كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 24)

الرُّكُوعِ لِسُجُودِ التِّلاَوَةِ عَلَى الرَّاجِحِ، وَتُؤَدَّى بِسُجُودِ الصَّلاَةِ عَلَى الْفَوْرِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ، وَلَوْ نَوَاهَا الإِْمَامُ فِي رُكُوعِهِ وَلَمْ يَنْوِهَا الْمُؤْتَمُّ لَمْ تُجْزِهِ، وَيَسْجُدُ إِذَا سَلَّمَ الإِْمَامُ وَيُعِيدُ الْقَعْدَةَ، وَلَوْ تَرَكَهَا فَسَدَتْ صَلاَتُهُ، وَذَلِكَ فِي الْجَهْرِيَّةِ، وَالأَْصْل فِي أَدَائِهَا السُّجُودُ، وَهُوَ أَفْضَل، وَلَوْ رَكَعَ الْمُصَلِّي لَهَا عَلَى الْفَوْرِ جَازَ، وَإِنْ فَاتَ الْفَوْرُ لاَ يَصِحُّ أَنْ يَرْكَعَ لَهَا وَلَوْ فِي حُرْمَةِ الصَّلاَةِ، فَلاَ بُدَّ لَهَا مِنْ سُجُودٍ خَاصٍّ بِهَا مَا دَامَ فِي حُرْمَةِ الصَّلاَةِ؛ لأَِنَّ سَجْدَةَ التِّلاَوَةِ صَارَتْ دَيْنًا وَالدَّيْنُ يُقْضَى بِمَا لَهُ لاَ بِمَا عَلَيْهِ، وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ عَلَيْهِ فَلاَ يَتَأَدَّى بِهِ الدَّيْنُ، وَإِذَا سَجَدَ لِلتِّلاَوَةِ أَوْ رَكَعَ لَهَا عَلَى حِدَةٍ فَوْرًا يَعُودُ إِلَى الْقِيَامِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لاَ يُعْقِبَهُ بِالرُّكُوعِ بَل يَقْرَأَ بَعْدَ قِيَامِهِ آيَتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا فَصَاعِدًا ثُمَّ يَرْكَعَ، وَإِنْ كَانَتِ السَّجْدَةُ مِنْ آخِرِ السُّورَةِ يَقْرَأُ مِنْ سُورَةٍ أُخْرَى ثُمَّ يَرْكَعُ.
أَمَّا فِي خَارِجِ الصَّلاَةِ فَلاَ يُجْزِئُ الرُّكُوعُ عَنْ سُجُودِ التِّلاَوَةِ لاَ قِيَاسًا وَلاَ اسْتِحْسَانًا كَمَا فِي الْبَدَائِعِ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ فِي الظَّاهِرِ. (1)
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ سَجْدَةَ التِّلاَوَةِ شَابَهَتِ الصَّلاَةَ، وَلِذَا شُرِطَ لَهَا مَا شُرِطَ لِلصَّلاَةِ مِنَ الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا، وَشَابَهَتِ الْقِرَاءَةَ لأَِنَّهَا مِنْ تَوَابِعِهَا، وَلِذَا تُؤَدَّى - كَالْقِرَاءَةِ - بِلاَ إِحْرَامٍ، أَيْ
__________
(1) رد المحتار 1 / 515 - 518، فتح القدير 1 / 380، 391، 392، بدائع الصنائع 1 / 192.
بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ لِلإِْحْرَامِ مَعَ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَهُ زِيَادَةً عَلَى التَّكْبِيرِ لِلْهُوِيِّ وَالرَّفْعِ، وَبِلاَ سَلاَمٍ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَعَدَمُ مَشْرُوعِيَّةِ التَّسْلِيمِ فِي سَجْدَةِ التِّلاَوَةِ لاَ يَعْنِي عَدَمَ النِّيَّةِ لَهَا؛ لأَِنَّ سَجْدَةَ التِّلاَوَةِ صَلاَةٌ وَالنِّيَّةُ لاَ بُدَّ مِنْهَا فِي الصَّلاَةِ بِلاَ نِزَاعٍ، وَالنِّيَّةُ لِسَجْدَةِ التِّلاَوَةِ هِيَ أَنْ يَنْوِيَ أَدَاءَ هَذِهِ السُّنَّةِ الَّتِي هِيَ السَّجْدَةُ، قَال الزَّرْقَانِيُّ: وَيُكْرَهُ الإِْحْرَامُ وَالسَّلاَمُ، لَكِنْ يَبْعُدُ أَوْ يُمْنَعُ أَنْ يُتَصَوَّرَ هُوِيُّهُ لِسَجْدَةِ التِّلاَوَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْضَارِ نِيَّةٍ لِتِلْكَ السَّجْدَةِ.
وَقَالُوا: وَيَنْحَطُّ السَّاجِدُ لِسَجْدَةِ التِّلاَوَةِ مِنْ قِيَامٍ، وَلاَ يَجْلِسُ لِيَأْتِيَ بِهَا مِنْهُ، وَيَنْزِل الرَّاكِبُ، وَيُكَبِّرُ لِخَفْضِهِ فِي سُجُودِهِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ إِذَا كَانَ بِصَلاَةٍ، بَل لَوْ بِغَيْرِ صَلاَةٍ، خِلاَفًا لِمَنْ قَال: إِنَّ مَنْ سَجَدَ لِلتِّلاَوَةِ بِغَيْرِ صَلاَةٍ لاَ يُكَبِّرُ لِخَفْضٍ وَلاَ لِرَفْعٍ، وَقَال بَعْضُ الشُّرَّاحِ: الظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَ هَذَا التَّكْبِيرِ السُّنِّيَّةُ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ سَجْدَةَ التِّلاَوَةِ فِي الصَّلاَةِ مِنْ جُمْلَةِ الصَّلاَةِ وَالتَّكْبِيرُ فِيهَا سُنَّةٌ، وَقَال غَيْرُهُمْ: إِنَّهُ مُسْتَحَبٌّ، وَلاَ يَكْفِي عَنْ سَجْدَةِ التِّلاَوَةِ - عِنْدَهُمْ - رُكُوعٌ، أَيْ لاَ يَجْعَل الرُّكُوعَ بَدَلَهَا أَوْ عِوَضًا عَنْهَا، سَوَاءٌ أَكَانَ فِي صَلاَةٍ أَمْ لاَ.
وَإِنْ تَرَكَ سَجْدَةَ التِّلاَوَةِ عَمْدًا وَقَصَدَ الرُّكُوعَ الرُّكْنِيَّ صَحَّ رُكُوعُهُ وَكُرِهَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ تَرَكَهَا سَهْوًا عَنْهَا وَرَكَعَ قَاصِدًا الرُّكُوعَ مِنْ أَوَّل الأَْمْرِ

الصفحة 222