كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 25)
أَوْ جَمَاعَةً؛ لأَِنَّ الْوَاحِدَ مَعَهُ الْحَفَظَةُ كَالْجَمْعِ مِنَ الآْدَمِيِّينَ وَهَذِهِ الصِّيغَةُ هِيَ الْمَرْوِيَّةُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنِ السَّلَفِ الصَّالِحِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَقُول: سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ، بِالتَّنْكِيرِ، إِلاَّ أَنَّ التَّعْرِيفَ أَفْضَل؛ لأَِنَّهُ تَحِيَّةُ أَهْل الدُّنْيَا. فَأَمَّا " سَلاَمٌ " بِالتَّنْكِيرِ فَتَحِيَّةُ أَهْل الْجَنَّةِ. كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} (1) .
8 - وَالأَْكْمَل أَنْ يَقُول: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، بِتَأْخِيرِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ، فَلَوْ قَال: عَلَيْكُمُ السَّلاَمُ، أَوْ: عَلَيْكَ السَّلاَمُ، كَانَ مُخَالِفًا لِلأَْكْمَل؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ قَال: لَقِيتُ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلاَمُ يَا رَسُول اللَّهِ، فَقَال: لاَ تَقُل عَلَيْكَ السَّلاَمُ، فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلاَمُ تَحِيَّةُ الْمَيِّتِ وَلَكِنْ قُل: السَّلاَمُ عَلَيْكَ (2) قَال الْقُرْطُبِيُّ: لَمَّا جَرَتْ عَادَةُ الْعَرَبِ بِتَقْدِيمِ اسْمِ الْمَدْعُوِّ عَلَيْهِ فِي الشَّرِّ كَقَوْلِهِمْ (عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَغَضَبُ اللَّهِ) نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، لاَ أَنَّ ذَاكَ هُوَ اللَّفْظُ الْمَشْرُوعُ فِي حَقِّ الْمَوْتَى؛ لأَِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى الْمَوْتَى، كَمَا سَلَّمَ عَلَى الأَْحْيَاءِ فَقَال
__________
(1) سورة الرعد / 24.
(2) حديث: " لا تقل عليك السلام ". أخرجه أبو داود (4 / 344 - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث جابر بن سليم، وأخرجه كذلك الترمذي (5 / 72 - ط الحلبي) وقال: / " حديث صحيح ".
: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاَحِقُونَ.
وَهَذَا لَيْسَ عَلَى سَبِيل التَّحْرِيمِ، بَل هُوَ خِلاَفُ الأَْكْمَل أَوْ مَكْرُوهٌ كَمَا قَال الْغَزَالِيُّ. وَعَلَى كُل حَالٍ فَيَجِبُ رَدُّ السَّلاَمِ (1) .
ثُمَّ إِنَّ أَكْثَرَ مَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ السَّلاَمُ إِلَى الْبَرَكَةِ فَتَقُول: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَل، لِمَا رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَجُلاً سَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَال: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَقَال عُرْوَةُ: مَا تَرَكَ لَنَا فَضْلاً، إِنَّ السَّلاَمَ قَدِ انْتَهَى إِلَى: وَبَرَكَاتُهُ. وَذَلِكَ كَمَا فِي رُوحُ الْمَعَانِي؛ لاِنْتِظَامِ تِلْكَ التَّحِيَّةِ لِجَمِيعِ فُنُونِ الْمَطَالِبِ الَّتِي هِيَ السَّلاَمَةُ عَنِ الْمَضَارِّ، وَنَيْل الْمَنَافِعِ وَدَوَامُهَا وَنَمَاؤُهَا.
وَقِيل: يَزِيدُ الْمُحَيَّى إِذَا جَمَعَ الْمُحَيِّي الثَّلاَثَةَ لَهُ وَهِيَ السَّلاَمُ وَالرَّحْمَةُ وَالْبَرَكَةُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ جَمِيعًا قَال: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سَلَّمَ
__________
(1) حاشية العدوي على الرسالة 2 / 435 ط المعرفة، القرطبي 5 / 300 - 301 ط الأولى، الأذكار للنووي 390 ط الأولى، والفتوحات الربانية شرح الأذكار 5 / 322 والحديث: " السلام عليكم دار قوم مؤمنين " أخرجه مسلم (1 / 218 - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.
الصفحة 158