كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 24)
آلِهَةِ الْمُشْرِكِينَ لِئَلاَّ يَسُبُّوا اللَّهَ تَعَالَى، وَكَالنَّهْيِ عَنِ الصَّلاَةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا. وَإِنَّمَا الْخِلاَفُ فِي جَوَازِ حُكْمِ الْمُجْتَهِدِ بِتَحْرِيمِ الْوَسِيلَةِ الْمُبَاحَةِ إِنْ كَانَتْ تُفْضِي إِلَى الْمَفْسَدَةِ لاَ عَلَى سَبِيل الْقَطْعِ أَوِ الْغَلَبَةِ.
وَفِيمَا يَلِي فُرُوعٌ تَنْبَنِي عَلَى هَذَا الأَْصْل.
8 - أ - بُيُوعُ الآْجَال: وَهِيَ بُيُوعٌ ظَاهِرُهَا الْجَوَازُ، لَكِنْ مَنَعَ مِنْهَا مَالِكٌ مَا كَثُرَ قَصْدُ النَّاسِ لَهُ تَوَصُّلاً لِلرِّبَا الْمَمْنُوعِ فَيُمْنَعُ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ الْعَاقِدُ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ، فَإِنْ قَل قَصْدُ النَّاسِ لَهُ لَمْ يُمْنَعْ. فَمِمَّا يُمْنَعُ مِنْهَا الْبَيْعُ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى سَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ، كَمَا لَوْ بَاعَ سِلْعَةً بِعَشْرَةٍ إِلَى سَنَةٍ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا بِخَمْسَةٍ نَقْدًا، فَآل أَمْرُهُ لِدَفْعِ خَمْسَةٍ نَقْدًا يَأْخُذُ عَنْهَا بَعْدَ الأَْجَل عَشْرَةً (1) .
9 - ب - وَمِنْهَا مَسْأَلَةُ تَأْجِيل الصَّدَاقِ: فَيُكْرَهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ تَأْجِيل الصَّدَاقِ وَلَوْ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ كَسَنَةٍ مَثَلاً إِنْ كَانَ الْمُؤَجَّل الصَّدَاقَ كُلَّهُ، لِئَلاَّ يَتَذَرَّعَ النَّاسُ إِلَى النِّكَاحِ بِغَيْرِ صَدَاقٍ وَيُظْهِرُوا أَنَّ هُنَاكَ صَدَاقًا مُؤَجَّلاً (2) .
10 - ج - إِذَا اشْتَرَى ثَمَرًا عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ قَبْل بُدُوِّ صَلاَحِهِ جَازَ إِنْ شَرَطَا الْقَطْعَ فِي الْحَال، فَإِنْ شَرَطَا ذَلِكَ ثُمَّ تُرِكَ عَلَى الشَّجَرِ حَتَّى بَدَا صَلاَحُهُ، فَإِنْ كَانَ قَاصِدًا لِتَرْكِهِ حَال الْعَقْدِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ عِنْدَ أَحْمَدَ، أَمَّا إِنْ تَرَكَهُ وَلَمْ يَكُنْ قَاصِدًا لِذَلِكَ حِينَ الْعَقْدِ فَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ: أَصَحُّهُمَا: يَبْطُل أَيْضًا؛ لأَِنَّ تَصْحِيحَ الْبَيْعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ ذَرِيعَةً إِلَى شِرَاءِ الثَّمَرَةِ
__________
(1) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 3 / 76، والمقدمات لابن رشد 2 / 200 - 202. وقد ذكر تفصيلاً موسعًا للمالكية في بيوع الآجال وأحكامها التي بنوها على قاعدة سد الذرائع. وانظر بداية المجتهد 2 / 127 نشر المكتبة التجارية.
(2) الشرح الكبير 2 / 309.
قَبْل بُدُوِّ صَلاَحِهَا ثُمَّ تُتْرَكُ إِلَى أَنْ يَبْدُوَ صَلاَحُهَا، فَيَكُونَ ذَرِيعَةً إِلَى الْحَرَامِ، فَيَكُونَ حَرَامًا.
وَلاَ يَبْطُل الْبَيْعُ بِذَلِكَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، وَهُوَ الرِّوَايَةُ الأُْخْرَى عَنْ أَحْمَدَ (1) .
11 - د - صِيَامُ يَوْمِ الشَّكِّ وَالسِّتِّ مِنْ شَوَّالٍ:
جَاءَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ نَقْلاً عَنْ تُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ:
يُكْرَهُ الصَّوْمُ قَبْل رَمَضَانَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلاَ يَوْمَيْنِ، إِلاَّ أَنْ يُوَافِقَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ (2) قَال: وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِئَلاَّ يُظَنُّ أَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى صَوْمِ رَمَضَانَ إِذَا اعْتَادُوا ذَلِكَ، وَعَنْ هَذَا قَال أَبُو يُوسُفَ: يُكْرَهُ وَصْل رَمَضَانَ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ. قَال: وَلاَ يُكْرَهُ صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ
__________
(1) المغني لابن قدامة 4 / 85.
(2) حديث: " لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين. . . " أخرجه مسلم (2 / 762 - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.
الصفحة 280