كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 25)
الْبَعْضَ وَأَخَّرَ الْبَعْضَ فَسَدَ؛ لأَِنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ ". أَيْ: ابْتِدَاءُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ (1) .
وَمُسْتَنَدُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّ الأَْصْل عِنْدَهُ فِي أَبْوَابِ الْمُعَامَلاَتِ أَنَّ الْعَقْدَ إِذَا وَرَدَ الْفَسْخُ عَلَى بَعْضِهِ انْفَسَخَ كُلُّهُ (2) .
18 - وَلَوْ أَرَادَ رَبُّ السَّلَمِ أَنْ يَجْعَل الدَّيْنَ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ رَأْسَ مَال سَلَمٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَمَالِكٍ وَالأَْوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِمْ، لأَِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ (3) .
وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ شَيْخُ الإِْسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَابْنُ الْقَيِّمِ فَذَهَبَا إِلَى أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ إِنْ كَانَ حَالًّا يَجُوزُ جَعْلُهُ رَأْسَ مَال سَلَمٍ، وَحُجَّتُهُمَا عَلَى الْجَوَازِ هُوَ عَدَمُ تَحَقُّقِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ - وَهُوَ بَيْعُ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ، أَيْ: الدَّيْنِ الْمُؤَخَّرِ بِالدَّيْنِ الْمُؤَخَّرِ - عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، إِذَا كَانَ الدَّيْنُ الْمَجْعُول رَأْسَ مَال
__________
(1) حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني 2 / 163.
(2) تأسيس النظر للدبوسي ص 95 (ط - دار الفكر بيروت سنة 1399 هـ) .
(3) رد المحتار 4 / 209، تبيين الحقائق للزيلعي 4 / 140، فتح العزيز 9 / 212، الشرح الكبير على المقنع 4 / 336، بدائع الصنائع 7 / 3155 (مطبعة الإمام بالقاهرة) ، نهاية المحتاج 4 / 180، شرح منتهى الإرادات 2 / 221.
السَّلَمِ غَيْرَ مُؤَجَّلٍ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ؛ لأَِنَّهَا تَكُونُ مِنْ قَبِيل بَيْعِ الدَّيْنِ الْمُؤَخَّرِ بِالدَّيْنِ الْمُعَجَّل؛ وَلِوُجُودِ الْقَبْضِ الْحُكْمِيِّ لِرَأْسِ مَال السَّلَمِ مِنْ قِبَل الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ، لِكَوْنِهِ حَالًّا فِي ذِمَّتِهِ. فَكَأَنَّ الْمُسْلِمَ - إِذْ جَعَل مَا لَهُ فِي ذِمَّتِهِ مُعَجِّلاً رَأْسَ مَال السَّلَمِ - قَبَضَهُ مِنْهُ وَرَدَّهُ إِلَيْهِ، فَصَارَ دَيْنًا مُعَجَّلاً مَقْبُوضًا حُكْمًا، فَارْتَفَعَ الْمَانِعُ الشَّرْعِيُّ؛ وَلأَِنَّ دَعْوَى الإِْجْمَاعِ عَلَى الْمَنْعِ غَيْرُ مُسَلَّمَةٍ (1) .
أَمَّا إِذَا كَانَ الدَّيْنُ الْمَجْعُول رَأْسَ مَال السَّلَمِ مُؤَجَّلاً فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ فَلاَ خِلاَفَ لأَِحَدٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي مَنْعِ ذَلِكَ شَرْعًا، وَأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ الْمَحْظُورِ، لِكَوْنِهِ ذَرِيعَةً إِلَى رِبَا النَّسِيئَةِ.
19 - أَمَّا إِذَا جَعَل رَبُّ السَّلَمِ مَالَهُ الْمَوْجُودَ فِي يَدِ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ رَأْسُ مَال السَّلَمِ، فَهَل يَصِحُّ ذَلِكَ، وَيَنُوبُ الْقَبْضُ السَّابِقُ لِلْعَقْدِ مَنَابَ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ فِي مَجْلِسِهِ، أَمْ لاَ يَصِحُّ ذَلِكَ وَيَحْتَاجُ إِلَى قَبْضٍ جَدِيدٍ؟ .
لِلْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلاَنِ: (أَحَدُهُمَا) لِلْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَنَّ قَبْضَ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ السَّابِقِ لِلْعَيْنِ الْمَجْعُولَةِ رَأْسَ مَال السَّلَمِ يَنُوبُ عَنِ
__________
(1) إعلام الموقعين 2 / 9.
الصفحة 205