كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 24)
1 - إِنْ كَانَ الْمَال مُحْرَزًا لِطَائِفَةٍ هُوَ مِنْهَا أَوْ أَحَدُ أُصُولِهِ أَوْ فُرُوعِهِ مِنْهَا، فَلاَ قَطْعَ لِوُجُودِ الشُّبْهَةِ، حَتَّى وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ.
2 - وَإِنْ كَانَ الْمَال مُحْرَزًا لِطَائِفَةٍ لَيْسَ هُوَ وَلاَ أَحَدُ أُصُولِهِ أَوْ فُرُوعِهِ مِنْهَا، وَجَبَ قَطْعُهُ لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ الدَّارِئَةِ لِلْحَدِّ.
3 - وَإِنْ كَانَ الْمَال غَيْرَ مُحْرَزٍ لِطَائِفَةٍ بِعَيْنِهَا، فَالأَْصَحُّ: أَنَّهُ إِنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي الْمَسْرُوقِ، كَمَال الْمُصَالِحِ وَمَال الصَّدَقَةِ وَهُوَ فَقِيرٌ أَوْ فِي حُكْمِهِ كَالْغَارِمِ وَالْغَازِي وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، فَلاَ قَطْعَ لِلشُّبْهَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ حَقٌّ قُطِعَ؛ لاِنْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ (1) .
21 - ج - السَّرِقَةُ مِنَ الْمَال الْمَوْقُوفِ: اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ سَرِقَةِ الْمَال الْمَوْقُوفِ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى عَدَمِ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنَ الْمَال الْمَوْقُوفِ؛ لأَِنَّهُ إِنْ كَانَ وَقْفًا عَامًّا فَإِنَّهُ يَأْخُذُ حُكْمَ بَيْتِ الْمَال، وَإِنْ كَانَ وَقْفًا خَاصًّا عَلَى قَوْمٍ مَحْصُورِينَ فَلِعَدَمِ الْمَالِكِ حَقِيقَةً، سَوَاءٌ كَانَ السَّارِقُ مِنْهُمْ أَوْ لاَ. وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ السَّارِقَ إِذَا لَمْ يَكُنْ دَاخِلاً فِيمَنْ وُقِفَ الْمَال
__________
(1) كشاف القناع 6 / 142، وشرح منتهى الإرادات 3 / 371، والقواعد الكبرى لابن رجب ص 312، والمغني والشرح الكبير 10 / 287.
عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ بِطَلَبِ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ، وَوَجْهُهُ: أَنَّ الْوَقْفَ يَبْقَى عِنْدَهُمْ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ حَقِيقَةً.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنَ الْمَال الْمَوْقُوفِ، سَوَاءٌ كَانَ الْوَقْفُ عَامًّا أَوْ خَاصًّا، سَوَاءٌ أَكَانَ السَّارِقُ مِمَّنْ وُقِفَ الْمَال عَلَيْهِمْ أَمْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِمْ؛ لأَِنَّ تَحْرِيمَ بَيْعِ مَال الْوَقْفِ يُقَوِّي جَانِبَ الْمِلْكِ فِيهِ.
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْوَقْفِ الْعَامِّ فَلاَ يُقْطَعُ سَارِقُهُ، وَبَيْنَ الْوَقْفِ الْخَاصِّ، فَلاَ يُقْطَعُ سَارِقُهُ إِنْ كَانَ وَاحِدًا مِنْ أَهْلِهِ.
وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ فَعِنْدَهُمْ آرَاءٌ ثَلاَثَةٌ (1) :
1 - ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ يُقْطَعُ؛ لأَِنَّ تَحْرِيمَ بَيْعِهِ يُقَوِّي جَانِبَ الْمِلْكِ فِيهِ.
2 - لاَ يُقْطَعُ السَّارِقُ مِنْ هَذَا الْمَال؛ لأَِنَّهُ لاَ مَالِكَ لَهُ.
3 - إِنْ قِيل: إِنَّ الْمَوْقُوفَ مَمْلُوكُ الرَّقَبَةِ، قُطِعَ سَارِقُهُ. وَإِنْ قِيل: إِنَّهَا لاَ تُمْلَكُ، فَلاَ قَطْعَ؛ لأَِنَّ مَا لاَ يُمْلَكُ فِي حُكْمِ الْمُبَاحِ وَإِنْ لَمْ يُسْتَبَحْ.
وَيَذْهَبُ الْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى مَنْ يَسْرِقُ مِنَ الْوَقْفِ الْعَامِّ، أَوْ مَنْ يَسْرِقُ مِنَ الْوَقْفِ الْخَاصِّ إِذَا كَانَ وَاحِدًا مِنْ أَهْلِهِ، لِوُجُودِ
__________
(1) ابن عابدين 3 / 206، والمنتقى بشرح الموطأ 7 / 163، ومغني المحتاج 4 / 163، 164، ونهاية المحتاج 7 / 447.
الصفحة 303