كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 25)
رَأْسِ الْمَال أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا، وَذَلِكَ لأَِنَّهُ بَدَلٌ فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ، فَلاَ بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مَعْلُومًا، كَسَائِرِ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ.
وَرَأْسُ الْمَال إِمَّا أَنْ يُوصَفَ فِي الذِّمَّةِ، ثُمَّ يُعَيَّنَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا عِنْدَ الْعَقْدِ، كَأَنْ يَكُونَ حَاضِرًا مُشَاهَدًا، ثُمَّ يَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى عَيْنِهِ.
فَإِنْ كَانَ مَوْصُوفًا، فَيَجِبُ أَنْ يَنُصَّ فِي عَقْدِ السَّلَمِ عَلَى جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَقَدْرِهِ وَصِفَتِهِ.
عَلَى هَذَا، فَإِنْ قَبِل الطَّرَفُ الآْخَرُ، وَجَبَ تَعْيِينُ رَأْسِ الْمَال فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَتَسْلِيمُهُ إِلَيْهِ وَفَاءً بِالْعَقْدِ (1) .
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اعْتِبَارِ الإِْشَارَةِ إِلَى رَأْسِ مَال السَّلَمِ الْحَاضِرِ هَل هِيَ كَافِيَةٌ فِي رَفْعِ الْجَهَالَةِ عَنْهُ، وَاعْتِبَارِهِ مَعْلُومًا، أَمْ لاَ بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْقَدْرِ وَالصِّفَاتِ بِالإِْضَافَةِ إِلَى ذَلِكَ؟ .
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالصَّاحِبَانِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْظْهَرِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الْخِرَقِيِّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ تَكْفِي الرُّؤْيَةُ إِذَا كَانَ
__________
(1) رد المحتار 4 / 206، المهذب 1 / 307، القوانين الفقهية لابن جزي (ط - تونس) ص 274، المغني (ط - مكتبة الرياض الحديثة) 4 / 330، أسنى المطالب 2 / 123، 124.
رَأْسُ مَال السَّلَمِ مُعَيَّنًا سَوَاءٌ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ قِيَمِيًّا وَلاَ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ قَدْرِهِ أَوْ صِفَاتِهِ (1) .
وَوَجْهُ ذَلِكَ " أَنَّ الْحَاجَةَ إِلَى تَعْيِينِ رَأْسِ الْمَال، وَأَنَّهُ حَصَل بِالإِْشَارَةِ إِلَيْهِ، فَلاَ حَاجَةَ إِلَى إِعْلاَمِ قَدْرِهِ. وَلِهَذَا لَمْ يُشْتَرَطْ إِعْلاَمُ قَدْرِ الثَّمَنِ فِي بَيْعِ الْعَيْنِ وَلاَ فِي السَّلَمِ إِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَال مِمَّا لاَ يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِقَدْرِهِ " (2) .
وَقَال الشِّيرَازِيُّ: " لاَ يَجِبُ ذِكْرُ صِفَاتِهِ وَمِقْدَارِهِ، لأَِنَّهُ عِوَضٌ فِي عَقْدٍ لاَ يَقْتَضِي رَدَّ الْمِثْل، فَوَجَبَ أَنْ تُغْنِيَ الْمُشَاهَدَةُ عَنْ ذِكْرِ صِفَاتِهِ، كَالْمَهْرِ وَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ " (3) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ، إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ ذِكْرُ مِقْدَارِهِ وَصِفَاتِهِ، وَلاَ يَصِحُّ السَّلَمُ إِلاَّ بِبَيَانِهَا (4) .
قَال الشِّيرَازِيُّ: " لأَِنَّهُ لاَ يُؤْمَنُ أَنْ يَنْفَسِخَ السَّلَمُ بِانْقِطَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، فَإِذَا لَمْ يُعْرَفْ
__________
(1) المغني 4 / 331، البدائع 5 / 201، أسنى المطالب 2 / 142، رد المحتار 4 / 207، نهاية المحتاج 4 / 183، مواهب الجليل 4 / 516، التاج والإكليل 4 / 516، العناية على الهداية (الميمنية 1319 هـ) 6 / 221.
(2) بدائع الصنائع 5 / 202.
(3) المهذب 1 / 307.
(4) المغني 4 / 330، شرح منتهى الإرادات 2 / 221، حاشية الرملي على أسنى المطالب 2 / 124، المهذب 1 / 307.
الصفحة 201