كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 25)
الْمُدَّعِي مُعَاوَضَةٌ، وَفِي حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَلاَصٌ مِنَ الْيَمِينِ وَقَطْعٌ لِلْمُنَازَعَةِ (1) .
أَمَّا الرَّاجِحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فَحُكْمُ السُّكُوتِ فِي الصُّلْحِ حُكْمُ الإِْقْرَارِ، فَيُعْتَبَرُ فِيهِ حُكْمُ الْمُعَاوَضَةِ وَتَجْرِي فِيهِ الصُّوَرُ الَّتِي تَجْرِي فِي الإِْقْرَارِ، مِنْ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ هِبَةٍ (2) .
وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (صُلْح) .
سُكُوتُ الْمَرْأَةِ عِنْدَ اسْتِئْذَانِهَا لِلنِّكَاحِ:
17 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ سُكُوتَ الْبِكْرِ عِنْدَ اسْتِئْذَانِهَا لِلنِّكَاحِ يُعْتَبَرُ رِضًا وَإِذْنًا، وَذَلِكَ لِمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: اسْتَأْمِرُوا النِّسَاءَ فِي أَبْضَاعِهِنَّ، قِيل: إِنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحِي وَتَسْكُتُ، قَال: هُوَ إِذْنُهَا (3) . وَفِي رِوَايَةٍ: الْبِكْرُ رِضَاهَا صُمَاتُهَا (4) . وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهَا إِنْ
__________
(1) مجلة الأحكام العدلية م (1535، 1549) .
(2) الدسوقي 3 / 309، 311، وجواهر الإكليل 2 / 102.
(3) حديث: " استأمروا النساء في أبضاعهن ". أخرجه النسائي (6 / 68 - ط المكتبة التجارية) من حديث عائشة، ومعناه في البخاري (الفتح 12 / 319 - ط السلفية) ومسلم (2 / 1037 - ط الحلبي) .
(4) حديث: " رواية: البكر رضاها صماتها ". أخرجها البخاري (الفتح 9 / 191 - ط السلفية) .
بَكَتْ بِغَيْرِ صَوْتٍ أَوْ ضَحِكَتْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ سُكُوتِهَا (1) .
لَكِنَّ الشَّافِعِيَّةَ قَالُوا: سُكُوتُ الْبِكْرِ فِي النِّكَاحِ إِذْنٌ لِلأَْبِ وَالْجَدِّ قَطْعًا، أَمَّا لِسَائِرِ الْعَصَبَةِ وَالْحَاكِمِ فَقَوْلاَنِ: الأَْصَحُّ أَنَّهُ إِذْنٌ، وَمُقَابِل الأَْصَحِّ لاَ بُدَّ مِنَ الْكَلاَمِ كَالثَّيِّبِ (2) .
أَمَّا الثَّيِّبُ فَسُكُوتُهَا عِنْدَ الاِسْتِئْذَانِ فِي النِّكَاحِ لاَ يُعْتَبَرُ إِذْنًا عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ، بَل لاَ بُدَّ مِنَ الإِْذْنِ الصَّرِيحِ بِالْكَلاَمِ (3) . قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْل الْعِلْمِ خِلاَفًا فِي أَنَّ إِذْنَهَا الْكَلاَمُ (4) ، لِخَبَرِ: الثَّيِّبُ تُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهَا (5) . اهـ. وَلأَِنَّ السُّكُوتَ إِنَّمَا جُعِل إِذْنًا فِي الْبِكْرِ لِمَكَانِ الْحَيَاءِ الْمَانِعِ مِنَ النُّطْقِ الْمُخْتَصِّ بِالأَْبْكَارِ، لأَِنَّ الْحَيَاءَ يَكُونُ فِيهِنَّ
__________
(1) الاختيار 3 / 92، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص 61، والكافي 2 / 524 والمغني لابن قدامة 6 / 494، والأشباه للسيوطي ص 142، ومغني المحتاج 2 / 147.
(2) مغني المحتاج 2 / 147، والأشباه للسيوطي ص 142.
(3) المراجع السابقة.
(4) المغني لابن قدامة 6 / 493، 494.
(5) حديث: " الثيب تعرب عن نفسها ". أخرجه ابن ماجه (1 / 602 - ط الحلبي) من حديث عدي الكندي، وأعله البوصيري بالانقطاع بين عدي والراوي عنه وهو ابنه، ولكن له ذكر أن له شاهدا من حديث ابن عباس في مسلم وغيره. كذا في مصباح الزجاجة (1 / 330 - ط دار الجنان) .
الصفحة 140