كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 25)
فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ ذَلِكَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
أ - فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ إِلَى أَنَّهُ يَصِحُّ ذَلِكَ. " لأَِنَّ كُل مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ إِلَى أَجَلٍ، جَازَ أَنْ يَكُونَ إِلَى أَجَلَيْنِ وَآجَالٍ كَالأَْثْمَانِ فِي بُيُوعِ الأَْعْيَانِ " (1) .
ب - وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ ثَانٍ لَهُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ ذَلِكَ " لأَِنَّ مَا يُقَابِل أَبْعَدَهُمَا أَجَلاً أَقَل مِمَّا يُقَابِل الآْخَرَ، وَذَلِكَ مَجْهُولٌ، فَلَمْ يَجُزْ " (2) .
ج - وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ إِلَى التَّفْصِيل حَيْثُ قَالُوا: " يَصِحُّ أَنْ يُسْلِمَ فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ إِلَى أَجَلَيْنِ، كَسَمْنٍ يَأْخُذُ بَعْضَهُ فِي رَجَبٍ وَبَعْضَهُ فِي رَمَضَانَ؛ لأَِنَّ كُل بَيْعٍ جَازَ إِلَى أَجَلٍ جَازَ إِلَى أَجَلَيْنِ وَآجَالٍ إِنْ بَيَّنَ قِسْطَ كُل أَجَلٍ وَثَمَنَهُ؛ لأَِنَّ الأَْجَل الأَْبْعَدَ لَهُ زِيَادَةُ وَقْعٍ عَلَى الأَْقْرَبِ، فَمَا يُقَابِلُهُ أَقَل. فَاعْتُبِرَ مَعْرِفَةُ قِسْطِهِ وَثَمَنِهِ. فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْهُمَا لَمْ يَصِحَّ.
وَيَصِحُّ أَنْ يُسْلِمَ فِي شَيْءٍ كَلَحْمٍ وَخُبْزٍ
__________
(1) روضة الطالبين 4 / 11، أسنى المطالب 2 / 126، المغني 4 / 338، الإشراف على مسائل الخلاف 1 / 280، المهذب1 / 307.
(2) المهذب 1 / 307.
وَعَسَلٍ يَأْخُذُهُ كُل يَوْمٍ جُزْءًا مَعْلُومًا مُطْلَقًا، أَيْ سَوَاءٌ بَيَّنَ ثَمَنَ كُل قِسْطٍ أَوْ لاَ؛ لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ ".
" فَإِنْ قَبَضَ الْبَعْضَ مِمَّا أَسْلَمَ فِيهِ لِيَأْخُذَ مِنْهُ كُل يَوْمٍ قَدْرًا مَعْلُومًا، وَتَعَذَّرَ قَبْضُ الْبَاقِي، رَجَعَ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ، وَلاَ يُجْعَل الْبَاقِي فَضْلاً عَلَى الْمَقْبُوضِ، لأَِنَّهُ مَبِيعٌ وَاحِدٌ مُتَمَاثِل الأَْجْزَاءِ، فَقِسْطُ الثَّمَنِ عَلَى أَجْزَائِهِ بِالسَّوِيَّةِ. كَمَا لَوْ اتَّحَدَ أَجَلُهُ " (1) .
__________
(1) كشاف القناع 3 / 286، 287، وانظر شرح منتهى الإرادات 2 / 218، 219، المغني 4 / 338.
الصفحة 229