كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 24)
الَّذِي قَبْل السَّلاَمِ أَوْ بَعْدَهُ أَتَى بِهِ وَلَوْ تَكَلَّمَ، إِلاَّ بِطُول الْفَصْل (وَيُرْجَعُ فِيهِ إِلَى الْعَادَةِ وَالْعُرْفِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ بِمُدَّةٍ) أَوْ بِانْتِقَاضِ الْوُضُوءِ، أَوْ بِالْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَإِنْ حَصَل شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ اسْتَأْنَفَ الصَّلاَةَ، لأَِنَّهَا صَلاَةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ يَجُزْ بِنَاءُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ مَعَ طُول الْفَصْل، كَمَا لَوِ انْتَقَضَ وُضُوءَهُ (1)
وَإِنْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ شَكَّ هَل سَجَدَ أَمْ لاَ؟ فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يَتَحَرَّى، وَلَكِنْ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودُ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا شَكَّ هَل سَجَدَ سَجْدَةً وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ وَأَتَى بِالثَّانِيَةِ وَلاَ سُجُودَ عَلَيْهِ ثَانِيًا لِهَذَا الشَّكِّ. وَكَذَلِكَ لَوْ شَكَّ هَل سَجَدَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ لاَ، فَيَسْجُدُهُمَا وَلاَ سَهْوَ عَلَيْهِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي وَجْهٍ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ لاَ يُعِيدُهُ. (2)
سَهْوُ الإِْمَامِ وَالْمَأْمُومِ:
10 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى جَوَازِ تَنْبِيهِ الْمَأْمُومِ لِلإِْمَامِ إِذَا سَهَا فِي صَلاَتِهِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ نَابَهُ
__________
(1) المغني لابن قدامة 2 / 14، 15.
(2) الفتاوى الهندية 1 / 130، الشرح الكبير 1 / 278 - 279، المجموع للنووي 4 / 140 - 141، كشاف القناع 1 / 407.
شَيْءٌ فِي صَلاَتِهِ فَلْيَقُل: سُبْحَانَ اللَّهِ. (1)
وَفَرَّقَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ بَيْنَ تَنْبِيهِ الرِّجَال وَتَنْبِيهِ النِّسَاءِ. فَالرِّجَال يُسَبِّحُونَ لِسَهْوِ إِمَامِهِمْ، وَالنِّسَاءُ يُصَفِّقْنَ بِضَرْبِ بَطْنِ كَفٍّ عَلَى ظَهْرِ الأُْخْرَى. لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: التَّسْبِيحُ لِلرِّجَال وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ (2) وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: إِذَا نَابَكُمْ أَمْرٌ فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَال وَلْيَصْفَحِ (يَعْنِي لِيُصَفِّقِ) النِّسَاءُ. (3)
وَلَمْ يُفَرِّقِ الْمَالِكِيَّةُ بَيْنَ تَنْبِيهِ الرِّجَال وَالنِّسَاءِ فَالْجَمِيعُ يُسَبِّحُ (4) لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاَتِهِ فَلْيَقُل: سُبْحَانَ اللَّهِ.
وَيُكْرَهُ عِنْدَهُمْ تَصْفِيقُ النِّسَاءِ فِي الصَّلاَةِ.
__________
(1) حديث: " من نابه شيء في صلاته فليقل: سبحان الله ". أخرجه البخاري (الفتح 3 / 107 - ط السلفية) من حديث سهل بن سعد.
(2) حديث: " التسبيح للرجال والتصفيق للنساء ". أخرجه البخاري (الفتح 3 / 77 - ط السلفية) ومسلم (1 / 318 - ط الحلبي) .
(3) حديث: " إذا نابكم أمر فليسبح الرجال ". أخرجه البخاري (الفتح 13 / 182 - ط السلفية) من حديث سهل بن سعد. وأخرجه الدارمي (1 / 317 - ط دار السنة النبوية) بلفظ: " إذا نابكم شيء في صلاتكم، فليسبح الرجال ولتصفق النساء ".
(4) فتح القدير 1 / 356، البناية 2 / 423، مواهب الجليل 2 / 29، الشرح الصغير 1 / 342، نهاية المحتاج 2 / 44 - 45، المغني 2 / 19.
الصفحة 241