كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 25)

وَاجِبٍ فِي الْحَال، فَلاَ يَتَعَيَّنُ مَكَانُ الْعَقْدِ مَوْضِعًا لِلتَّسْلِيمِ، فَإِذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ بَقِيَ مَجْهُولاً جَهَالَةً مُفْضِيَةً إِلَى الْمُنَازَعَةِ لاِخْتِلاَفِ الْقِيَمِ بِاخْتِلاَفِ الأَْمَاكِنِ، فَلاَ بُدَّ مِنَ الْبَيَانِ دَفْعًا لِلْمُنَازَعَةِ، وَصَارَ كَجَهَالَةِ الصِّفَةِ.
وَقَال أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لاَ يَحْتَاجُ إِلَى تَعْيِينِهِ، وَيُسَلِّمُهُ فِي مَوْضِعِ الْعَقْدِ؛ لأَِنَّ مَكَانَهُ مَوْضِعُ الاِلْتِزَامِ، فَيَتَعَيَّنُ لإِِيفَاءِ مَا الْتَزَمَهُ فِي ذِمَّتِهِ، كَمَوْضِعِ الاِسْتِقْرَاضِ وَالاِسْتِهْلاَكِ وَكَبَيْعِ الْحِنْطَةِ بِعَيْنِهَا (1) .
ب - وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ مَكَانِ الإِْيفَاءِ وَلَكِنَّهُ يُفَضَّل (2) . جَاءَ فِي الْقَوَانِينِ الْفِقْهِيَّةِ لاِبْنِ جُزَيٍّ " الأَْحْسَنُ اشْتِرَاطُ مَكَانِ الدَّفْعِ. . . فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنَا فِي الْعَقْدِ مَكَانًا فَمَكَانُ الْعَقْدِ، وَإِنْ عَيَّنَاهُ تَعَيَّنَ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَقْبِضَهُ بِغَيْرِ الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ، وَيَأْخُذُ كِرَاءَ مَسَافَةِ مَا بَيْنَ الْمَكَانَيْنِ، لأَِنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الأَْجَلَيْنِ " (3) .
ج - وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ إِلَى أَنَّهُ
__________
(1) البحر الرائق 6 / 176، رد المحتار 4 / 207، بدائع الصنائع 5 / 213، الهداية مع فتح القدير والعناية 6 / 221 وما بعدها.
(2) بداية المجتهد 2 / 229، المنتقى للباجي 4 / 299، وذلك لزوال التخاصم بين العاقدين، وليكون دخولهما على معلوم ".
(3) القوانين الفقهية ص 275.
يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ السَّلَمِ بَيَانُ مَكَانِ تَسْلِيمِ الْمُسْلَمِ فِيهِ إِذَا كَانَ مَوْضِعُ الْعَقْدِ لاَ يَصْلُحُ لِلتَّسْلِيمِ كَالصَّحْرَاءِ، أَوْ كَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ. فَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ بِمَكَانٍ يَصْلُحُ لِلتَّسْلِيمِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِحَمْل الْمُسْلَمِ فِيهِ مُؤْنَةٌ فَلاَ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ، وَيَتَعَيَّنُ مَكَانُ الْعَقْدِ لِلتَّسْلِيمِ بِدَلاَلَةِ الْعُرْفِ. وَهَذَا إِذَا كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ مُؤَجَّلاً. أَمَّا السَّلَمُ الْحَال فَلاَ يُشْتَرَطُ فِيهِ تَعْيِينُ مَكَانِ الْوَفَاءِ، وَيَتَعَيَّنُ مَوْضِعُ الْعَقْدِ لِلتَّسْلِيمِ (1) .
قَالُوا: وَوَجْهُ اشْتِرَاطِ تَعْيِينِهِ فِي الْمُؤَجَّل إِذَا كَانَ الْمَكَانُ لاَ يَصْلُحُ لِلتَّسْلِيمِ، اخْتِلاَفُ الأَْغْرَاضِ وَتَفَاوُتُهَا فِي الأَْمْكِنَةِ، فَوَجَبَ بَيَانُهُ كَمَا هُوَ الأَْمْرُ فِي الأَْوْصَافِ. وَأَمَّا إِذَا كَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ فَلأَِنَّهُ يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ بِاخْتِلاَفِ الْمَكَانِ الَّذِي سَيُسَلَّمُ فِيهِ، كَالصِّفَاتِ الَّتِي يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ بِاخْتِلاَفِهَا، بِخِلاَفِ مَا لَيْسَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ، فَإِنَّهُ لاَ يَجِبُ بَيَانُهُ لأَِنَّهُ لاَ يَخْتَلِفُ ثَمَنُهُ بِاخْتِلاَفِهَا، فَلَمْ يَجِبْ بَيَانُهُ كَالصِّفَاتِ الَّتِي لاَ يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ بِاخْتِلاَفِهَا (2) .
د - وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ
__________
(1) أسنى المطالب 2 / 128، روضة الطالبين 4 / 12، 13، فتح العزيز 9 / 251 وما بعدها، المهذب 1 / 307.
(2) المهذب 1 / 307، أسنى المطالب 2 / 127.

الصفحة 217