كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 24)

فَالْتَحَقَتْ بِأَفْعَال الصَّلاَةِ وَصَارَتْ جُزْءًا مِنْ أَجْزَائِهَا، وَلِذَا يَجِبُ أَدَاؤُهَا فِي الصَّلاَةِ مُضَيَّقًا كَسَائِرِ أَفْعَال الصَّلاَةِ، وَمُقْتَضَى التَّضْيِيقِ فِي أَدَائِهَا حَال كَوْنِهَا فِي الصَّلاَةِ أَلاَّ تَطُول الْمُدَّةُ بَيْنَ التِّلاَوَةِ وَالسَّجْدَةِ، فَإِذَا مَا طَالَتْ فَقَدْ دَخَلَتْ فِي حَيِّزِ الْقَضَاءِ وَصَارَ آثِمًا بِالتَّفْوِيتِ عَنِ الْوَقْتِ.
وَكُل سَجْدَةٍ وَجَبَتْ فِي الصَّلاَةِ وَلَمْ تُؤَدَّ فِيهَا سَقَطَتْ وَلَمْ يَبْقَ السُّجُودُ لَهَا مَشْرُوعًا لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ، وَأَثِمَ مَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَتَلْزَمُهُ التَّوْبَةُ، وَذَلِكَ إِذَا تَرَكَهَا عَمْدًا حَتَّى سَلَّمَ وَخَرَجَ مِنْ حُرْمَةِ الصَّلاَةِ، أَمَّا لَوْ تَرَكَهَا سَهْوًا وَتَذَكَّرَهَا وَلَوْ بَعْدَ السَّلاَمِ قَبْل أَنْ يَفْعَل مُنَافِيًا فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهَا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ. (1)
قَال الزَّرْقَانِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُتَطَهِّرَ وَقْتَ جَوَازٍ إِذَا قَرَأَهَا وَلَمْ يَسْجُدْهَا يُطَالَبُ بِسُجُودِهَا مَا دَامَ عَلَى طَهَارَتِهِ وَفِي وَقْتِ الْجَوَازِ، وَإِلاَّ لَمْ يُطَالَبْ بِقَضَائِهَا لأَِنَّهُ مِنْ شَعَائِرِ الْفَرَائِضِ. (2)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدَ عَقِبَ قِرَاءَةِ آيَةِ السَّجْدَةِ أَوِ اسْتِمَاعِهَا، فَإِنْ أَخَّرَ وَقَصُرَ الْفَصْل سَجَدَ، وَإِنْ طَال فَاتَتْ، وَهَل تُقْضَى؟ قَوْلاَنِ: أَظْهَرُهُمَا لاَ تُقْضَى؛ لأَِنَّهَا تُفْعَل لِعَارِضٍ فَأَشْبَهَتْ صَلاَةَ الْكُسُوفِ، وَضَبْطُ طُول الْفَصْل أَوْ قِصَرِهِ
__________
(1) بدائع الصنائع 1 / 180 - 192، الدر المختار ورد المحتار 1 / 517 - 518.
(2) شرح الزرقاني 1 / 276.
بِالْعُرْفِ. وَلَوْ قَرَأَ سَجْدَةً فِي صَلاَتِهِ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا سَجَدَ بَعْدَ سَلاَمِهِ إِنْ قَصُرَ الْفَصْل، فَإِنْ طَال فَفِيهِ الْخِلاَفُ، وَلَوْ كَانَ الْقَارِئُ أَوِ الْمُسْتَمِعُ مُحْدِثًا حَال الْقِرَاءَةِ فَإِنْ تَطَهَّرَ عَنْ قُرْبٍ سَجَدَ، وَإِلاَّ فَالْقَضَاءُ عَلَى الْخِلاَفِ، وَلَوْ كَانَ يُصَلِّي فَقَرَأَ قَارِئٌ السَّجْدَةَ وَسَمِعَهُ فَلاَ يَسْجُدُ، فَإِنْ سَجَدَ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ، فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ وَفَرَغَ مِنْ صَلاَتِهِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي سُجُودِهِ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لاَ يَسْجُدُ لأَِنَّ قِرَاءَةَ غَيْرِ إِمَامِهِ لاَ تَقْتَضِي سُجُودَهُ، وَإِذَا لَمْ يَحْصُل مَا يَقْتَضِي السُّجُودَ أَدَاءً فَالْقَضَاءُ بَعِيدٌ (1) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُسَنُّ السُّجُودُ لِلْقَارِئِ وَالْمُسْتَمِعِ لَهُ وَلَوْ كَانَ السُّجُودُ بَعْدَ التِّلاَوَةِ وَالاِسْتِمَاعِ مَعَ قِصَرِ فَصْلٍ بَيْنَ السُّجُودِ وَسَبَبِهِ، فَإِنْ طَال الْفَصْل لَمْ يَسْجُدْ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ، وَيَتَيَمَّمُ مُحْدِثٌ وَيَسْجُدُ مَعَ قِصَرِ الْفَصْل (2) .

تَكْرَارُ سُجُودِ التِّلاَوَةِ:
24 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَكْرَارِ سُجُودِ التِّلاَوَةِ بِتَكْرَارِ التِّلاَوَةِ أَوِ الاِسْتِمَاعِ أَوْ عَدَمِ تَكْرَارِهِ بِتَكْرَارِهِمَا. . وَيُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (تَدَاخُلٍ) ف 11 ج 11 / 86
__________
(1) المجموع 4 / 71 - 72، روضة الطالبين 1 / 323.
(2) كشاف القناع 1 / 445.

الصفحة 233