كتاب الموسوعة الفقهية الكويتية (اسم الجزء: 25)

وَعَقْدِ الْهُدْنَةِ أَنَّهُ لاَ تَجُوزُ الْهُدْنَةُ إِلاَّ بِعَقْدِ الإِْمَامِ أَوْ نَائِبِهِ، أَمَّا الأَْمَانُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ مِنَ الإِْمَامِ وَمِنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَمِنْ آحَادِهِمْ وَلَوْ مِنِ امْرَأَةٍ، عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ. وَقَال ابْنُ الْمَاجِشُونِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: إِنَّ أَمَانَ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ لاَ يَجُوزُ ابْتِدَاءً، وَلَكِنْ إِنْ وَقَعَ يَمْضِي إِنْ أَمْضَاهُ الإِْمَامُ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ.
وَقَدْ فَصَّل الْفُقَهَاءُ أَحْكَامَهُ فِي أَبْوَابِ السِّيَرِ وَالْجِهَادِ
انْظُرْ مُصْطَلَحَ (أَمَان) مِنَ الْمَوْسُوعَةِ (6 233 - 235) .

الدَّعْوَةُ إِلَى السِّلْمِ مَعَ أَهْل الْحَرْبِ:
11 - الدَّعْوَةُ إِلَى السِّلْمِ مَعَ الْكُفَّارِ وَمُوَادَعَتُهُمْ وَمُهَادَنَتُهُمْ مِنْ قِبَل إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ جَائِزَةٌ إِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ تَعُودُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. فَقَدْ ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الإِْمَامَ إِذَا رَأَى أَنْ يُصَالِحَ أَهْل الْحَرْبِ أَوْ فَرِيقًا مِنْهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ مَصْلَحَةً لِلْمُسْلِمِينَ فَلاَ بَأْسَ بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ} (1) وَوَادَعَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْل مَكَّةَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَنْ يَضَعَ
__________
(1) سورة الأنفال / 61.
الْحَرْبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ عَشْرَ سِنِينَ (1) ؛ وَلأَِنَّ الْمُوَادَعَةَ جِهَادٌ مَعْنًى إِذَا كَانَ خَيْرًا لِلْمُسْلِمِينَ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ وَهُوَ دَفْعُ الشَّرِّ حَاصِلٌ بِهِمَا، وَلاَ يَقْتَصِرُ الْحُكْمُ عَلَى الْمُدَّةِ الْمَرْوِيَّةِ لِتَعَدِّي الْمَعْنَى إِلَى مَا زَادَ عَلَيْهَا، بِخِلاَفِ مَا إِذَا لَمْ تَكُنِ الْمُوَادَعَةُ خَيْرًا؛ لأَِنَّهَا تَرْكُ الْجِهَادِ صُورَةً وَمَعْنًى، وَإِنْ صَالَحَهُمْ مُدَّةً ثُمَّ رَأَى نَقْضَ الصُّلْحِ أَنْفَعَ نَبَذَ إِلَيْهِمْ وَقَاتَلَهُمْ؛ لأَِنَّ الْمَصْلَحَةَ لَمَّا تَبَدَّلَتْ كَانَ النَّبْذُ جِهَادًا، وَإِيفَاءُ الْعَهْدِ تَرْكُ الْجِهَادِ صُورَةً وَمَعْنًى، وَلاَ بُدَّ مِنَ النَّبْذِ تَحَرُّزًا عَنِ الْغَدْرِ وَقَدْ قَال عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْعُهُودِ: وَفَاءٌ لاَ غَدْرٌ (2) وَلاَ بُدَّ مِنِ اعْتِبَارِ مُدَّةٍ يَبْلُغُ فِيهَا خَبَرُ النَّبْذِ إِلَى جَمِيعِهِمْ وَيُكْتَفَى فِي ذَلِكَ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ يَتَمَكَّنُ مَلِكُهُمْ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالنَّبْذِ مِنْ إِنْفَاذِ الْخَبَرِ إِلَى أَطْرَافِ بِلاَدِهِ؛ لأَِنَّ بِذَلِكَ يَنْتَفِي الْغَدْرُ (3) .

12 - ذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ لِذَلِكَ شُرُوطًا:
__________
(1) حديث: " وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة. . ". سبق تخريجه ف9.
(2) حديث: " وفاء لا غدر ". أخرجه أبو داود (3 / 190 - تحقيق عزت عبيد الدعاس) والترمذي (4 / 143 - ط الحلبي) موقوفا على عمرو بن عبسه. وقال الترمذي: " حسن صحيح ".
(3) الهداية مع فتح القدير 4 / 293 - 294 ط الأميرية، الاختيار 4 / 120 - 121 ط. المعرفة - حاشية الطحطاوي على الدر المختار 2 / 443 - 444 ط بولاق، ابن عابدين 3 / 226 ط المصرية - تبيين الحقائق 3 / 245 - 246 ط الأميرية.

الصفحة 233