كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 25)
السَّلَمِ الرَّهْنَ وَالضَّمِينَ، فَقَدْ أَخَذَ بِمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلاَ مَآلُهُ إِلَى الْوُجُوبِ، لأَِنَّ ذَلِكَ قَدْ مَلَكَهُ الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ. وَإِنْ أَخَذَ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ فَالرَّهْنُ إِنَّمَا يَجُوزُ بِشَيْءٍ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ ثَمَنِ الرَّهْنِ، وَالْمُسْلَمُ فِيهِ لاَ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنَ الرَّهْنِ وَلاَ مِنْ ذِمَّةِ الضَّامِنِ. وَلأَِنَّهُ لاَ يَأْمَنُ هَلاَكَ الرَّهْنِ فِي يَدِهِ بِعُدْوَانٍ، فَيَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَقَدْ قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلاَ يَصْرِفُهُ إِلَى غَيْرِهِ (1) وَلأَِنَّهُ يُقِيمُ مَا فِي ذِمَّةِ الضَّامِنِ مَقَامَ مَا فِي ذِمَّةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ، فَيَكُونُ فِي حُكْمِ أَخْذِ الْعِوَضِ وَالْبَدَل عَنْهُ، وَهَذَا لاَ يَجُوزُ " (2) .
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالأَْوْزَاعِيِّ كَرَاهَةُ ذَلِكَ (3) .
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: " إِذَا حَكَمْنَا بِصِحَّةِ ضَمَانِ السَّلَمِ فَلِصَاحِبِ الْحَقِّ مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا، وَأَيُّهُمَا قَضَاهُ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُمَا مِنْهُ، فَإِنْ سَلَّمَ الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ الْمُسْلَمَ فِيهِ إِلَى الضَّامِنِ لِيَدْفَعَهُ إِلَى الْمُسْلِمِ جَازَ وَكَانَ وَكِيلاً. وَإِنْ
__________
(1) حديث: " من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره ". تقدم تخريجه ف 30.
(2) المغني 4 / 342.
(3) المغني 4 / 342، شرح منتهى الإرادات 2 / 222.
قَال: خُذْهُ عَنِ الَّذِي ضَمِنْتَ عَنِّي، لَمْ يَصِحَّ، وَكَانَ قَبْضًا فَاسِدًا مَضْمُونًا عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الأَْخْذَ بَعْدَ الْوَفَاءِ، فَإِنْ أَوْصَلَهُ إِلَى الْمُسْلِمِ بَرِئَ بِذَلِكَ؛ لأَِنَّهُ سَلَّمَ إِلَيْهِ مَا سَلَّطَهُ الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ، وَإِنْ أَتْلَفَهُ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ، لأَِنَّهُ قَبَضَهُ عَلَى ذَلِكَ " (1) .
وَأَيْضًا " إِنْ أَخَذَ رَهْنًا أَوْ ضَمِينًا بِالْمُسْلَمِ فِيهِ، ثُمَّ تَقَايَلاَ السَّلَمَ، أَوْ فُسِخَ الْعَقْدُ لِتَعَذُّرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، بَطَل الرَّهْنُ؛ لِزَوَال الدَّيْنِ الَّذِي بِهِ الرَّهْنُ، وَبَرِئَ الضَّامِنُ.
وَعَلَى الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ رَدُّ رَأْسِ مَال السَّلَمِ فِي الْحَال، وَلاَ يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِعِوَضٍ " (2) .
ز - الاِتِّفَاقُ عَلَى تَقْسِيطِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَلَى نُجُومٍ:
39 - إِذَا أَسْلَمَ شَخْصٌ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ عَلَى أَنْ يَقْبِضَهُ بِالتَّقْسِيطِ فِي أَوْقَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ أَجْزَاءً مَعْلُومَةً، كَسَمْنٍ يَأْخُذُ بَعْضَهُ فِي أَوَّل رَجَبٍ وَبَعْضَهُ فِي أَوَّل رَمَضَانَ وَبَعْضَهُ فِي مُنْتَصَفِ شَوَّالٍ مَثَلاً.
__________
(1) المغني 4 / 343.
(2) المغني 4 / 342 وما بعدها.
الصفحة 228