كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 24)
سِحْرٌ
التَّعْرِيفُ:
1 - السِّحْرُ لُغَةً: كُل مَا لَطُفَ مَأْخَذُهُ وَدَقَّ، وَمِنْهُ قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا (1) وَسَحَرَهُ أَيْ خَدَعَهُ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ} (2) أَيِ الْمَخْدُوعِينَ.
وَيُطْلَقُ السِّحْرُ عَلَى أَخَصَّ مِنْ ذَلِكَ قَال الأَْزْهَرِيُّ: السِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ بِهِ إِلَى الشَّيْطَانِ وَبِمَعُونَةٍ مِنْهُ، كُل ذَلِكَ الأَْمْرِ كَيْنُونَةٌ لِلسِّحْرِ. قَال: وَأَصْل السِّحْرِ صَرْفُ الشَّيْءِ عَنْ حَقِيقَتِهِ إِلَى غَيْرِهِ، فَكَأَنَّ السَّاحِرَ لَمَّا أَرَى الْبَاطِل فِي صُورَةِ الْحَقِّ، وَخَيَّل الشَّيْءَ عَلَى غَيْرِ حَقِيقَتِهِ، قَدْ سَحَرَ الشَّيْءَ عَنْ وَجْهِهِ، أَيْ صَرَفَهُ. اهـ. وَرَوَى شِمْرٌ: أَنَّ الْعَرَبَ إِنَّمَا سَمَّتِ السِّحْرَ سِحْرًا
__________
(1) حديث: " إن من البيان لسحرًا ". أخرجه البخاري (الفتح 9 / 201 - ط السلفية) من حديث ابن عمر.
(2) سورة الشعراء / 153.
لأَِنَّهُ يُزِيل الصِّحَّةَ إِلَى الْمَرَضِ، وَالْبُغْضَ إِلَى الْحُبِّ (1) .
وَقَدْ يُسَمَّى السِّحْرُ طِبًّا، وَالْمَطْبُوبُ الْمَسْحُورُ، قَال أَبُو عُبَيْدَةَ: إِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ تَفَاؤُلاً بِالسَّلاَمَةِ، وَقِيل: إِنَّمَا سُمِّيَ السِّحْرُ طِبًّا؛ لأَِنَّ الطِّبَّ بِمَعْنَى الْحِذْقِ، فَلُوحِظَ حِذْقُ السَّاحِرِ فَسُمِّيَ عَمَلُهُ طِبًّا (2) . وَوَرَدَ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ لَفْظُ الْجِبْتِ، فَسَّرَهُ عُمَرُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَالشَّعْبِيُّ بِالسِّحْرِ، وَقِيل: الْجِبْتُ أَعَمُّ مِنَ السِّحْرِ، فَيَصْدُقُ أَيْضًا عَلَى الْكِهَانَةِ وَالْعِرَافَةِ. وَالتَّنْجِيمِ (3) .
أَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي تَعْرِيفِهِ اخْتِلاَفًا وَاسِعًا، وَلَعَل مَرَدَّ الاِخْتِلاَفِ إِلَى خَفَاءِ طَبِيعَةِ السِّحْرِ وَآثَارِهِ. فَاخْتَلَفَتْ تَعْرِيفَاتُهُمْ لَهُ تَبَعًا لاِخْتِلاَفِ تَصَوُّرِهِمْ لِحَقِيقَتِهِ.
فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَال الْبَيْضَاوِيُّ: الْمُرَادُ بِالسِّحْرِ مَا يُسْتَعَانُ فِي تَحْصِيلِهِ بِالتَّقَرُّبِ إِلَى الشَّيْطَانِ مِمَّا لاَ يَسْتَقِل بِهِ الإِْنْسَانُ، وَذَلِكَ لاَ يَحْصُل إِلاَّ لِمَنْ يُنَاسِبُهُ فِي الشَّرَارَةِ وَخُبْثِ النَّفْسِ.
__________
(1) لسان العرب، والجمل على شرح المنهج 5 / 110 القاهرة، الميمنية، 1305 هـ.
(2) لسان العرب - (طب) ، وكشاف اصطلاحات الفنون 3 / 648.
(3) لسان العرب (جبت) ، وتفسير القرطبي عند الآية 51 من سورة النساء.
الصفحة 259