كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 24)

عِنْدَهُمْ لاَ تَتَوَقَّفُ عَلَى خُصُومَةِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ (1) .

الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ يَدٌ صَحِيحَةٌ عَلَى الْمَسْرُوقِ:
24 - بِأَنْ يَكُونَ مَالِكًا لَهُ أَوْ وَكِيل الْمَالِكِ أَوْ مُضَارِبًا أَوْ مُودِعًا أَوْ مُسْتَعِيرًا أَوْ دَائِنًا مُرْتَهِنًا أَوْ مُسْتَأْجِرًا أَوْ عَامِل قِرَاضٍ أَوْ قَابِضًا عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ، لأَِنَّ هَؤُلاَءِ يَنُوبُونَ مَنَابَ الْمَالِكِ فِي حِفْظِ الْمَال وَإِحْرَازِهِ، وَأَيْدِيهِمْ كَيَدِهِ.
فَأَمَّا إِنْ كَانَتْ يَدُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ غَيْرَ صَحِيحَةٍ عَلَى الْمَال الْمَسْرُوقِ، كَمَا لَوْ سَرَقَ مِنْ غَاصِبٍ أَوْ سَارِقٍ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِهِ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ السَّارِقِ مِنَ الْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ مِنَ السَّارِقِ. فَقَالُوا بِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى السَّارِقِ مِنَ الْغَاصِبِ؛ لأَِنَّ يَدَهُ يَدُ ضَمَانٍ، فَهِيَ يَدٌ صَحِيحَةٌ، وَعَدَمُ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى السَّارِقِ مِنَ السَّارِقِ لأَِنَّ يَدَهُ لَيْسَتْ يَدَ مِلْكٍ وَلاَ يَدَ أَمَانَةٍ وَلاَ يَدَ ضَمَانٍ، فَلاَ تَكُونُ يَدًا صَحِيحَةً.
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ - وَهُوَ رَأْيٌ مَرْجُوحٌ لِلشَّافِعِيَّةِ - إِقَامَةَ الْحَدِّ عَلَى السَّارِقِ مِنَ الْغَاصِبِ أَوِ السَّارِقِ
__________
(1) الأم 6 / 141، وبدائع الصنائع 7 / 81، والزيلعي 3 / 267، والمدونة الكبرى 16 / 68، وشرح الزرقاني 8 / 106.
مِنَ السَّارِقِ؛ لأَِنَّهُ سَرَقَ مَالاً مُحْرَزًا لاَ شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ، ذَلِكَ أَنَّ يَدَ الْمَالِكِ لِهَذَا الْمَال لاَ تَزَال بَاقِيَةً عَلَيْهِ رَغْمَ سَرِقَتِهِ أَوْ غَصْبِهِ، أَمَّا يَدُ السَّارِقِ الأَْوَّل وَيَدُ الْغَاصِبِ فَلَيْسَ لَهُمَا أَيُّ أَثَرٍ (1) .
أَمَّا الْحَنَابِلَةُ وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فَقَدْ ذَهَبُوا إِلَى عَدَمِ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى السَّارِقِ مِنَ الْغَاصِبِ، وَلاَ عَلَى السَّارِقِ مِنَ السَّارِقِ؛ لأَِنَّهُمْ يَشْتَرِطُونَ لِتَمَامِ السَّرِقَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَال الْمَسْرُوقُ بِيَدِ الْمَالِكِ أَوْ نَائِبِهِ، وَمَنْ يَأْخُذُ مِنْ يَدٍ أُخْرَى فَكَأَنَّهُ وَجَدَ مَالاً ضَائِعًا فَأَخَذَهُ (2) .

الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ مَعْصُومَ الْمَال:
25 - بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا، فَأَمَّا إِذَا كَانَ مُسْتَأْمَنًا أَوْ حَرْبِيًّا فَلاَ يُقْطَعُ سَارِقُهُ (3) ، وَذَلِكَ عَلَى التَّفْصِيل الآْتِي:
1 - سَرِقَةُ مَال الْمُسْلِمِ: اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَال الْمُسْلِمِ مَعْصُومٌ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَحِل لاِمْرِئٍ مِنْ مَال أَخِيهِ شَيْءٌ إِلاَّ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ
__________
(1) بدائع الصنائع 7 / 71، وفتح القدير 4 / 242، وبداية المجتهد 2 / 415، وشرح الزرقاني 8 / 96، والمدونة 6 / 19، والمهذب 2 / 299، وأسنى المطالب 4 / 138، والمغني 9 / 188.
(2) كشاف القناع 6 / 140، والمغني 10 / 257.
(3) بدائع الصنائع 7 / 69، والمبسوط 6 / 181، والمدونة 6 / 270، والمهذب 2 / 256، والمغني والشرح الكبير 10 / 76.

الصفحة 306