كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 24)
أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَل الشَّيْطَانُ يَبْكِي، يَقُول: يَا وَيْلَهُ أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِيَ النَّارُ.
شُرُوطُ سُجُودِ التِّلاَوَةِ:
الطَّهَارَةُ مِنَ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ:
3 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ سُجُودِ التِّلاَوَةِ الطَّهَارَةُ مِنَ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ فِي الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ وَالْمَكَانِ؛ لِكَوْنِ سُجُودِ التِّلاَوَةِ صَلاَةً أَوْ جُزْءًا مِنَ الصَّلاَةِ أَوْ فِي مَعْنَى الصَّلاَةِ، فَيُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ الطَّهَارَةُ الَّتِي شُرِطَتْ لِصِحَّةِ الصَّلاَةِ،
وَالَّتِي لاَ تُقْبَل الصَّلاَةُ إِلاَّ بِهَا، لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لاَ تُقْبَل صَلاَةٌ بِغَيْرِ طَهُورٍ فَيَدْخُل فِي عُمُومِهِ سُجُودُ التِّلاَوَةِ.
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: يُشْتَرَطُ لِسُجُودِ التِّلاَوَةِ
مَا يُشْتَرَطُ لِصَلاَةِ النَّافِلَةِ مِنَ الطَّهَارَتَيْنِ مِنَ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ. . . وَلاَ نَعْلَمُ فِيهِ خِلاَفًا إِلاَّ مَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي الْحَائِضِ تَسْمَعُ السَّجْدَةَ: تُومِئُ بِرَأْسِهَا، وَبِهِ قَال سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ قَال: وَيَقُول: اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَعَنِ الشَّعْبِيِّ فِيمَنْ سَمِعَ السَّجْدَةَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ: يَسْجُدُ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ.
وَقَال الْقُرْطُبِيُّ: لاَ خِلاَفَ فِي أَنَّ سُجُودَ الْقُرْآنِ يَحْتَاجُ إِلَى مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الصَّلاَةُ مِنْ طَهَارَةِ حَدَثٍ وَنَجَسٍ. . إِلاَّ مَا ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَسْجُدُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ. وَذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ لِسُجُودِ التِّلاَوَةِ خِلاَفُهُ لِلنَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ.
قَال أَبُو الْعَبَّاسِ: وَالَّذِي تَبَيَّنَ لِي أَنَّ سُجُودَ التِّلاَوَةِ وَاجِبٌ مُطْلَقًا فِي الصَّلاَةِ وَغَيْرِهَا. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَمَذْهَبُ طَائِفَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ،
الصفحة 214