كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 25)

أ - قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِذَا أَتَى بِهِ الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ قَبْل مَحِلِّهِ، فَيُنْظَرُ فِيهِ:
فَإِنْ كَانَ مِمَّا فِي قَبْضِهِ قَبْل مَحِلِّهِ ضَرَرٌ - عَلَى الْمُسْلِمِ - إِمَّا لِكَوْنِهِ مِمَّا يَتَغَيَّرُ، كَالْفَاكِهَةِ، وَالأَْطْعِمَةِ كُلِّهَا، أَوْ كَانَ قَدِيمُهُ دُونَ حَدِيثِهِ، كَالْحُبُوبِ وَنَحْوِهَا، لَمْ يَلْزَمِ الْمُسْلِمَ قَبُولُهُ؛ لأَِنَّ لَهُ غَرَضًا فِي تَأْخِيرِهِ، بِأَنْ يَحْتَاجَ إِلَى أَكْلِهِ أَوْ إِطْعَامِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَكَذَلِكَ الْحَيَوَانُ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَأْمَنُ تَلَفَهُ، وَيَحْتَاجُ إِلَى الإِْنْفَاقِ عَلَيْهِ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَرُبَّمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ دُونَ مَا قَبْلَهُ. وَهَذَا إِنْ كَانَ مِمَّا يُحْتَاجُ فِي حِفْظِهِ إِلَى مُؤْنَةٍ، كَالْقُطْنِ وَنَحْوِهِ، أَوْ كَانَ الْوَقْتُ مَخُوفًا يَخْشَى نَهْبُ مَا يَقْبِضُهُ، فَلاَ يَلْزَمُهُ الأَْخْذُ فِي هَذِهِ الأَْحْوَال كُلِّهَا؛ لأَِنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا فِي قَبْضِهِ، وَلَمْ يَأْتِ مَحَل اسْتِحْقَاقِهِ لَهُ، فَجَرَى مَجْرَى نَقْصِ صِفَةٍ فِيهِ.
وَإِنْ كَانَ مِمَّا لاَ ضَرَرَ فِي قَبْضِهِ. بِأَنْ يَكُونَ مِمَّا لاَ يَتَغَيَّرُ، كَالْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ، فَإِنَّهُ يَسْتَوِي قَدِيمُهُ وَحَدِيثُهُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ الزَّيْتُ وَالْعَسَل، وَلاَ فِي قَبْضِهِ ضَرَرٌ لِخَوْفٍ وَلاَ تَحَمُّل مُؤْنَةٍ، فَعَلَيْهِ قَبْضُهُ؛ لأَِنَّ غَرَضَهُ حَاصِلٌ مَعَ زِيَادَةِ تَعْجِيل الْمَنْفَعَةِ،
فَجَرَى مَجْرَى زِيَادَةِ الصِّفَةِ وَتَعْجِيل الدَّيْنِ الْمُؤَجَّل.
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِ غَرَضٌ فِي الاِمْتِنَاعِ وَكَانَ لِلْمُسْلَمِ إِلَيْهِ غَرَضٌ آخَرُ سِوَى بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ بِأَنْ كَانَ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ رَهْنٌ أَوْ كَفِيلٌ أُجْبِرَ الْمُسْلِمُ عَلَى الْقَبُول عَلَى الْمَذْهَبِ وَإِلاَّ فَقَوْلاَنِ أَصَحُّهُمَا يُجْبَرُ (1) .
ب - وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: " إِذَا دَفَعَ الْمُسْلَمَ فِيهِ قَبْل الأَْجَل، جَازَ قَبُولُهُ، وَلَمْ يَلْزَمْ. وَأَلْزَمَ الْمُتَأَخِّرُونَ قَبُولَهُ فِي الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ " (2) .
34 - وَلَوْ أَحْضَرَ الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ الدَّيْنَ الْمُسْلَمَ فِيهِ عَلَى الصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ بَعْدَ مَحِل الأَْجَل. فَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَلْزَمُهُ قَبْضُهُ، كَمَا لَوْ أَحْضَرَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ الْمُعَيَّنَ بَعْدَ تَفَرُّقِهِمَا (3) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: " اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَصْحَابُ مَالِكٍ، فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَبْضُهُ، مِثْل أَنْ يُسْلِمَ فِي قَطَائِفِ الشِّتَاءِ (4)
__________
(1) المغني لابن قدامة 4 / 339، وانظر روضة الطالبين 4 / 30، شرح منتهى الإرادات 2 / 219.
(2) القوانين الفقهية ص 275، وانظر بداية المجتهد 2 / 232، المنتقى للباجي 4 / 304، المدونة 9 / 43.
(3) المغني 4 / 339، شرح منتهى الإرادات 2 / 219، كشاف القناع 3 / 288.
(4) جمع قطيفة: وهي دثار مخمل.

الصفحة 222