كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 24)
أَبُو رَافِعٍ قَال: صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ فَقَرَأَ {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} فَسَجَدَ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ السَّجْدَةُ؟ فَقَال: سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلاَ أَزَال أَسْجُدُ فِيهَا حَتَّى أَلْقَاهُ (1) . وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: سَجَدْنَا مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} وَ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} (2) وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ فَسَجَدَ بِهَا، وَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ إِلاَّ سَجَدَ. (3) وَلأَِنَّ آيَةَ سُورَةِ النَّجْمِ: {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا} وَآيَةَ آخِرِ سُورَةِ الْعَلَقِ: {كَلاَّ لاَ تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} وَكِلْتَا الآْيَتَيْنِ أَمْرٌ بِالسُّجُودِ. (4)
وَمَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ لاَ سُجُودَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُفَصَّل، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: قَرَأْتُ عَلَى
__________
(1) حديث أبي رافع: " صليت خلف أبي هريرة العتمة ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 559 - ط السلفية) ومسلم (1 / 407 - ط الحلبي) .
(2) حديث أبي هريرة: " سجدنا مع رسول الله في (إذا السماء انشقت) " أخرجه مسلم (1 / 406 - ط الحلبي) .
(3) حديث عبد الله بن مسعود: " أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة النجم ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 553 - ط السلفية) ومسلم (1 / 405 - ط الحلبي) .
(4) مجموع 4 / 62 - 63، بدائع الصنائع 1 / 193، والمغني 1 / 617.
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّجْمَ فَلَمْ يَسْجُدْ (1) وَبِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ قَالاَ: لَيْسَ فِي الْمُفَصَّل سَجْدَةٌ، وَبِمَا أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: سَجَدْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً لَيْسَ فِيهَا مِنَ الْمُفَصَّل شَيْءٌ: الأَْعْرَافِ، وَالرَّعْدِ، وَالنَّحْل، وَبَنِي إِسْرَائِيل، وَمَرْيَمَ، وَالْحَجِّ، وَسَجْدَةَ الْفُرْقَانِ، وَسُورَةِ النَّمْل، وَالسَّجْدَةِ، وَفِي ص وَسَجْدَةِ الْحَوَامِيمِ، (2) وَلِعَمَل أَهْل الْمَدِينَةِ لِعَدَمِ سُجُودِ فُقَهَائِهَا وَقُرَّائِهَا فِي النَّجْمِ وَالاِنْشِقَاقِ (3) .
وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ إِذَا سَجَدَ لِلتِّلاَوَةِ فِي ثَانِيَةِ الْحَجِّ أَوْ فِي سَجَدَاتِ الْمُفَصَّل لَمْ تَبْطُل صَلاَتُهُ لِلْخِلاَفِ فِيهَا، وَقِيل: تَبْطُل صَلاَتُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مُقْتَدِيًا بِمَنْ يَسْجُدُهَا فَيَسْجُدُ مَعَهُ، فَإِنْ تَرَكَ اتِّبَاعَهُ أَسَاءَ وَصَحَّتْ صَلاَتُهُ، وَلَوْ سَجَدَ دُونَ إِمَامِهِ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ. وَنَقَل الزَّرْقَانِيُّ اتِّجَاهَاتِ الْمَالِكِيَّةِ فِي اعْتِبَارِ
__________
(1) حديث زيد بن ثابت: " قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم النجم فلم يسجد ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 554 - ط السلفية) ومسلم (1 / 406 - ط الحلبي) .
(2) حديث أبي الدرداء: " سجدت مع النبي صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة سجدة ". أخرجه ابن ماجه (1 / 335 - ط الحلبي) وضعف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (1 / 201 - ط دار الجنان) .
(3) تفسير القرطبي 7 / 357، جواهر الإكليل 1 / 71، والدسوقي 1 / 308.
الصفحة 220