كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 25)

فَيَأْتِي بِهَا فِي الصَّيْفِ، وَقَال ابْنُ وَهْبٍ وَجَمَاعَةٌ: لاَ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ (1) .
وَقَدْ أَوْضَحَ ابْنُ رُشْدٍ الْحَفِيدُ مَنْشَأَ الْخِلاَفِ فِي الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّ مَنْ لَمْ يُلْزِمْهُ بِقَبْضِهِ بَعْدَ الأَْجَل رَأَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْعُرُوضِ إِنَّمَا كَانَ وَقْتَ الأَْجَل لاَ غَيْرَهُ. أَمَّا مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ وَأَلْزَمَهُ بِقَبْضِهِ فَقَدْ شَبَّهَهُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ (2) .
أَمَّا إِذَا أَتَى الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ فِي مَحِلِّهِ عَلَى غَيْرِ الصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ فِي الْعَقْدِ، فَيُنْظَرُ: فَإِنْ أَحْضَرَهُ بِجِنْسِهِ وَنَوْعِهِ، وَلَكِنْ عَلَى صِفَةٍ دُونَ صِفَتِهِ الْمَشْرُوطَةِ جَازَ لِلْمُسْلِمِ قَبُولُهُ، لَكِنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ؛ لأَِنَّ فِيهِ إِسْقَاطًا لِحَقِّهِ، فَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَخْذُهُ.
وَإِنْ أَحْضَرَهُ بِجِنْسِهِ وَنَوْعِهِ، وَبِصِفَةٍ أَجْوَدَ مِنَ الْمَوْصُوفِ، لَزِمَهُ قَبُولُهُ؛ لأَِنَّهُ أَتَى بِمَا تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ وَزِيَادَةٍ تَابِعَةٍ لَهُ، فَيَنْفَعُهُ وَلاَ يَضُرُّهُ، إِذْ لَمْ يَفُتْهُ غَرَضٌ (3) .
وَإِنْ أَتَى بِنَوْعٍ آخَرَ مِنْ نَفْسِ الْجِنْسِ، كَأَنْ أَسْلَمَ بِتَمْرٍ خُضَرِيٍّ، فَأَحْضَرَ الْبَرْنِيَّ، أَوْ فِي ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ، فَأَتَى بِمَرْوِيٍّ فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ.
__________
(1) بداية المجتهد 2 / 232.
(2) بداية المجتهد 2 / 233.
(3) روضة الطالبين 4 / 29، المغني 4 / 340، شرح منتهى الإرادات 2 / 217.
قَال النَّوَوِيُّ: " أَصَحُّهَا: يَحْرُمُ قَبُولُهُ.
وَالثَّانِي: يَجِبُ. وَالثَّالِثُ: يَجُوزُ " قَال الْمَحَلِّيُّ لأَِنَّهُ يُشْبِهُ الاِعْتِيَاضَ عَنْهُ أَيِ الاِعْتِيَاضَ عَنْ رِبَوِيٍّ بِجِنْسِهِ مَعَ تَأْخِيرِ التَّسْلِيمِ (1) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: " لاَ يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ؛ لأَِنَّ الْعَقْدَ تَنَاوَل مَا وَصَفْنَاهُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي شَرَطَاهَا، وَقَدْ فَاتَ بَعْضُ الصِّفَاتِ، فَإِنَّ النَّوْعَ صِفَةٌ، وَقَدْ فَاتَ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ فَاتَ غَيْرُهُ مِنَ الصِّفَاتِ.
وَقَال أَبُو يَعْلَى: يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ، لأَِنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إِلَى الآْخَرِ فِي الزَّكَاةِ، فَأَشْبَهَ الزِّيَادَةَ فِي الصِّفَةِ مَعَ اتِّفَاقِ النَّوْعِ " (2) .
أَمَّا الْمِعْيَارُ الَّذِي يُحْتَكَمُ إِلَيْهِ فِي حَدِّ الصِّفَةِ الْوَاجِبِ تَوَفُّرُهُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ فَقَدْ بَيَّنَهُ ابْنُ قُدَامَةَ بِقَوْلِهِ: " وَلَيْسَ لَهُ - أَيْ: لِلْمُسْلِمِ - إِلاَّ أَقَل مَا تَقَعُ عَلَيْهِ الصِّفَةُ؛ لأَِنَّهُ إِذَا أَسْلَمَ إِلَيْهِ ذَلِكَ، فَقَدْ سَلَّمَ إِلَيْهِ مَا تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ، فَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْهُ (3) .
__________
(1) روضة الطالبين 4 / 30، القليوبي على شرح المحلي للمنهاج 2 / 255.
(2) المغني 4 / 340، وانظر شرح منتهى الإرادات 2 / 217.
(3) المغني 4 / 341، وانظر شرح منتهى الإرادات 2 / 220، كشاف القناع 3 / 289.

الصفحة 223