كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 24)

الشَّافِعِيَّةُ وَأَحْمَدُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَقَالُوا: لأَِنَّهُ قَطْعٌ مُسْتَحَقٌّ مُقَدَّرٌ فَلاَ تُضْمَنُ سِرَايَتُهُ كَقَطْعِ السَّارِقِ، وَلاَ يُمْكِنُ التَّقْيِيدُ بِسَلاَمَةِ الْعَاقِبَةِ لِمَا فِيهِ سَدُّ بَابِ اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ بِالْقِصَاصِ، وَالاِحْتِرَازُ عَنِ السِّرَايَةِ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ.
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: يَضْمَنُ دِيَةَ النَّفْسِ؛ لأَِنَّهُ قَتْلٌ بِغَيْرِ حَقٍّ لأَِنَّ حَقَّهُ فِي الْقَطْعِ وَهُوَ وَقَعَ قَتْلاً، وَلَوْ وَقَعَ هَذَا الْقَطْعُ ظُلْمًا فِي غَيْرِ قِصَاصٍ وَسَرَى إِلَى النَّفْسِ، كَانَ قَتْلاً مُوجِبًا لِلْقِصَاصِ أَوِ الدِّيَةِ؛ وَلأَِنَّهُ جُرْحٌ أَفْضَى إِلَى فَوَاتِ الْحَيَاةِ فِي مَجْرَى الْعَادَةِ، وَهُوَ مُسَمَّى الْقَتْل إِلاَّ أَنَّ الْقِصَاصَ سَقَطَ لِلشُّبْهَةِ فَوَجَبَ الْمَال (1) .
وَالتَّفْصِيل فِي " قِصَاصٍ ".
وَالْعِبْرَةُ فِي الضَّمَانِ وَنَوْعِهِ وَقَدْرِهِ بِوَقْتِ الْجِنَايَةِ لاَ بِوَقْتِ السِّرَايَةِ، فَإِنْ جَرَحَ مُسْلِمٌ حَرْبِيًّا أَوْ مُرْتَدًّا فَأَسْلَمَا ثُمَّ مَاتَا بِالسِّرَايَةِ فَلاَ ضَمَانَ، كَعَكْسِهِ، بِأَنْ جَرَحَ حَرْبِيٌّ مُسْلِمًا فَأَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ ثُمَّ مَاتَ الْمُسْلِمُ؛ لأَِنَّهُ جُرْحٌ غَيْرُ مَضْمُونٍ فَسِرَايَتُهُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ.
وَإِنْ جَرَحَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا ثُمَّ ارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ فَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَلِوَلِيِّهِ الْقِصَاصُ بِالْجُرْحِ،
__________
(1) المغني 7 / 727، المحلي على القليوبي 4 / 125، البناية في شرح الهداية 10 / 104، ابن عابدين 5 / 362.
لاَ بِالنَّفْسِ. وَإِنْ تَخَلَّل الْمُهْدَرُ بَيْنَ الْجُرْحِ وَالْمَوْتِ بِالسِّرَايَةِ كَأَنْ يَجْرَحَ مُسْلِمٌ مُسْلِمًا، ثُمَّ ارْتَدَّ الْمَجْرُوحُ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَلاَ يَجِبُ الْقِصَاصُ لِتَخَلُّل حَالَةِ الإِْهْدَارِ بَيْنَ الْجِنَايَةِ وَالْمَوْتِ بِالسِّرَايَةِ، وَتَجِبُ الدِّيَةُ لِوُقُوعِ الْجِنَايَةِ وَالْمَوْتِ بِالسِّرَايَةِ فِي حَالَةِ الْعِصْمَةِ.
وَإِنْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا فَأَسْلَمَ وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ فَلاَ قِصَاصَ عِنْدَ مَنْ يَرَى عَدَمَ قَتْل الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِجِنَايَتِهِ مَنْ يُكَافِئُهُ، وَتَجِبُ دِيَةُ مُسْلِمٍ؛ لأَِنَّهُ فِي الاِبْتِدَاءِ مَضْمُونٌ وَفِي الاِنْتِهَاءِ حُرٌّ مُسْلِمٌ.
وَالْقَاعِدَةُ فِي هَذَا الْبَابِ هِيَ:
1 - أَنَّ كُل جُرْحٍ غَيْرُ مَضْمُونٍ لاَ يَنْقَلِبُ مَضْمُونًا بِتَغَيُّرِ الْحَال فِي الاِنْتِهَاءِ.
2 - وَكُل جُرْحٍ مَضْمُونٌ فِي الْحَالَيْنِ، فَالْعِبْرَةُ فِي قَدْرِ الضَّمَانِ بِالاِنْتِهَاءِ.
3 - وَكُل جُرْحٍ مَضْمُونٍ لاَ يَنْقَلِبُ غَيْرَ مَضْمُونٍ بِتَغَيُّرِ الْحَال (1) .
وَالتَّفْصِيل فِي (قِصَاصٍ) .

سِرَايَةُ الطَّلاَقِ:
6 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا أَضَافَ
__________
(1) القليوبي 4 / 11 - 112، أسنى المطالب 4 / 19، روضة الطالبين 9 / 169، كشاف القناع 5 / 522، حاشية الدسوقي 4 / 238.

الصفحة 286