كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 25)
مَقْدُورٍ فِي الْعَادَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ. فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا كَالْجَمْعِ بَيْنَ الْمَيْتَةِ وَالْمُذَكَّى وَالرِّبَا وَالْبَيْعِ " (1) .
أَرْكَانُ السَّلَمِ وَشُرُوطُ صِحَّتِهِ:
9 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ أَرْكَانَ السَّلَمِ ثَلاَثَةٌ:
(1) الصِّيغَةُ (وَهِيَ الإِْيجَابُ وَالْقَبُول) .
(2) وَالْعَاقِدَانِ (وَهُمَا الْمُسْلِمُ، وَالْمُسْلَمُ إِلَيْهِ) .
(3) وَالْمَحَل (وَهُوَ شَيْئَانِ: رَأْسُ الْمَال، وَالْمُسْلَمُ فِيهِ) .
وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ حَيْثُ اعْتَبَرُوا رُكْنَ السَّلَمِ هُوَ الصِّيغَةَ الْمُؤَلَّفَةَ مِنَ الإِْيجَابِ وَالْقَبُول الدَّالَّيْنِ عَلَى اتِّفَاقِ الإِْرَادَتَيْنِ وَتُوَافِقْهُمَا عَلَى إنْشَاءِ هَذَا الْعَقْدِ (2) .
الرُّكْنُ الأَْوَّل: الصِّيغَةُ:
10 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى صِحَّةِ الإِْيجَابِ بِلَفْظِ السَّلَمِ أَوِ السَّلَفِ، وَكُل مَا اشْتُقَّ مِنْهُمَا، كَأَسْلَفْتُكَ وَأَسْلَمْتُكَ، وَأَعْطَيْتُكَ كَذَا سَلَمًا أَوْ سَلَفًا فِي كَذَا. .؛ لأَِنَّهُمَا لَفْظَانِ بِمَعْنًى
__________
(1) إعلام الموقعين عن رب العالمين (مراجعة ط عبد الرؤوف سعد) 2 / 19.
(2) انظر التعريفات للشريف الجرجاني (ط - الدار التونسية 1971 م) ص 59، 67.
وَاحِدٍ، وَكِلاَهُمَا اسْمٌ لِهَذَا الْعَقْدِ. وَكَذَا عَلَى صِحَّةِ الْقَبُول بِكُل لَفْظٍ يَدُل عَلَى الرِّضَا بِمَا أَوْجَبَهُ الأَْوَّل، مِثْل: قَبِلْتُ وَرَضِيتُ وَنَحْوِ ذَلِكَ (1) .
11 - غَيْرَ أَنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ انْعِقَادِ السَّلَمِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
(أَحَدُهُمَا) لأَِبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْقَوْل الْمُقَابِل لِلأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ السَّلَمُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ إِذَا بَيَّنَ فِيهِ إِرَادَةَ السَّلَمِ وَتَحَقَّقَتْ شُرُوطُهُ، كَأَنْ يَقُول رَبُّ السَّلَمِ: اشْتَرَيْتُ مِنْكَ خَمْسِينَ رِطْلاً زَيْتًا صِفَتُهُ كَذَا إِلَى أَجَل كَذَا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ حَالَّةٍ، وَقَبِل الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ. أَوْ يَقُول الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ: بِعْتُكَ عِشْرِينَ صَاعًا مِنْ قَمْحٍ صِفَتُهُ كَذَا إِلَى أَجَل كَذَا، بِخَمْسِينَ دِينَارًا مُعَجَّلَةٍ فِي الْمَجْلِسِ. وَقَبِل الطَّرَفُ الآْخَرُ (2) .
وَقَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: " التَّحْقِيقُ أَنَّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إِنْ عَرَفَا الْمَقْصُودَ انْعَقَدَتْ، فَأَيُّ
__________
(1) البدائع 5 / 201، شرح منتهى الإرادات 2 / 214، نهاية المحتاج وحاشية الرشيدي عليه 4 / 178، المهذب 1 / 304، منح الجليل 3 / 2.
(2) شرح منتهى الإرادات 2 / 214، بدائع الصنائع 5 / 201، المهذب 1 / 304، روضة الطالبين 4 / 6، مواهب الجليل 4 / 538، الخرشي 5 / 223، منح الجليل 3 / 36، فتح العزيز 9 / 224، وبدائع الصنائع 5 / 201.
الصفحة 196