كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 24)
وَفِي قَوْلٍ ثَالِثٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يَتَخَيَّرُ إِنْ شَاءَ قَبْل السَّلاَمِ وَإِنْ شَاءَ بَعْدَهُ. (1)
تَكْرَارُ السَّهْوِ فِي نَفْسِ الصَّلاَةِ:
8 - إِذَا تَكَرَّرَ السَّهْوُ لِلْمُصَلِّي فِي الصَّلاَةِ، لاَ يَلْزَمُهُ إِلاَّ سَجْدَتَانِ؛ لأَِنَّ تَكْرَارَهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ، وَلأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ مِنَ اثْنَتَيْنِ، وَكَلَّمَ ذَا الْيَدَيْنِ. (2)
وَلأَِنَّهُ لَوْ لَمْ تَتَدَاخَل لَسَجَدَ عَقِبَ السَّهْوِ فَلَمَّا أَخَّرَ إِلَى آخِرِ صَلاَتِهِ دَل عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَخَّرَ لِيَجْمَعَ كُل سَهْوٍ فِي الصَّلاَةِ. وَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ. (3)
نِسْيَانُ سُجُودِ السَّهْوِ:
9 - إِذَا سَهَا الْمُصَلِّي عَنْ سُجُودِ السَّهْوِ فَانْصَرَفَ مِنَ الصَّلاَةِ دُونَ سُجُودٍ فَإِنَّهُ يَعُودُ إِلَيْهِ وَيُؤَدِّيهِ عَلَى التَّفْصِيل التَّالِي:
__________
(1) رد المحتار على الدر المختار 1 / 495 - 496، البناية للعيني 2 / 645 - 647، الشرح الصغير 1 / 378 - 379، الروضة للنووي 1 / 315 - 316، المغني لابن قدامة 2 / 22 - 23، الكافي لابن قدامة 1 / 168 - 169، مغني المحتاج 1 / 209.
(2) حديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم قام من اثنتين وكلم ذا اليدين ". أخرجه البخاري (الفتح 3 / 99 - ط السلفية) من حديث أبي هريرة.
(3) رد المحتار 1 / 497، مواهب الجليل 2 / 15، شرح المنهاج 1 / 204، المغني لابن قدامة 2 / 39 - 40.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَسْجُدُ إِنْ سَلَّمَ بِنِيَّةِ الْقَطْعِ مَعَ التَّحَوُّل عَنِ الْقِبْلَةِ أَوِ الْكَلاَمِ أَوِ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ، لَكِنْ إِنْ سَلَّمَ نَاسِيًا السَّهْوَ سَجَدَ مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ؛ لأَِنَّ الْمَسْجِدَ فِي حُكْمِ مَكَانٍ وَاحِدٍ، وَلِذَا صَحَّ الاِقْتِدَاءُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ فِي الصَّحْرَاءِ فَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْل أَنْ يُجَاوِزَ الصُّفُوفَ مِنْ خَلْفِهِ أَوْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَوْ يَتَقَدَّمَ عَلَى مَوْضِعِ سُتْرَتِهِ أَوْ سُجُودِهِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ. (1)
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ: فَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ السُّجُودِ الْقَبْلِيِّ وَالْبَعْدِيِّ، فَإِنْ تَرَكَ السُّجُودَ الْبَعْدِيَّ يَقْضِيهِ مَتَى ذَكَرَهُ، وَلَوْ بَعْدَ سِنِينَ، وَلاَ يَسْقُطُ بِطُول الزَّمَانِ سَوَاءٌ تَرَكَهُ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا؛ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ (تَرْغِيمُ الشَّيْطَانِ) كَمَا فِي الْحَدِيثِ. وَأَمَّا السُّجُودُ الْقَبْلِيُّ فَإِنَّهُمْ قَيَّدُوهُ بِعَدَمِ خُرُوجِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَطُل الزَّمَانُ، وَهُوَ فِي مَكَانِهِ أَوْ قُرْبِهِ. (2)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ سَلَّمَ سَهْوًا أَوْ طَال الْفَصْل بِحَسَبِ الْعُرْفِ فَإِنَّ سُجُودَ السَّهْوِ يَسْقُطُ عَلَى الْمَذْهَبِ الْجَدِيدِ لِفَوَاتِ الْمَحَل بِالسَّلاَمِ وَتَعَذُّرِ الْبِنَاءِ بِالطُّول. (3)
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ نَسِيَ سُجُودَ السَّهْوِ
__________
(1) رد المحتار على الدر المختار 1 / 505.
(2) مواهب الجليل 2 / 20، الشرح الصغير 1 / 387 - 389، شرح المنهاج 1 / 202، المجموع 4 / 153.
(3) مغني المحتاج 1 / 213، القليوبي 1 / 205، المجموع 4 / 157.
الصفحة 240