كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 24)
الْمَسْجِدِ: تَذْهَبُ الأُْولَى إِلَى إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى مَنْ يَسْرِقُ مِنْ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ، كَالْحَائِطِ أَوِ الْبَابِ أَوِ السَّقْفِ، وَعَلَى مَنْ يَسْرِقُ مِنْ أَدَوَاتِهِ الْمُعَدَّةِ لِلاِسْتِعْمَال فِيهِ كَالْحُصْرِ أَوِ الْبُسُطِ أَوِ الْقَنَادِيل، لأَِنَّهَا مُحْرَزَةٌ بِنَفْسِهَا.
أَمَّا الرِّوَايَةُ الأُْخْرَى فَتُفَرَّقُ فِي أَدَوَاتِ الْمَسْجِدِ بَيْنَ مَا هُوَ مُثَبَّتٌ كَالْبَلاَطِ. أَوْ مَا هُوَ مُسَمَّرٌ كَالْقَنَادِيل الْمَشْدُودَةِ بِالسَّلاَسِل، أَوْ مَا شُدَّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ كَالْبُسُطِ الْمُخَيَّطِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ، وَهَذِهِ يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى سَارِقِهَا، وَبَيْنَ غَيْرِ الْمُثَبَّتِ أَوِ الْمُسَمَّرِ أَوِ الْمَشْدُودِ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ فَلاَ يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى سَارِقِهَا (1) .
40 - ج - وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لاَ يَكُونُ حِرْزًا بِنَفْسِهِ إِلاَّ الْمَكَانُ الْمُغْلَقُ الْمُعَدُّ لِحِفْظِ الْمَال دَاخِل الْعُمْرَانِ، كَالْبُيُوتِ وَالْحَوَانِيتِ وَحَظَائِرِ الْمَاشِيَةِ. فَإِنْ كَانَ الْمَكَانُ غَيْرَ مُغْلَقٍ، بِأَنْ كَانَ بَابُهُ مَفْتُوحًا، أَوْ لَيْسَ لَهُ بَابٌ، أَوْ كَانَ حَائِطُهُ مُتَهَدِّمًا أَوْ بِهِ نَقْبٌ، فَلاَ يَكُونُ حِرْزًا بِنَفْسِهِ. وَإِنْ كَانَ الْمَكَانُ غَيْرَ مُعَدٍّ لِحِفْظِ الْمَال كَالسُّوقِ وَالْمَسْجِدِ وَالطَّرِيقِ، فَإِنَّهُ لاَ يُعْتَبَرُ حِرْزًا بِنَفْسِهِ. وَإِنْ كَانَ الْمَكَانُ خَارِجَ الْعُمْرَانِ، بِأَنْ كَانَ مُنْفَصِلاً عَنْ مَبَانِي الْقَرْيَةِ أَوِ الْبَلْدَةِ وَلَوْ بِبُسْتَانٍ، فَلاَ يَكُونُ حِرْزًا بِنَفْسِهِ. وَلاَ يَرَى الشَّافِعِيَّةُ مَا يَمْنَعُ مِنَ اعْتِبَارِ الْحِرْزِ بِنَفْسِهِ حِرْزًا بِالْحَافِظِ إِذَا
__________
(1) مواهب الجليل 6 / 309، 313.
اخْتَل الْحِرْزُ بِالْمَكَانِ، بِأَنْ أَذِنَ لِلسَّارِقِ بِالدُّخُول، أَوْ فَتْحِ الْبَابِ، أَوْ أَحْدَثَ بِهِ نَقْبٌ وَعَلَى ذَلِكَ: يُقَامُ الْحَدُّ عِنْدَهُمْ عَلَى الضَّيْفِ إِذَا سَرَقَ مِنْ غَيْرِ الْمَكَانِ الَّذِي نَزَل بِهِ، لأَِنَّهُ سَرَقَ مَالاً مُحْرَزًا لاَ شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ، بِخِلاَفِ مَا لَوْ سَرَقَ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي نَزَل بِهِ، لاِخْتِلاَل الْحِرْزِ بِالإِْذْنِ، إِلاَّ إِذَا كَانَ بِالْمَكَانِ الَّذِي نَزَل فِيهِ حَافِظٌ يَقَعُ بَصَرُهُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْمَكَانَ يُعْتَبَرُ حِرْزًا بِالْحَافِظِ، وَلَوْ كَانَ الْحَافِظُ نَائِمًا اخْتَل الْحِرْزُ، إِلاَّ إِذَا سَرَقَ الضَّيْفُ شَيْئًا يَلْبَسُهُ النَّائِمُ، أَوْ يَتَوَسَّدُهُ، أَوْ يَتَّكِئُ عَلَيْهِ، أَوْ يَلْتَفُّ بِهِ، فَيُقْطَعُ بِسَرِقَتِهِ. وَيُقَامُ الْحَدُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى مَنْ يَسْرِقُ نَفْسَ الْحِرْزِ؛ لأَِنَّهُ مُحْرَزٌ بِإِقَامَتِهِ، وَعَلَى ذَلِكَ يُقْطَعُ مَنْ يَسْرِقُ حِجَارَةَ الْحَائِطِ أَوْ بَابَ الْبَيْتِ أَوْ خَشَبَ السَّقْفِ.
أَمَّا الْحِرْزُ بِغَيْرِهِ: فَهُوَ كُل مَكَانٍ لَمْ يُعَدَّ لِحِفْظِ الْمَال، أَوْ كَانَ خَارِجَ الْعُمْرَانِ، أَوْ غَيْرَ مُغْلَقٍ (1) . وَهُوَ لاَ يَكُونُ حِرْزًا إِلاَّ بِمُلاَحِظٍ يَقُومُ بِحِرَاسَةِ الْمَال بِحَيْثُ لاَ يَعْتَبِرُ الْعُرْفُ صَاحِبَهُ مُقَصِّرًا عِنْدَ سَرِقَتِهِ. فَالْمُلاَحَظَةُ يَخْتَلِفُ مَدَاهَا بِاخْتِلاَفِ نَوْعِ الْحِرْزِ:
1 - فَإِنْ كَانَ الْمَال فِي مَكَانٍ لاَ حَصَانَةَ لَهُ،
__________
(1) أسنى المطالب 4 / 141 - 142، القليوبي وعميرة 4 / 192، المهذب 2 / 280، مغني المحتاج 4 / 165.
الصفحة 321