنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلاَتُهُ، وَإِنْ تَرَكَ نِسْيَانًا لَمْ تَبْطُل صَلاَتُهُ بَل يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ وَأَمَرَ بِهِ. وَأَمْرُهُ لِلْوُجُوبِ، وَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَلِمَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لاَ تَتِمُّ صَلاَةٌ لأَِحَدٍ مِنَ النَّاسِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ - إِلَى أَنْ قَال -: ثُمَّ يَقُول: اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ يَسْجُدُ، حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ
وَقَدْ جَرَى خِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي زِيَادَةِ لَفْظِ " وَبِحَمْدِهِ " بَعْدَ قَوْلِهِ: " سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَْعْلَى "، وَهَل قَوْل: " سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَْعْلَى " هُوَ الْمُتَعَيَّنُ أَمْ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَخْتَارَ مَا شَاءَ مِنْ أَلْفَاظِ التَّسْبِيحِ؟ وَهَل مِنَ الْمُسْتَحَبِّ أَنْ يُكَرِّرَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ أَوْ أَكْثَرَ مَعَ اعْتِبَارِ حَال الْمُصَلِّي إِذَا كَانَ مُنْفَرِدًا، أَوْ إِمَامًا، أَوْ مَأْمُومًا؟ وَيُنْظَرُ مِثْل هَذِهِ التَّفَاصِيل فِي مُصْطَلَحِ: " رُكُوعٍ " حَيْثُ إِنَّ التَّكْبِيرَ وَالتَّسْبِيحَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ حُكْمُهَا وَاحِدٌ لاَ يَخْتَلِفُ.
قَال بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُول فِي سُجُودِهِ بَعْدَ التَّسْبِيحِ: " اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ "، كَمَا يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ فِيهِ. وَمِنْ بَيْنِ الأَْدْعِيَةِ الْوَارِدَةِ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ دِقَّهُ وَجِلَّهُ، وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَعَلاَنِيَتَهُ وَسِرَّهُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لاَ أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ ".
قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي السُّجُودِ:
10 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى كَرَاهَةِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي السُّجُودِ، لِحَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: نَهَانِي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَأَنَا رَاكِعٌ
الصفحة 210