كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 25)

وَالْمِنْطَقَةِ وَالدِّرْعِ وَالْخُفِّ وَأَطْرَافِ السِّهَامِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ يَغِيظُ الْكُفَّارَ (1) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ: لاَ يَجُوزُ التَّحْلِيَةُ بِالْفِضَّةِ؛ لأَِنَّهَا فِي مَعْنَى التَّحْلِيَةِ بِالذَّهَبِ (2) . وَأَمَّا السَّيْفُ فَيَجُوزُ تَزْيِينُهُ بِالْفِضَّةِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ؛ لِحَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِضَّةً (3) ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ قَال: " رَأَيْتُ فِي بَيْتِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَيْفًا قَبِيعَتُهُ فِضَّةٌ، فَقُلْتُ: سَيْفُ مَنْ هَذَا؟ قَال: سَيْفُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ سَيْفَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ كَانَا مُحَلَّيَيْنِ بِالْفِضَّةِ. وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يَجُوزُ تَحْلِيَةُ السَّيْفِ بِالْفِضَّةِ بِشَرْطِ أَنْ لاَ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَوْضِعِ الْفِضَّةِ. وَأَمَّا تَحْلِيَتُهُ بِالذَّهَبِ فَلاَ يَجُوزُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ؛ لِحُرْمَةِ التَّحَلِّي بِالذَّهَبِ
__________
(1) القليوبي وعميرة 2 / 24، وشرح منتهى الإرادات 1 / 406، وكشاف القناع 2 / 237، والمبدع 2 / 371.
(2) البناية شرح الهداية 9 / 238 ط دار الفكر، والخرشي 1 / 99، والدسوقي 1 / 63.
(3) حديث: " كانت قبيعة سيف النبي صلى الله عليه وسلم فضة ". أخرجه الترمذي (4 / 201 - ط الحلبي) . من حديث أنس بن مالك. وحسنه.
لِلرِّجَال؛ وَلأَِنَّ فِيهِ زِيَادَةَ إِسْرَافٍ وَخُيَلاَءَ (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يَجُوزُ تَحْلِيَةُ السَّيْفِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، سَوَاءٌ اتَّصَلَتِ الْحِلْيَةُ بِهِ كَقَبْضَتِهِ، أَوِ انْفَصَلَتْ كَغِمْدِهِ، وَذَلِكَ لِلرِّجَال، أَمَّا سَيْفُ الْمَرْأَةِ فَلاَ يَجُوزُ تَحْلِيَتُهُ عِنْدَهُمْ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (2) .

حَمْل السِّلاَحِ فِي صَلاَةِ الْخَوْفِ:
4 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى اسْتِحْبَابِ حَمْل السِّلاَحِ لِلْخَائِفِ فِي الصَّلاَةِ يَدْفَعُ بِهِ الْعَدُوَّ عَنْ نَفْسِهِ، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} (3) ؛ وَلأَِنَّهُمْ لاَ يَأْمَنُونَ أَنْ يَفْجَأَهُمْ عَدُوُّهُمْ، فَيَمِيلُوا عَلَيْهِمْ. كَمَا قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً} (4) . وَالْمُسْتَحَبُّ مِنْ ذَلِكَ مَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ كَالسَّيْفِ وَالسِّكِّينِ، وَلاَ
__________
(1) البناية شرح الهداية 9 / 228 - 230، والخرشي 1 / 99. وحاشية الدسوقي 1 / 63، والأم للإمام الشافعي 2 / 35، وشرح منتهى الإرادات 1 / 406، وكشاف القناع 2 / 237، والمغني 3 / 15.
(2) الخرشي 1 / 99، وحاشية الدسوقي 1 / 63، وشرح منتهى الإرادات 1 / 406، وكشاف القناع 2 / 237 - 238.
(3) سورة النساء / 102.
(4) سورة النساء / 102.

الصفحة 149