كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 25)

قَال الْحَنَفِيَّةُ: " لاَ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ لِرَبِّ السَّلَمِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْل قَبْضِهِ بِنَحْوِ بَيْعٍ وَشَرِكَةٍ وَمُرَابَحَةِ تَوْلِيَةٍ، وَلَوْ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ " (1) .
وَقَال الْكَاسَانِيُّ: " لاَ يَجُوزُ اسْتِبْدَال الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْل قَبْضِهِ، بِأَنْ يَأْخُذَ رَبُّ السَّلَمِ مَكَانَهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ؛ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ دَيْنًا فَهُوَ مَبِيعٌ، وَلاَ يَجُوزُ بَيْعُ الْمَبِيعِ الْمَنْقُول قَبْل الْقَبْضِ. . وَتَجُوزُ الْحَوَالَةُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ لِوُجُودِ رُكْنِ الْحَوَالَةِ مَعَ شَرَائِطِهِ، وَكَذَلِكَ الْكَفَالَةُ بِهِ. . . وَيَجُوزُ الرَّهْنُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ لأَِنَّهُ دَيْنٌ حَقِيقَةً، وَالرَّهْنُ بِالدَّيْنِ - أَيُّ دَيْنٍ كَانَ - جَائِزٌ " (2) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: " وَالْمُسْلَمُ فِيهِ لاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلاَ الاِسْتِبْدَال عَنْهُ، وَهَل تَجُوزُ الْحَوَالَةُ بِهِ بِأَنْ يُحِيل الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ الْمُسْلِمَ بِحَقِّهِ عَلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنُ قَرْضٍ أَوْ إِتْلاَفٍ، أَوِ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ، بِأَنْ يُحِيل الْمُسْلِمُ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنُ قَرْضٍ أَوْ إِتْلاَفٍ عَلَى الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ؟ فِيهِ ثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ، أَصَحُّهَا: لاَ. وَالثَّانِي: نَعَمْ. وَالثَّالِثُ: لاَ يَجُوزُ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ بِهِ " (3) .
__________
(1) انظر رد المحتار 4 / 209، كشاف القناع 3 / 293.
(2) بدائع الصنائع 5 / 214.
(3) المجموع شرح المهذب 9 / 273.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: " لاَ يَصِحُّ بَيْعُ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْل قَبْضِهِ وَلَوْ لِمَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ. . . وَلاَ يَصِحُّ أَخْذُ غَيْرِهِ، أَيْ: الْمُسْلَمِ فِيهِ مَكَانَهُ. . . وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ مَوْجُودًا أَوْ مَعْدُومًا وَسَوَاءٌ كَانَ الْعِوَضُ مِثْلَهُ فِي الْقِيمَةِ أَوْ أَقَل أَوْ أَكْثَرَ. وَلاَ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ - أَيْ بِدَيْنِ السَّلَمِ - لأَِنَّهَا مُعَاوَضَةٌ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْل قَبْضِهِ، فَلَمْ تَجُزْ كَالْبَيْعِ. وَلاَ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهَا لاَ تَصِحُّ إِلاَّ عَلَى دَيْنٍ مُسْتَقِرٍّ، وَالسَّلَمُ عُرْضَةٌ لِلْفَسْخِ " (1) .
31 - وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَابْنُ قَيِّمِ الْجَوْزِيَّةِ حَيْثُ أَجَازَا بَيْعَ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْل قَبْضِهِ لِمَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ بِثَمَنِ الْمِثْل أَوْ دُونَهُ لاَ أَكْثَرَ مِنْهُ حَالًّا. وَهُوَ قَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ (2) .
قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَال: " إِذَا أَسْلَفْتَ فِي شَيْءٍ إِلَى أَجَلٍ، فَإِنْ أَخَذْتَ مَا أَسْلَفْتَ فِيهِ، وَإِلاَّ فَخُذْ عِوَضًا أَنْقَصَ مِنْهُ، وَلاَ تَرْبَحْ مَرَّتَيْنِ (3) .
وَحُجَّتُهُمْ عَلَى جَوَازِ بَيْعِهِ مِنَ الْمَدِينِ أَوِ
__________
(1) كشاف القناع 3 / 293.
(2) مختصر الفتاوى العصرية لابن تيمية ص 345، مجموع فتاوى ابن تيمية 29 / 503، 504، 518، 519 تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته لابن القيم 5 / 111 وما بعدها.
(3) تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته 5 / 113.

الصفحة 219