كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 25)
الْمُسْلَمُ فِيهِ قَبْل تَسْلِيمِهِ؛ إِذْ يَسَعُهُ الاِنْتِقَال عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ مِنْ أَمْثَالِهِ (1) .
وَقَدْ رَتَّبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَلَى تَضَمُّنِ السَّلَمِ غَرَرًا إِذَا عَيَّنَ الْمُسْلَمَ فِيهِ أَيْلُولَةَ الْعَقْدِ إِلَى السَّلَفِ الَّذِي يَجُرُّ نَفْعًا. فَقَال الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ الْمُمَهِّدَاتِ ": " وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزِ السَّلَمُ فِي الدُّورِ وَالأَْرَضِينَ؛ لأَِنَّ السَّلَمَ لاَ يَجُوزُ إِلاَّ بِصِفَةٍ، وَلاَ بُدَّ فِي صِفَةِ الدُّورِ وَالأَْرَضِينَ مِنْ ذِكْرِ مَوْضِعِهَا، وَإِذَا ذَكَرَ مَوْضِعَهَا تَعَيَّنَتْ، فَصَارَ السَّلَمُ فِيهَا كَمَنِ ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ دَارَ فُلاَنٍ عَلَى أَنْ يَتَخَلَّصَهَا لَهُ مِنْهُ، وَذَلِكَ مِنَ الْغَرَرِ الَّذِي لاَ يَحِل وَلاَ يَجُوزُ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَدْرِي بِكَمْ يَتَخَلَّصُهَا مِنْهُ، وَرُبَّمَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَتَخَلَّصَهَا مِنْهُ، وَمَتَى لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَتَخَلَّصَهَا مِنْهُ رَدَّ إِلَيْهِ رَأْسَ مَالِهِ، فَصَارَ مَرَّةً بَيْعًا وَمَرَّةً سَلَفًا، وَذَلِكَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا " (2) .
كَمَا بَنَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مَنْعَ كَوْنِ الْمُسْلَمِ فِيهِ مُعَيَّنًا عَلَى أَسَاسِ أَنَّ السَّلَمَ إِنَّمَا جَازَ شَرْعًا عَلَى خِلاَفِ الْقِيَاسِ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ، فَإِذْ عَيَّنَ الْمُسْلَمَ فِيهِ، فَيُمْكِنُ عِنْدَئِذٍ بَيْعُهُ فِي الْحَال،
__________
(1) كشاف القناع 3 / 292، أسنى المطالب 2 / 124، 130.
(2) المقدمات الممهدات ص 516.
وَلاَ يَكُونُ هُنَاكَ حَاجَةٌ إِلَى السَّلَمِ، فَيَنْسَحِبُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ الأَْصْلِيُّ وَهُوَ عَدَمُ الْمَشْرُوعِيَّةِ (1) .
وَلَعَل الْمُسْتَنَدَ النَّصِّيَّ لِوُجُوبِ كَوْنِ الْمُسْلَمِ فِيهِ دَيْنًا مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ، وَعَدَمُ جَوَازِ السَّلَمِ إِذَا تَعَيَّنَ مَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلاَمٍ قَال جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: إِنَّ بَنِي فُلاَنٍ أَسْلَمُوا (لِقَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ) وَإِنَّهُمْ قَدْ جَاءُوا، فَأَخَافُ أَنْ يَرْتَدُّوا. فَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ عِنْدَهُ؟ فَقَال رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ: عِنْدِي كَذَا وَكَذَا (لِشَيْءٍ قَدْ سَمَّاهُ) أُرَاهُ قَال: ثَلاَثُمِائَةِ دِينَارٍ، بِسِعْرِ كَذَا وَكَذَا مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلاَنٍ. فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بِسِعْرِ كَذَا وَكَذَا، إِلَى أَجَل كَذَا وَكَذَا، وَلَيْسَ مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلاَنٍ (2) .
21 - وَبِنَاءً عَلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْمُسْلَمِ فِيهِ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ مَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُسْلَمًا فِيهِ مِنَ الأَْمْوَال هُوَ الْمِثْلِيَّاتُ كَالْمَكِيلاَتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْمَذْرُوعَاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ
__________
(1) كشاف القناع 3 / 292، شرح منتهى الإرادات 2 / 221.
(2) حديث عبد الله بن سلام: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن بني فلان أسلموا. . . . أخرجه ابن ماجه (2 / 766 - ط الحلبي) ، وضعف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (2 / 24 - ط دار الجنان) .
الصفحة 207