كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 25)

مِقْدَارُهُ وَصِفَتُهُ لَمْ يُعْرَفْ مَا يُرَدُّ " (1) .
وَجَاءَ فِي كَشَّافِ الْقِنَاعِ: (وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ - أَيْ رَأْسِ مَال السَّلَمِ - مَعْلُومَ الصِّفَةِ وَالْقَدْرِ، كَالْمُسْلَمِ فِيهِ، لأَِنَّهُ قَدْ يَتَأَخَّرُ تَسْلِيمُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَلاَ يُؤْمَنُ انْفِسَاخُهُ، فَوَجَبَ مَعْرِفَةُ رَأْسِ مَالِهِ لِيَرُدَّ بَدَلَهُ، كَالْقَرْضِ. فَعَلَى هَذَا لاَ يَصِحُّ السَّلَمُ بِصُبْرَةٍ مُشَاهَدَةٍ لاَ يَعْلَمَانِ قَدْرَهَا) (2) .
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الْبَغْدَادِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ صِفَاتِ رَأْسِ مَال السَّلَمِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِثْلِيًّا أَوْ قِيمِيًّا، حَيْثُ إِنَّ الْمُشَاهَدَةَ تَكْفِي فِي رَفْعِ الْجَهَالَةِ عَنِ الأَْوْصَافِ.
أَمَّا قَدْرُهُ، فَهُنَاكَ فَرْقٌ بَيْنَ كَوْنِ رَأْسِ الْمَال مِثْلِيًّا يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِمِقْدَارِهِ وَبَيْنَ كَوْنِهِ قِيمِيًّا. فَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا - كَالْمَكِيلاَتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالذَّرْعِيَّاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ - فَإِنَّهُ يَجِبُ بَيَانُ الْقَدْرِ، وَلاَ تَكْفِي الْمُشَاهَدَةُ، أَمَّا إِذَا كَانَ قِيمِيًّا فَلاَ يُشْتَرَطُ بَيَانُ قَدْرِهِ، وَتَكْفِي الإِْشَارَةُ إِلَيْهِ (3) .
__________
(1) المهذب 1 / 307.
(2) كشاف القناع 3 / 291.
(3) فتح القدير والعناية 6 / 221 (مطبعة الميمنية سنة 1319 هـ) ، رد المحتار 4 / 207، (بولاق 1272 هـ) ، الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي 1 / 280، بدائع الصنائع 5 / 202.
(الشَّرْطُ الثَّانِي) تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَال فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ:
16 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ (الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) إِلَى أَنَّ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ السَّلَمِ تَسْلِيمُ رَأْسِ مَالِهِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ، فَلَوْ تَفَرَّقَا قَبْلَهُ بَطَل الْعَقْدُ (1) .

وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ:
(أَوَّلاً) بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ (2) . وَالتَّسْلِيفُ فِي اللُّغَةِ الَّتِي خَاطَبَنَا بِهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الإِْعْطَاءُ، فَيَكُونُ مَعْنَى كَلاَمِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " فَلْيُعْطِ "؛ لأَِنَّهُ لاَ يَقَعُ اسْمُ السَّلَفِ فِيهِ حَتَّى يُعْطِيَهُ مَا أَسْلَفَهُ قَبْل أَنْ يُفَارِقَ مَنْ أَسْلَفَهُ، فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ إِلَيْهِ رَأْسَ الْمَال فَإِنَّهُ يَكُونُ غَيْرَ مُسْلِفٍ شَيْئًا، بَل وَاعِدًا بِأَنْ
__________
(1) بدائع الصنائع 5 / 202، الأم 3 / 95 (ط - زهري النجار) ، المهذب 1 / 307، مغني المحتاج 2 / 102، فتح العزيز 9 / 209، كفاية الأخيار 1 / 142، أنيس الفقهاء ص 220، حلية الفقهاء لابن فارس ص 140، شرح منتهى الإرادات 2 / 220، المغني 4 / 328، كشاف القناع 3 / 291، فتح القدير والعناية 5 / 227، (الميمنية 1319 هـ) ، رد المحتار 4 / 208.
(2) حديث: " من أسلف فليسلف في كيل معلوم. . . . ". تقدم تخريجه ف 4.

الصفحة 202