كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 24)

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهِيَ الْمَذْهَبُ إِلَى أَنَّ مَنْ سَرَقَ بَعْدَ أَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى، تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى. فَإِنْ عَادَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ، بَل يُحْبَسُ وَيُضْرَبُ حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ أَوْ يَمُوتَ. وَنُقِل هَذَا عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَالشَّعْبِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَالأَْوْزَاعِيِّ وَحَمَّادٍ (1) لِمَا رُوِيَ مِنْ قَوْل عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: إِذَا سَرَقَ الرَّجُل قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى، فَإِنْ عَادَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى، فَإِنْ عَادَ ضَمَّنْتُهُ السِّجْنَ حَتَّى يُحْدِثَ خَيْرًا. إِنِّي لأََسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ أَنْ أَدَعَهُ لَيْسَ لَهُ يَدٌ يَأْكُل بِهَا وَيَسْتَنْجِيَ بِهَا، وَرِجْلٌ يَمْشِي عَلَيْهَا (2) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الرِّوَايَةِ الأُْخْرَى: إِلَى أَنَّ مَنْ سَرَقَ، بَعْدَ أَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى فِي السَّرِقَةِ الأُْولَى، تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى، فَإِنْ عَادَ لِلْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى، فَإِنْ سَرَقَ مَرَّةً رَابِعَةً قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى، فَإِنْ عَادَ بَعْدَ ذَلِكَ حُبِسَ حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ أَوْ يَمُوتَ، لِمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِذَا سَرَقَ السَّارِقُ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ،
__________
(1) ابن عابدين 3 / 285، بدائع الصنائع 7 / 1086، المبسوط 9 / 16، كشاف القناع 6 / 119، المغني والشرح الكبير 10 / 271، فتح الباري 15 / 105 - 106، المحلى 11 / 354.
(2) سنن البيهقي 8 / 273، سنن الدارقطني 3 / 103.
فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ (1) .
وَقَدْ فَعَل ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَقَال بِهِ إِسْحَاقُ وَقَتَادَةُ وَأَبُو ثَوْرٍ (2) .
رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ مَالِكٍ: أَنَّ مَنْ سَرَقَ - بَعْدَ قَطْعِ أَطْرَافِهِ الأَْرْبَعَةِ - يُقْتَل حَدًّا، وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ. وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْل سَارِقٍ - فِي الْمَرَّةِ الْخَامِسَةِ - قَال جَابِرٌ: فَانْطَلَقْنَا بِهِ، ثُمَّ اجْتَرَرْنَاهُ، فَأَلْقَيْنَاهُ فِي بِئْرٍ، وَرَمَيْنَا عَلَيْهِ الْحِجَارَةَ (3) .
__________
(1) حديث: " إذا سرق السارق فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله ". أخرجه الدارقطني (3 / 181 ط دار المحاسن) وضعف إسناده ابن حجر في التلخيص (4 / 68 - ط شركة الطباعة الفنية) وأورد له ما يقويه.
(2) الخرشي على خليل 8 / 93، القوانين الفقهية ص 361، أسنى المطالب 4 / 152، القليوبي وعميرة 4 / 198، المهذب 2 / 300، شرح الزرقاني على الموطأ 8 / 92 - 93، فتح الباري 15 / 106، الجامع لأحكام القرآن 6 / 160، سنن الدارقطني 2 / 364، بداية المجتهد 2 / 413 - 414، فتح الباري 15 / 105 - 106، المحلى 11 / 356، الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 266.
(3) حديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل سارق في المرة الخامسة ". أخرجه الدارقطني (3 / 181 - ط دار المحاسن) من حديث جابر بن عبد الله، وضعف إسناده ابن حجر في التلخيص (4 / 68 - ط شركة الطباعة الفنية) ولكن ذكر الدارقطني أسانيد أخرى له يتقوى بها.

الصفحة 341